حوار وإعداد: نوران ارسلان
وكالة صدى الثقافية
في مدينة كركوك، حيث تتقاطع الحكايات واللغات والأغاني وتتشابك الذاكرة مع تفاصيل المكان، تتشكل تجارب إبداعية تستمد حضورها من هذا التنوع، وتحاول في الوقت نفسه أن تصنع لنفسها صوتًا خاصاً. ومن بين هذه التجارب تبرز درياه، التي وجدت في الأدب والفن مساحتين متكاملتين للتعبير عن ذاتها والانتماء إلى ثقافتها.
تجمع درياه بين الكتابة والبحث الأكاديمي والغناء؛ فمن المقالة والقصة إلى دراسة الأدب التركي والقصة التركمانية العراقية المعاصرة، ومن أغاني كركوك وتركمان إيلي التي رافقت طفولتها إلى الوقوف على خشبة المسرح، تبدو تجربتها وكأنها تتحرك في مسارات مختلفة، لكنها تلتقي جميعًا عند نقطة واحدة: الثقافة والهوية.
بدأت علاقتها الجادة بالكتابة عام 2020 بحكاية بسيطة ومؤثرة عن شجرة صغيرة فقدتها، فحاولت أن تمنحها حياة أخرى داخل قصة. ومن هناك أصبحت الكتابة جزءاً من حياتها، قبل أن تقودها دراستها الأكاديمية إلى التعمق في القصة التركمانية العراقية المعاصرة، ودراسة أعمال 32 كاتباً و104 قصص تمتد تجربتها عبر ما يقارب قرناً من الزمن.
أما الموسيقى، فلم تدخل عالمها متأخرة؛ فقد نشأت وهي تستمع في سيارة والدها إلى أغاني كركوك وتركمان إيلي، حتى تحولت تلك الألحان من ذاكرة طفولة إلى تجربة فنية حملتها إلى المسرح. وفي عام 2025 كانت المرشحة النسائية الوحيدة في مسابقة «Yıldızımız Sen Ol» التي نظمتها «Türkmeneli TV»، ثم خاضت تجربة أخرى على مسرح «Türkmeneli Sanat Gecesi» في أنقرة.
بين الباحثة التي تقرأ ذاكرة الأدب، والكاتبة التي تلتقط تفاصيل الحياة، والفنانة التي تعيد تقديم الأغنية التراثية بصوت شاب، كان لـوكالة صدى الثقافية هذا الحوار مع درياه، للحديث عن بداياتها، والكتابة، والقصة التركمانية، وكركوك، والموسيقى، والمسرح، وأحلامها القادمة.
📌 صدى الثقافية: درياه، كيف تصفين نفسك بعيداً عن الشهادات والألقاب: كاتبة، باحثة أم فنانة؟
درياه: إذا وضعنا الشهادات والألقاب جانباً ، فإنني أعرّف نفسي أولًا كاتبة وفنانة؛ لأن الكتابة والعمل في مجال الفن هما بالنسبة إليّ طريقتان مختلفتان للتعبير عن نفسي. أحياناً أعبّر عن نفسي بالكلمات، وأحيانا من خلال قصة، وأحيانا من خلال أغنية تراثية. أما جانبي البحثي، فيساعدني على تناول هذين المجالين بوعي أكبر وعمق أكبر.
📌 متى بدأت علاقتك بالكتابة، وما الذي دفعك إلى عالم المقالة والقصة؟
درياه: يمكنني القول إن علاقتي بالكتابة بدأت بشكل خاص عام 2020، ولديّ قصة بداية مميزة جدًا بالنسبة إليّ. كانت لديّ شجرة صغيرة في أصيص، وفي أحد الأيام اصفرّت إحدى أوراقها، فقمت بقص تلك الورقة بالمقص حتى لا تصفر الأجزاء الأخرى وتموت. لكن شجرتي ماتت في ذلك اليوم. فأعطيتها اسمًا وكتبت عنها قصة. في الحقيقة، كنت أريد أن أبقيها حيّة في قصتي.
وربما علّمني ذلك الموقف الصغير شيئاً مهماً ؛ أحياناً نستطيع أن نعيد إحياء شيء فقدناه في الحياة الواقعية من خلال الكلمات. وإلى جانب ذلك، بدأت أكتب في فن المقالة، وهو النوع الذي أشعر أنني أعبّر فيه عن نفسي بأفضل شكل، ومع مرور الوقت أصبحت الكتابة جزءاًة مهمًا من حياتي.
📌 بين المقالة والقصة، أيهما تجدين فيها نفسك أكثر؟ ولماذا؟
درياه: أجد نفسي أكثر قليلاً في فن المقالة؛ لأنني أعتقد أن لديّ قدرة جيدة على الملاحظة. فمراقبة الناس وسلوكهم والتفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية تمنحني الكثير مما يساعدني على التفكير والكتابة.
في المقالة أستطيع أن أنطلق من موقف ألاحظه وأعبّر عن أفكاري بشكل أكثر مباشرة. وأعتقد أن تعرّف القراء إليّ وإعجابهم بكتاباتي في هذا النوع كان له دور في ذلك أيضًا.
لكن للقصة مكانة خاصة بالنسبة إليّ؛ لأن القصة تمنحنا إمكانية إعادة بناء شيء عشناه أو شعرنا به داخل حيوات أخرى.
📌 إلى أي مدى أثرت دراستك للغة والأدب التركي في أسلوبك وفكرك الأدبي؟
درياه: يمكنني القول إن تأثيرها كان قويًا جدًا. فدراستي للغة والأدب التركي لم تعلّمني الأدب فقط، بل علّمتني أيضًا أن أنظر إلى اللغة بوعي أكبر، وأن أقرأ النصوص بعناية أكبر، وأن أعبّر عن أفكاري بطريقة أكثر تماسكًا.
ولديّ تحديدًا قصة أعمل عليها منذ عام 2020. وقد قررت أن أؤجلها لبعض الوقت؛ لأنني كنت أؤمن بأن إعادة النظر فيها بعد إكمال دراستي وكتابتها بصورة أفضل ستكون أكثر صوابًا بالنسبة إليّ. فمع تقدم الإنسان في دراسته، تتغير ثروته اللغوية، وكذلك نظرته إلى الحياة والأدب.
📌 اخترتِ القصة التركمانية العراقية المعاصرة موضوعًا لأطروحة الماجستير؛ لماذا هذا الموضوع تحديدًا؟
درياه: لأنني رأيت أن القصة التركمانية العراقية تمتلك رصيدًا أدبيًا مهمًا، لكنني شعرت أن الدراسات السابقة لم تتناول هذا المجال بهذا القدر من الشمول.
لذلك اخترت أن أدرس القصة التركمانية العراقية المعاصرة بصورة شاملة، من خلال اتخاذ أنطولوجيا «قصة العراق التركمانية المعاصرة» التي أعدّها الأستاذ الدكتور محمد عمر قازانجي محورًا لدراستي.
وفي بحثي، درست تطور القصة خلال فترة تقارب قرنًا من الزمن، من خلال أعمال 32 كاتبًا و104 قصص وردت في الأنطولوجيا، كما بحثت في كيفية تطور القصة، والموضوعات التي برزت فيها، والعلاقة التي أقامها الأدب مع المجتمع.
وبالنسبة إليّ، لم تكن هذه الدراسة مجرد أطروحة أكاديمية، بل كانت أيضًا رحلة للتعرّف بصورة أعمق إلى الرصيد الأدبي لثقافتي.
📌 درستِ أعمال 32 كاتبًا و104 قصص؛ ما أبرز ما اكتشفته خلال هذه الرحلة البحثية؟
درياه: كان من أهم ما اكتشفته أن القصة التركمانية العراقية ليست مجرد مجال للسرد الأدبي؛ فالقصص أصبحت أيضًا حاملة للهوية والثقافة واللغة والماضي الاجتماعي.
وعندما درست 104 قصص، وجدت أن قصص الموقف كانت أكثر من قصص الحدث؛ فكانت نحو 56 قصة من قصص الموقف، و48 قصة من قصص الحدث.
ومن ناحية الموضوعات، وجدت أن موضوعات الوحدة والحنين، والموت والفقدان، والظلم، والحب والعلاقات، والهوية والانتماء، والهجرة، كانت من أبرز الموضوعات.
والأهم من ذلك أنني رأيت كيف انعكست التحولات والانقطاعات الاجتماعية والسياسية التي حدثت في فترات مختلفة بصورة مباشرة في القصص.
لذلك كان من أهم النتائج بالنسبة إليّ أن القصة التركمانية العراقية تحمل ليس فقط الرصيد الأدبي للمجتمع، وإنما أيضًا رصيده التاريخي والثقافي.
📌 كيف تقيّمين واقع القصة التركمانية العراقية اليوم؟ وهل أخذت مكانتها التي تستحقها؟
درياه: أعتقد أن القصة التركمانية العراقية تمتلك رصيدًا مهمًا، لكنها ما زالت بحاجة إلى الوصول إلى شريحة أوسع من القراء.
وخلال بحثي، وجدت أن كثيرًا من القصص في الماضي بقيت في صفحات المجلات والصحف، بل إن بعض القصص نُشرت من دون أن تتحول إلى كتب. وفي هذا السياق، وجدت أن المجلات والصحف أدت دورًا مهمًا في إيصال القصص إلى القراء وفي بقائها وانتشارها.
أما اليوم، فأعتقد أن أدبنا يواصل إنتاجه رغم كل الصعوبات. وأرى أن كتاب الأستاذ الدكتور محمد عمر قازانجي «الصعود إلى الأعلى: مقالات حول الأدب التركماني العراقي»، الذي صدر عام 2026، يمثل أيضًا أحد الأمثلة المهمة على هذا الإنتاج والتطور.
لذلك أنظر إلى المستقبل بأمل، وأؤمن بأن المزيد من الدراسات والنشر والتعريف بالأدب التركماني العراقي يمكن أن يساعد القصة التركمانية العراقية على الوصول إلى الحضور الذي تستحقه.
📌 ما الذي يحتاجه الأدب التركماني ليصل بصورة أوسع إلى القارئ العراقي والعربي والتركي؟
درياه: أعتقد أن الأدب التركماني يحتاج أولًا إلى تحويل المزيد من الأعمال إلى كتب وترجمتها إلى لغات مختلفة. وبشكل خاص، يمكن للترجمات إلى اللغة العربية وإلى التركية في تركيا أن تساعد الأدب التركماني على الوصول إلى شرائح أوسع من القراء.
إلى جانب ذلك، من المهم أيضًا زيادة الدراسات الأكاديمية والفعاليات الثقافية والمنشورات الرقمية؛ لأن وجود أدب قيّم ومهم لا يكفي وحده، بل من الضروري أيضًا أن يصل هذا الأدب إلى القراء وأن يكون معروفًا لديهم.
📌 ماذا تمثل كركوك بالنسبة إلى درياه ككاتبة وفنانة؟
درياه: كركوك بالنسبة إليّ تعني قبل كل شيء الهوية والانتماء. فهي المدينة التي وُلدت فيها ونشأت فيها، وتشكل فيها عالمي الثقافي.
وبصفتي كاتبة، لا أرى كركوك مجرد مدينة، بل أراها مصدرًا حيًا له قصصه وأشخاصه ولغته وأغانيه وماضيه. وبصفتي فنانة أيضًا، فإن نقل صوت هذه الثقافة بالنسبة إليّ أمر ذو قيمة كبيرة.
وربما لهذا السبب لا أستطيع أن أفصل نفسي عن كركوك، سواء عندما أكتب أو عندما أغني.
📌 كيف بدأت علاقتك بالغناء الكركوكي وأغاني تركمان إيلي؟
درياه: بدأت هذه العلاقة في الحقيقة منذ طفولتي. كان والدي يشغّل أغاني كركوك وأغاني تركمان إيلي أثناء سفرنا بالسيارة. وكبرت وأنا أستمع إليها، ومع مرور الوقت تكوّنت لديّ ألفة سمعية ورابطة طبيعية مع هذه الأعمال.
وبعد ذلك، ومع ازدياد اهتمامي بالموسيقى، بدأت أيضًا بأداء هذه الأغاني بنفسي. لذلك فإن هذه العلاقة بالنسبة إليّ ليست علاقة نشأت لاحقًا، بل هي تراث ثقافي كان جزءًا من حياتي منذ طفولتي.
📌 هل ترين في أداء الأغاني التراثية فنًا فقط، أم مسؤولية في حفظ الهوية والذاكرة؟
درياه: أنا لا أفصل بين الأمرين. فالموسيقى بالنسبة إليّ هي أولًا فن ووسيلة للتعبير. لكن عندما أؤدي الأعمال التراثية، أعتقد أن لها أيضًا معنى ثقافيًا.
يسعدني أن أُسمع صوت ثقافتي من خلال الفن. فغناء أغنية تراثية لا يعني فقط أداء لحن، بل يعني أيضًا إيصال المشاعر واللغة والثقافة التي يحملها ذلك اللحن إلى أشخاص جدد.
ولهذا أرى نفسي واحدة من الفنانات اللواتي يحاولن الحفاظ على التراث الثقافي الذي وصل إليهن ونقله إلى الأجيال الجديدة.
📌 كنتِ المرشحة النسائية الوحيدة في مسابقة «Yıldızımız Sen Ol»؛ كيف عشتِ هذه التجربة، وماذا مثّل لك الفوز بالنجمة الخامسة؟
درياه: شاركت في المسابقة في الحقيقة بتشجيع ودعم من أصدقائي وعائلتي. فقد أرسل لي أصدقائي الإعلان، وتلقيت منهم رسائل مثل: «حتى لو لم تفوزي، شاركي، صوتك جميل». كما أن عائلتي دعمتني خلال هذه المرحلة، وأنا أيضًا أردت أن أمنح نفسي فرصة.
وفي عام 2025، كان صعودي إلى المسرح بوصفي المرشحة النسائية الوحيدة في المسابقة التي نظمتها «Türkmeneli TV» تجربة جميلة وصعبة في الوقت نفسه بالنسبة إليّ. أما الفوز بالنجمة الخامسة في نهاية المسابقة، فكان بالنسبة إليّ مصدر فخر حقيقي بعد كل ذلك الطريق.
أنا لا أرى ذلك مجرد نتيجة، بل أراه تجربة مهمة بالنسبة إليّ من حيث الثقة بنفسي، والصعود إلى المسرح، وتقديم صوتي أمام الناس. وكان دعم أصدقائي وعائلتي خلال هذه المرحلة مهمًا جدًا بالنسبة إليّ.
📌 ماذا أضاف لك الوقوف على مسرح «Türkmeneli Sanat Gecesi» في أنقرة؟
درياه: كانت مشاركتي في «Türkmeneli Sanat Gecesi» في أنقرة تجربة مسرحية مختلفة وقيّمة جدًا بالنسبة إليّ. وخصوصًا أنني شاركت المسرح مع عدد من الفنانين البارزين في الفن التركماني، وقد أضافت لي هذه التجربة الكثير، سواء من الناحية الفنية أو من ناحية الخبرة على المسرح.
مثل هذه الفعاليات مهمة؛ لأنها تساعد الإنسان على تطوير نفسه، والتعلم من فنانين مختلفين، وإيصال صوته إلى جمهور أوسع. وكانت هذه التجربة أيضًا خطوة جميلة في رحلتي الفنية.
📌 بين الوقوف على المسرح للغناء ونشر نص يحمل اسمك، أيهما يمنحك رهبة أكبر؟
درياه: بالتأكيد، نشر نص يحمل اسمي له قيمة كبيرة ويمنحني شعورًا خاصًا بالفرح والحماس؛ لأن النص الذي أكتبه يعكس بشكل مباشر أفكاري وعالمي.
لكن رغم ذلك، يمكنني القول إن رهبة الوقوف على المسرح وحماسه أكبر دائمًا بالنسبة إليّ. فالمسرح لحظة مباشرة، وفي تلك اللحظة يكون صوتي ونَفَسي ومشاعري أمام الناس مباشرة.
ولهذا فإن الحماس الذي أشعر به عندما أصعد إلى المسرح أقوى من الحماس الذي أشعر به عند نشر نص.
📌 هل تواجه المرأة الشابة في الوسط الثقافي والفني التركماني تحديات خاصة؟ وكيف تنظرين إليها؟
درياه: نعم، يمكنني القول إنني واجهت بعض الصعوبات. وخصوصًا أن مشاركتي في مسابقة بوصفي الفنانة النسائية الوحيدة كانت تحمل جانبًا جميلًا ومعنى خاصًا، لكنها كانت أيضًا تتضمن بعض التحديات.
لكنني لا أنظر إلى الصعوبات على أنها عوائق فقط. فالإنسان أحيانًا، من خلال الصعوبات التي يواجهها، يتعرف إلى نفسه بصورة أفضل ويكتشف إلى أي مدى يستطيع أن يتقدم.
لذلك أحاول ألا أسمح للعقبات التي واجهتها بأن توقفني، بل أحاول أن أجعلها سبباً في أن أصبح أقوى وأكثر إصراراً.
وبالنسبة إليّ، المهم هو أن يكون حضوري قائماً على جودة ما أقدّمه، قبل أي اعتبار لكوني امرأة.
📌 ما الحلم الذي تسعى درياه إلى تحقيقه أدبياً وفنياً؟
درياه: أكبر حلم لي أدبياً هو أن يكون لديّ كتاب خاص بي. أريد أن أجمع عالمي وأفكاري وقصصي في كتاب، وأن أترك بعد سنوات عملًا دائمًا يحمل اسمي ويكون لي.
أما فنيًا، فمن أحلامي المهمة أن يكون لديّ فيديو كليب خاص بي يعكس أسلوبي الخاص.
لكن هناك هدفًا أكبر من كل ذلك، وهو أن أساهم في ثقافتي من خلال الأدب والفن. أريد أن يضيف ما أقدمه قيمة ليس لي وحدي، بل أيضًا إلى الثقافة التي أنتمي إليها.
📌 لو طلبنا منك أن تختصري درياه في جملة واحدة، ماذا ستقولين؟
درياه:
«درياه امرأة تكتب بكلماتها، وتغني بصوتها، وتسعى إلى نقل قصة ثقافتها التي تنتمي إليها إلى المستقبل».
كلمة أخيرة
بهذه الكلمات تختصر درياه نفسها، وربما تختصر أيضاً المسارات الثلاثة التي اجتمعت في تجربتها: الأدب والبحث والفن.
من شجرة صغيرة حاولت أن تبقيها حيّة بالكلمات، إلى أكثر من مئة قصة درستها بحثاً عن ذاكرة الأدب التركماني العراقي، ومن أغنيات كانت تسمعها في سيارة والدها وهي طفلة إلى خشبة المسرح؛ تبدو الرحلة بالنسبة إليها بحثاً مستمراً عن وسيلة تحفظ بها شيئاً مما تحب.
ويبقى الكتاب الذي تحلم به، والفيديو كليب الذي تطمح إلى إنجازه، محطتين قادمتين في تجربة ما زالت تكتب فصولها، بينما تبقى كركوك وثقافتها حاضرتين في الكلمة والصوت.
📚 درياه.. سيرة تجمع الأدب والبحث والفن
وُلدت درياه (Deryah) عام 1997 في كركوك، وتخرّجت في قسم اللغة التركية بجامعة كركوك، ثم واصلت دراستها العليا في تركيا، وحصلت على درجة الماجستير في مجال اللغة والأدب التركي من معهد العلوم الاجتماعية في جامعة أولوداغ بمدينة بورصة.
وخلال مسيرتها التعليمية، شاركت في عدد من البرامج الأكاديمية والثقافية، من بينها المدرسة الصيفية للغة التركية التي أُقيمت في جامعة حاجت تبه ضمن برنامج الدراسات التركية التابع لـمعهد يونس إمره.
بدأ اهتمامها بالكتابة يأخذ مساره الواضح منذ عام 2020، واتجهت إلى المقالة والقصة، ونُشرت كتاباتها في عدد من المجلات والمنصات في العراق وتركيا، فيما حظيت مقالاتها باهتمام القراء، ولا تزال تواصل تجربتها الأدبية.
وفي مسيرتها الأكاديمية، اختارت القصة التركمانية العراقية المعاصرة موضوعًا لأطروحة الماجستير، فدرست أعمال 32 كاتبًا و104 قصص، وتناولت الخصائص البنيوية للقصة التركمانية العراقية وموضوعاتها ومحاورها، إلى جانب ما تحمله من عناصر ثقافية واجتماعية.
ولا تقف تجربة درياه عند الأدب والبحث؛ إذ تواصل نشاطها في المجالين الموسيقي والثقافي، وتؤدي الأغاني الكركوكية وأغاني تركمان إيلي، كما قدمت عددًا من الأعمال الغنائية في برامج تلفزيونية وموسيقية مختلفة.
وفي عام 2025، شاركت بوصفها المرشحة النسائية الوحيدة في مسابقة الغناء «Yıldızımız Sen Ol» التي نظمتها قناة «Türkmeneli TV»، واستطاعت بأدائها الفوز بالنجمة الخامسة من أصل عشر نجوم.
وفي العام نفسه، شاركت على المسرح في حفل «Horyatların Dilinden: Türkmeneli Sanat Gecesi» الذي أُقيم في أنقرة، لتضيف تجربة جديدة إلى مسيرتها الفنية.
وتستخدم في نتاجها الأدبي والفني اسم Deryah – درياه، وهو الاسم الذي بات يجمع بين وجهي تجربتها: الكلمة والصوت.
حوار وإعداد: وكالة صدى الثقافية
منكم وإليكم







1 تعليقات
Çok başarılı 🤍🤍
ردحذف