عراق

الشاعرة نديمة هرمزلي: زهرة قرية تيركالان " توركلان

  



 إعداد وترجمة : نبيل كوزجي
ولدت نديمة هرمزلي " الهرمزي " في عام 1941 في قرية "تيركالان- او توركلان " الوادعة التابعة لمحافظة كركوك. نشأت في كنف والدها محمد عبد الحكيم، ونظراً لعدم توفر مدرسة في قريتها ورغبتها في البقاء بجانب عائلتها، لم تتلقَ تعليماً نظامياً. تزوجت لاحقاً من معلم من كركوك وأنجبت خمسة أبناء (ابنتين وثلاثة أولاد)، وقضت حياتها ربة منزل تبتعد بهم وتربيهم. وفي غضون ذلك، ونتيجة لشغفها الكبير بلغتها الأم، واصلت نظم الشعر الشعبي باللهجة التركمانية التلقائية.
على الرغم من عدم تلقيها أي تعليم، ساهمت نديمة هرموزلو في إثراء الأدب الشعبي عبر الرواية الشفهية والتناقل بالسليقة. حظيت القصائد التي كانت تلقيها في محيطها العائلي والأصدقاء بإعجاب واسع، فاحتفظت بها في ذاكرتها.
وعندما داهمها المرض، تطلع أقاربها لتدوين قصائدها وحفظها من الضياع ؛ فبادر قريبها " أرشد هرمزلي " بإهدائها جهاز تسجيل صوتي (مسجل صغير)، وبفضل هذه المبادرة، أُتيح حفظ ما تبقى من قصائدها وإبقاؤها حية.
تُعد قصائد الشاعرة نديمة - التي برزت كواحدة من أهم رموز الأدب الشعبي التركماني- نماذج حية تعكس عذوبة اللهجة الكركوكلية وبساطتها وسلاستها.
عكست نديمة هرمزلي في أشعارها مشاعر وطنية دافئة وحنيناً جارفاً، محققة نجاحاً بارزاً في الشعر الشعبي بفضل أبياتها العفوية والدافئة، مما أهلها عن جدارة لتدخل تاريخ الأدب التركماني من أوسع أبوابه.
فارقت " نديمة هرمزلي " الحياة في 2 اذار \ مارس 2004 في كركوك متأثرة بمرض عضال لم تكن منه شفاءً، ووُوريت الثرى في قريتها تيركالان تنفيذاً لوصيتها. تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته.
وفيما يلي نموذجان من قصائدها وفاءً لذكراها العطرة مترجمة الى العربية :
موطن الأجداد (أغام يوردو):
• دار بباب رمادي اللون وعتبة ثنائية
• كانت البنية القديمة تنبض بالجمال والدفء
• دعنا لا نفتح صفحات الماضي المؤلمة
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
• كانت الدار الكبيرة تروى وتتنظف بالماء
• والصغار والكبار يطوفون بأرجائها
• وأشجار الرمان تتمايل بأغصانها المثقلة
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
• جرة بغداد تُنصب وتستقر
• والماء يصفو في جوفها ويروق
• ومئات أغصان اللبلاب تلتف وتتشابك
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
• عند باب الحصن العتيق
• كنت أسحر بهندسته وبنائه
• فمن يا ترى عبر من عتباته؟
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
• تحت عريشة دوالي العنب المتشابكة
• لا يشبع المرء من ورقها ومن طيب دولما العنب المصنوعة منها
• فدولما الورق لها شأن خاص
• والقدر لا يحابي أحداً ولا يسأل عن أحد
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
• لن أذهب إلى سوق قوريا
• ولا إلى ذلك الباب ومحيطه
• فالأفضل يبقى أفضل بطبيعته
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
• وفي الدار نخلة خضراء باسقة
• هيا نرحل ولا نقف هنا مطولاً
• ولا تذكرني بأيامنا الخوالي
• فموطن الأجداد لا يُنسى أبداً
تيركالان:
• يا قريتي الجميلة تيركالان
• أصبح كل ما فيك حطاماً وذكراً عابراً
• إن خرابك هذا ودمارك
• قد ألقى بظلال الطوفان على عمري
• كان جدولاك الصغيران يسيحان بالماء
• ويسقيان حقول الناس ومرافقهم
• والمارة والعابرون يتأملون جمالك
• كم كنتِ رائعة يا تيركالان
• أين بساتينك الغناء ودوحاتك الثنائية؟
• جفت أغصانك وتطايرت أوراقك
• وجبالك المعطاءة ظلت شامخة أبية
• كم كنتِ رائعة يا تيركالان
• أين مدرستاك ومقاعد دراستك؟
• أين دفاترك وكتبك التي غابت؟
• ليبقى حساب ذلك عند الله وحده
• كم كنتِ رائعة يا تيركالان
• أين مستشفياتك ومرافقك الصحية؟
• أين مقهى شاكر وذبذباته؟
• أين عيادة الدكتور كامل بك؟
• كم كنتِ رائعة يا تيركالان
المصادر:

  1. كتاب ( نديمة هرمزلي ... قريتي الجميلة تيركالان) – صبحي ساعتجي، إسطنبول 2010.
  2. مجلة البوقچة التركمانية (Türkmen Bohçası) – أيلول/تشرين الأول 2007 – السنة: 5، العدد: 7.

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. الراحة نديمة هرمزلي شاعرة شعبية على الفطرة، رحمها الله

    ردحذف