عراق

أولو جامع في قلعة كركوك.. صرحٌ تاريخي يستنجد بأبناء مدينته



بقلم: أورهان كركوكلي

في قلب قلعة كركوك التاريخية، يقف الجامع الكبير «أولو جامع» شاهدًا على قرون طويلة من تاريخ المدينة، وذاكرةً حية تختزن بين جدرانها حكايات الأجيال التي تعاقبت على هذه الأرض العريقة.

لقد مرّت على هذا الصرح قرون وقرون، فتأثرت بعض معالمه بعوامل الزمن والبيئة، كما نال منه الإهمال والتخريب، الأمر الذي جعل الحفاظ عليه وترميمه مسؤولية تقع على عاتق أبناء المدينة ومحبي تاريخها وتراثها.

ورغم كل ما مرّ به، لم يعرف أبناء كركوك اليأس؛ فأحفاد هذه البقعة وأهل المدينة الأصيلون ما زالوا يؤمنون بأن تاريخ كركوك أمانة، وأن حماية معالمها ليست مجرد حفاظ على أبنية قديمة، بل هي حفاظ على ذاكرة المدينة وهويتها، وعلى جسر يصل الماضي بالحاضر والمستقبل.

ومن هذا الإيمان، بدأت جهود الإصلاح والترميم بفضل ما جُمع من تبرعات أهل الخير وأبناء كركوك، الذين أثبتوا أن المحبة الحقيقية للمدينة لا تبقى كلمات، بل تتحول إلى عمل وعطاء.

وقد قطعت هذه الجهود خطوات مهمة، إلا أن المهمة لم تكتمل بعد، وما زال أولو جامع بحاجة إلى المزيد من الدعم والتبرعات لإتمام أعمال الإصلاح والترميم، وإعادة هذا الصرح إلى المكانة التي تليق بتاريخه.

ومن هنا، نوجّه نداءً إلى أبناء كركوك في الداخل والخارج، وإلى جميع محبي الخير، وكل من يعتز بتاريخ هذه المدينة وتراثها، للمساهمة بما يستطيعون؛ فكل تبرع، مهما كان مقداره، يمكن أن يكون لبنةً في حماية هذا المعلم التاريخي.

إن المساهمة في ترميم أولو جامع ليست مجرد مساعدة في إصلاح جدران ومعالم، وإنما هي مساهمة في حماية ذاكرة كركوك، وحفظ إرث تركه لنا الأجداد لكي نسلّمه بدورنا إلى الأبناء والأحفاد.

فالمعالم التاريخية لا يحفظها الحجر وحده، وإنما يحفظها الإنسان الذي يعرف قيمة تاريخه ويشعر بالمسؤولية تجاه مدينته.

واليوم، يحتاج أولو جامع إلى وقفة جديدة من أبناء كركوك ومحبي الخير، حتى تكتمل مسيرة الترميم ويعود الجامع شامخًا في قلعة كركوك، شاهدًا على تاريخ عريق لم تستطع قرون الزمن أن تمحو أثره.

فلنمدّ يد العون لإكمال المهمة، ولنجعل من عطائنا أثرًا طيبًا يبقى للأجيال القادمة.

أولو جامع أمانة التاريخ... وكركوك اليوم بحاجة إلى أبنائها لحماية هذه الأمانة.

وبهمة أهل كركوك وعطاء المحسنين، سيكتمل العمل، ويبقى أولو جامع شامخًا في قلعة كركوك.

أحفاد قلعة كركوك التاريخية


إرسال تعليق

0 تعليقات