عراق

هل التسوية مع مرتكبي جرائم سرقة المال العام في العراق إجراء قانوني؟



بقلم  د. ايوب عبد الحميد 
التسوية مع مرتكبي جرائم سرقة المال العام في العراق ليست إجراءً قانونياً مستقلاً أو عاماً، بل هي مسألة معقدة تخضع لضوابط وشروط محددة، وفي نطاق ضيق.
من الناحية القانونية، يمكن توضيح الأمر كالتالي:
غياب النص القانوني العام: لا يتضمن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 نصاً عاماً يجيز إسقاط المسؤولية الجزائية عن جرائم الفساد مقابل رد الأموال. كما أن الدستور يؤكد حماية المال العام والمساواة أمام القانون.
استثناءات محدودة وليست عفواً تلقائياً: هناك تشريعات خاصة قد تتيح آليات معينة، مثل:
قانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016: يستثني صراحةً جرائم الاختلاس وسرقة أموال الدولة وإهدار المال العام، ما لم تتم تسوية الالتزامات المالية أولاً. وهذا يعني أن التسوية المالية شرط للعفو، وليست بديلاً عنه.
قانون صندوق استرداد أموال العراق: ينظم استرداد الأموال المهربة بالتعاون مع جهات أخرى، لكنه لا يعفي مرتكب الجريمة من العقاب تلقائياً.
شرط الرقابة القضائية والعدالة: أي تسوية يجب أن تستند إلى نص قانوني واضح، وتظل خاضعة للرقابة القضائية؛ فاسترداد الأموال لا يعني انقضاء الجريمة أو سقوط حق الدولة في الملاحقة.
الخلاصة: التسوية ليست إجراءً قانونياً قائماً بذاته للتهرب من العقاب، بل هي عملية معقدة قد تحدث في إطار تشريعات خاصة (كالعفو أو استرداد الأموال)، وتظل خاضعة لرقابة القضاء، مع اشتراط رد الأموال والتعاون مع السلطات، ولا تعني بالضرورة إسقاط المسؤولية الجنائية.
١ تموز ٢٠٢٦

إرسال تعليق

0 تعليقات