نقول اليوم وداعاً…
ولا وداع في الحقيقة.
بقلم كوناي البياتي
فنحن لا نودّع، بل نقف على عتبة الوداع، راجين الله ألّا يكون وداعاً
يا لها من غصةٍ ومصيبة!
ما الذي فعلناه يا الله حتى نخسرهم واحداً تلو الآخر؟
يا لعزائنا… يا لخسارتنا نحن الذين كنا نعيش في ظل إدارتهم،
الإدارة الإلهية التي كُلفوا بها،
فكأنهم كانوا يديرون العالم بأصبع.
يا لخسارتنا إصبعك الشريف،
ذلك الإصبع الذي اختار درب المواجهة لا درب الخضوع،
ودرب الكرامة لا درب العمالة.
سيدي، رحلتَ شهيداً…
وكيف لا، وقد رحلتَ صائماً، محارباً، مقاوماً.
وما يخفف من هذه المصيبة، سيدي، قولُه تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
لقد رحلتَ في سبيل الله، وفي سبيل هذه الأمة التي كاد بعضُها ألا يفرق بين خيرها وشرها.
رحلتَ في سبيلنا نحن، الذين كلما فزع لنا فازع قلنا: لدينا خامنئي.
ذاك الرجل الذي أفرغ حياته كلّها في خدمة قضيته،
والذي جعله الله رحمةً في نفوس كثيرٍ من المسلمين.
رجلٌ ارتبط اسمه بمرحلة مفصليةٍ امتدت لسنوات طويلة،
فكان حاضراً في ميادين الفكر والسياسة والقيادة،
ثابتاً على مواقفه كما آمن بها،
لا تغيّره العواصف، ولا تُضعف عزيمته السنين.
رجلٌ أفرغ كل قواه في نصرة الإسلام والمسلمين،
مؤمناً إيماناً راسخاً بأن القضايا الكبرى لا تُصان إلا بالمواقف والثبات.
فالرجال الراسخون لا يرحلون كلهم،
بل يبقى أثرهم شاهداً،
وتبقى مواقفهم جزءاً من انتصاراتٍ تُروى للأجيال،
شاهدةً على حقبةٍ كاملة من الصراع
لأجل إظهار الحق وإبطال الباطل.
كوناي البياتي

0 تعليقات