عراق

«إعادة برمجة جهازك العصبي».. حين يبقى الجسد عالقا في التوتر



تأليف: آنا فيرجسون
ترجمة: أحمد السعدني
قد ينتهي الموقف المزعج، لكن أثره لا ينتهي دائمًا. نغادر المكان، تنتهي المشكلة، ويخبرنا العقل أن كل شيء أصبح بخير، بينما يظل الجسد متأهبًا؛ نبض متسارع، توتر، قلق، أرق أو شعور غامض بأن خطرًا ما لا يزال قريبًا.
من هذه المنطقة التي يلتقي فيها الجسد بالنفس تنطلق آنا فيرجسون في كتابها «إعادة برمجة جهازك العصبي: كيف تدرّب جسدك على التعافي من التوتر والصدمة والقلق»، وهو من الكتب التي لاقت رواجًا في الفترة الأخيرة، وظهر ضمن قوائم #Book_Tok للكتب الرائجة لدى مكتبة جرير خلال عام 2026.
لماذا جذب الكتاب القرّاء؟
لأنه يتناول سؤالًا يعرفه كثير منا جيدًا: لماذا أظل متوترًا رغم أنني أعرف أنني بخير؟
تحاول المؤلفة أن تقول إن التعامل مع الضغط النفسي لا يتعلق بالأفكار وحدها؛ فالجسد أيضًا يتفاعل مع الخوف والضغط والتجارب الصعبة، وقد تستمر بعض استجاباته حتى بعد زوال الموقف الذي أثارها.
ولهذا ينتقل الكتاب بين تفسير استجابات الجهاز العصبي وبين مجموعة من الممارسات التي تساعد القارئ على زيادة وعيه بجسده، ومنها التنفس واليقظة والتأمل وتدوين اليوميات وبعض التمارين الجسدية.
الجسد يتذكر بطريقته
ربما تكون هذه أكثر أفكار الكتاب إثارة للاهتمام؛ فحين نتعرض لموقف ضاغط، لا يكون الأمر مجرد فكرة تمر في أذهاننا، بل تجربة تشارك فيها أجسادنا أيضًا.
ومن هنا يحاول الكتاب أن يغيّر السؤال من: «لماذا أفكر بهذه الطريقة؟» إلى سؤال آخر: «ماذا يحدث داخل جسدي عندما أشعر بالخوف أو التوتر؟»
إن ملاحظة التنفس، وشد العضلات، وتسارع النبض، وطريقة استجابة الجسم للمواقف قد تمنح الإنسان فهمًا أفضل لما يمر به، بدل أن يلوم نفسه على كل استجابة انفعالية.
هل نستطيع فعلًا «إعادة برمجة» الجهاز العصبي؟
العنوان جذاب، لكنه ينبغي ألا يُفهم حرفيًا.
فالكتاب ينتمي إلى مجال التثقيف النفسي وتطوير الذات، وليس كتابًا طبيًا للتشخيص أو بديلًا عن العلاج المتخصص. كما يستند إلى بعض الأفكار والنماذج التي لا ينبغي تقديم جميع تطبيقاتها باعتبارها حقائق علمية محسومة.
وهذا لا يلغي فائدة الكتاب، بل يجعل قراءته أكثر نضجًا: نأخذ منه ما يساعدنا على فهم العلاقة بين الجسد والتوتر، من دون تحويله إلى وصفة علاجية تصلح للجميع.
لماذا نضعه في «كتاب ترند»؟
لأنه يتناول موضوعًا يعيشه إنسان هذا العصر يوميًا: الضغوط المتواصلة، القلق، الإرهاق، وصعوبة الوصول إلى حالة حقيقية من الهدوء.
وربما لا تكون قيمة الكتاب في أن «نعيد برمجة» أجسادنا، بقدر ما تكمن في أن نتعلم الإصغاء إليها.
فأحيانًا يقول العقل: لقد انتهى كل شيء، بينما يحتاج الجسد إلى وقت أطول حتى يصدق ذلك.
تقييم صدى الثقافية: ⭐ 8/10
كتاب يستحق القراءة لمن يهتم بفهم العلاقة بين الجسد والتوتر والقلق، شرط أن يُقرأ بوصفه كتابًا تثقيفيًا، لا بديلًا عن العلاج المتخصص.
إعداد: صدى الثقافية

إرسال تعليق

0 تعليقات