عراق

معايير التقييم في الدراما العراقية هل تُحسم الجوائز بعدد المشاهدات أم بجودة النص والأداء والإخراج؟




بقلم  احمد الرحال 
مع انتهاء الموسم الرمضاني من كل عام، تبدأ مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن عرض الأعمال نفسها، وهي مرحلة الجوائز والتكريمات. فبعد أسابيع من المنافسة بين المسلسلات والفنانين، تتجه الأنظار إلى المهرجانات واللجان التي تعلن أسماء الفائزين، لتبدأ معها موجة من التساؤلات والجدل بين الجمهور والنقاد.
السؤال الذي يفرض نفسه دائمًا: على أي أساس تُمنح الجوائز؟ وهل تعكس التكريمات فعلًا مستوى الأعمال الفنية، أم أنها تخضع لمعايير أخرى قد لا تكون واضحة للجمهور؟
في الدراما العراقية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في عدد الإنتاجات وتنوع الموضوعات، برزت أعمال حققت نسب مشاهدة مرتفعة وانتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما حصدت أعمال أخرى إشادات نقدية رغم محدودية جمهورها. وهنا يظهر التحدي الحقيقي أمام لجان التحكيم: هل يكون معيار النجاح هو عدد المشاهدات والمتابعين، أم جودة النص والحبكة الدرامية والأداء التمثيلي؟
يرى كثير من المتابعين أن الشعبية الجماهيرية يجب أن تكون عنصرًا مهمًا في التقييم، لأن الجمهور هو المتلقي النهائي للعمل الفني. فالمسلسل الذي ينجح في جذب ملايين المشاهدين لا يمكن تجاهل تأثيره الثقافي والاجتماعي.
في المقابل، يؤكد النقاد أن الفن لا يُقاس بالأرقام وحدها، فبعض الأعمال تحقق انتشارًا كبيرًا بفضل الحملات الإعلانية أو الجدل الإعلامي، بينما تتميز أعمال أخرى بجودة فنية عالية من حيث الكتابة والإخراج والتصوير والأداء، لكنها لا تحظى بالزخم الجماهيري نفسه.
لذلك فإن التقييم العادل يفترض أن يجمع بين عدة عناصر، منها قوة النص، وترابط الحبكة، وأصالة الفكرة، وقدرة الممثل على تجسيد الشخصية، إضافة إلى الرؤية الإخراجية ومستوى الإنتاج والتأثير الذي يتركه العمل في المجتمع.
إن الجدل الذي يرافق الجوائز ليس ظاهرة سلبية بالضرورة، بل قد يكون دليلًا على حيوية المشهد الفني واهتمام الجمهور بالدراما الوطنية. غير أن الشفافية في إعلان معايير التقييم تبقى العامل الأهم لتعزيز ثقة الفنانين والجمهور على حد سواء.
وفي النهاية، قد تمنح الجوائز التقدير، لكنها لا تصنع القيمة الحقيقية للعمل الفني. فالأعمال التي تترك أثرًا في الذاكرة وتلامس وجدان الناس هي التي تنجح في اجتياز اختبار الزمن، سواء حصلت على الجوائز أم لم تحصل عليها.

إرسال تعليق

0 تعليقات