عراق

المنتخبات الوطنية ليست “حصصاً إدارية” داخل الاتحاد

علي حسين 


بعد كل انتخابات جديدة في الاتحاد العراقي لكرة القدم، تعود الجماهير العراقية إلى نقطة الأمل ذاتها، بانتظار مرحلة مختلفة تعيد لكرة القدم العراقية هيبتها وتنظيمها الحقيقي. لكن النجاح لا يُقاس بالشعارات ولا بالوعود المؤقتة، بل بطريقة الإدارة، ووضوح المشروع، والقدرة على معالجة الأخطاء المتراكمة التي أثقلت المشهد الكروي لسنوات طويلة.

أولى الخطوات التي تنتظرها الجماهير هي المصارحة. الشارع الرياضي العراقي يريد برنامجاً واضحاً ومعلناً من الاتحاد الجديد، يتضمن أهدافاً حقيقية قابلة للتنفيذ، تبدأ بالمنتخبات الوطنية ولا تنتهي عند تطوير الدوري والبنية الإدارية. الجماهير سئمت العبارات العامة والوعود الفضفاضة، وأصبحت تطالب بخطة زمنية واضحة: ماذا يريد الاتحاد أن يحقق؟ وكيف؟ ومتى؟ لأن العمل الاحترافي يبدأ بالشفافية أمام الجمهور والإعلام.
ومن النقاط المهمة التي يجب أن تتغير، مسألة ربط المنتخبات الوطنية بأعضاء الاتحاد وكأنها “حصص إدارية” للإشراف أو النفوذ. المنتخبات يجب أن تُدار عبر كفاءات متخصصة ولجان فنية وإدارية مستقلة، لا وفق المجاملات أو توزيع الأدوار بين الأعضاء. نجاح أي منتخب يعتمد على الاستقرار والعمل المؤسسي، وليس على تعدد المتدخلين أو تضارب الصلاحيات.
كما أن الجماهير باتت تراقب تفاصيل العمل الإداري بدقة، ومنها قضية سفر أعضاء الاتحاد مع المنتخبات في البطولات القارية والخارجية. ليس من المنطقي أن تتحول الوفود الرسمية إلى أعداد مبالغ بها لا تضيف قيمة فنية أو إدارية حقيقية. المطلوب هو ترشيد العمل الإداري والاكتفاء بالعناصر الضرورية فقط، لأن المنتخبات تحتاج إلى بيئة احترافية هادئة، بعيداً عن المظاهر البروتوكولية التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام في السنوات الماضية.
أما القضية الأهم، فهي تنظيم عمل الاتحاد بشكل يليق بتاريخ الكرة العراقية. كرة القدم العراقية ليست مشروعاً صغيراً، بل تمثل تاريخاً وجماهيرية وموهبة كبيرة، ولذلك فإن إدارة الاتحاد يجب أن تقوم على التخطيط والانضباط والتخصص. من غير المقبول أن تبقى بعض الملفات تُدار بردود الأفعال أو الاجتهادات الفردية، بينما العالم الكروي يتطور بسرعة كبيرة في الإدارة والتسويق والاستثمار والتخطيط الفني.
اليوم، لا تحتاج الكرة العراقية إلى تغييرات شكلية فقط، بل إلى عقلية جديدة تؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من احترام المؤسسة، واحترام الجماهير، والعمل وفق مشروع طويل الأمد. وعندما يشعر الشارع الرياضي بأن هناك اتحاداً يعمل بشفافية وتنظيم وعدالة، فإن الثقة ستعود تدريجياً، وستعود معها صورة الكرة العراقية التي ينتظرها الجميع.

إرسال تعليق

0 تعليقات