اتحاد الكرة العراقي.. انتخابات مثيرة وأسئلة بلا إجابات
علي حسين
في كل انتخابات رياضية، تبقى الجماهير تبحث عن مشروع ينهض باللعبة، لكن ما حدث في انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم الأخيرة فتح الباب أمام تساؤلات أكبر من مجرد فائز وخاسر. فوز يونس محمود برئاسة الاتحاد لم يُقرأ فقط كتحول إداري، بل كحدثٍ أحاطته الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً مع الأحاديث المتداولة عن تدخلات سياسية ودعم شخصيات نافذة لحسم الأصوات داخل الهيئة العامة. بعض التقارير الإعلامية تحدثت عن دعم سياسي واضح ليونس محمود قبل يوم الاقتراع، الأمر الذي جعل الشارع الرياضي يتساءل: هل انتصرت البرامج الانتخابية أم انتصرت التحالفات؟
الأمر الأكثر إثارة للجدل كان خسارة عدنان درجال، الرجل الذي قاد الكرة العراقية خلال مرحلة صعبة، وارتبط اسمه بإعادة الاستقرار الإداري، فضلاً عن اقتراب منتخب العراق من العودة إلى كأس العالم بعد سنوات طويلة من الغياب. كثيرون كانوا يعتقدون أن الإنجاز الرياضي سيكون كافياً لتجديد الثقة به، لكن صناديق الاقتراع قالت شيئاً مختلفاً، وكأن الرسالة كانت أن النجاح الفني لا يضمن البقاء في المناصب إذا تغيرت موازين القوى داخل الاتحاد،
ورغم الاحتفالات بفوز يونس محمود، إلا أن الشارع الرياضي ما زال ينتظر الإجابة الأهم: ما هو مشروع الاتحاد القادم؟ الجماهير لا تريد شعارات أو خطابات عاطفية، بل تريد رؤية واضحة للدوري، والفئات العمرية، والبنية التحتية، ومستقبل المنتخب الوطني. الحديث عن “التغيير” وحده لا يكفي، لأن الكرة العراقية استهلكت سنوات طويلة في تبديل الوجوه دون أن ترى مشروعاً حقيقياً طويل الأمد. وحتى الآن، لم تظهر بشكل واضح ملامح الخطة التي سيقود بها يونس محمود المرحلة المقبلة، وهذا ما يجعل حالة الترقب ممزوجة بالقلق.
في المقابل، تبدو الخسارة صعبة على عدنان درجال، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن إمكانية لجوئه إلى محكمة التحكيم الرياضية CAS للطعن بنتائج الانتخابات. بعض التقارير الإعلامية تحدثت عن وجود نية لتقديم شكوى وإثارة ملفات تتعلق بآلية التصويت والضغوط التي رافقت العملية الانتخابية، لكن حتى الآن لا يوجد موقف رسمي حاسم يؤكد ذلك
وفي النهاية، تبقى المشكلة الأعمق من أسماء الفائزين والخاسرين. كرة القدم العراقية ما زالت أسيرة الصراعات الإدارية والتحالفات الانتخابية، بينما تبقى الجماهير هي الخاسر الأكبر كلما تحولت الانتخابات إلى معركة نفوذ بدلاً من منافسة مشاريع. اليوم يبدأ الاختبار الحقيقي ليونس محمود، ليس في الفوز بالمقعد، بل في إثبات أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة فعلاً، وأن الاتحاد لن يبقى رهينة المجاملات والسياسة على حساب مستقبل الكرة العراقية.
0 تعليقات