كأس العالم 2026.. صراع العمالقة وفرصة الحالمين

علي حسين 

عندما تنطلق صافرة البداية في كأس العالم 2026، سيتوقف العالم مجدداً لمتابعة الحدث الرياضي الأكبر على وجه الأرض. وعلى مدار أكثر من شهر، ستتحول الملاعب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إلى مسرح للأحلام والانتصارات والدموع، حيث تسعى 48 دولة لكتابة فصل جديد في تاريخ اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

المونديال المقبل لا يشبه أي نسخة سابقة، ليس فقط بسبب زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، بل لأنه يأتي في مرحلة تشهد تحولاً في موازين القوى الكروية، مع صعود أجيال جديدة في عدد من المنتخبات الكبرى، مقابل محاولات النجوم المخضرمين لترك بصمتهم الأخيرة في البطولة العالمية.

#المنتخبات المرشحة للفوز باللقب

تتصدر إسبانيا قائمة المرشحين للتتويج بالبطولة بفضل الجيل الشاب المميز الذي يقوده لامين يامال وبيدري إلى جانب منظومة فنية متكاملة جعلت الكثير من مراكز الدراسات الرياضية وشركات التحليل تضعها في مقدمة المرشحين للفوز باللقب.

وتأتي فرنسا في مقدمة المنافسين أيضاً، فهي تمتلك واحداً من أقوى الأجيال في العالم بقيادة كيليان مبابي، فضلاً عن وفرة كبيرة في الخيارات الفنية داخل جميع المراكز.

أما الأرجنتين، حاملة اللقب، فتسعى للدفاع عن تاجها العالمي مستفيدة من خبرة مجموعة كبيرة من لاعبيها رغم صعوبة تكرار إنجاز نسخة 2022.

ويبقى البرازيل وإنجلترا والبرتغال ضمن دائرة المنافسة، نظراً لما تمتلكه من أسماء كبيرة وخبرات واسعة في البطولات الكبرى.

#المنتخبات المرشحة كحصان أسود

عادة ما تحمل كل نسخة من كأس العالم منتخباً مفاجئاً يقلب التوقعات، ويبدو أن المغرب يملك المقومات اللازمة لتكرار إنجازه التاريخي بعد بلوغه نصف نهائي مونديال 2022، خصوصاً مع امتلاكه مجموعة مستقرة وخبرة متراكمة.

كما تبرز النرويج كأحد المنتخبات القادرة على صنع المفاجأة بوجود إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، فيما تبدو السنغال واليابان من المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً إذا ما نجحت في تجاوز الأدوار الأولى.

#منتخبات قد تغادر مبكراً

التاريخ يؤكد أن بعض المنتخبات الكبيرة تدفع ثمن الضغوط والتوقعات المبالغ بها، لذلك قد تواجه منتخبات مثل بلجيكا وكرواتيا وهولندا وحتى بعض المنتخبات الأوروبية الكبيرة صعوبات في تجاوز الدور الأول إذا لم تظهر بأفضل مستوياتها.

كما أن نظام البطولة الجديد ووجود 48 منتخباً يزيد من احتمالية حدوث المفاجآت، ما يجعل الخروج المبكر أمراً وارداً حتى للمنتخبات صاحبة الأسماء الكبيرة.

ماذا عن حظوظ #منتخبنا_الوطني ؟

بعد غياب دام أربعة عقود، يعود منتخبنا الوطني إلى كأس العالم وسط فرحة جماهيرية كبيرة وتطلعات مشروعة لتحقيق مشاركة تليق بتاريخ الكرة العراقية.

واقعياً، لا يدخل المنتخب العراقي ضمن دائرة المنافسة على العبور لأدوار متقدمة في المونديال، لكن مجرد التأهل يعد إنجازاً مهماً يمكن البناء عليه للمستقبل، وستكون المهمة الأولى للمنتخب هي محاولة عبور دور المجموعات أو على الأقل تقديم مستويات تترك انطباعاً إيجابياً أمام العالم.

وتشير معظم التوقعات إلى صعوبة مجموعة منتخبنا الوطني التي تضم فرنسا والنرويج والسنغال، وهي منتخبات تمتلك خبرات وإمكانات كبيرة، ومع ذلك فإن المنتخب العراقي يمتلك فرصة للظهور بصورة مشرفة إذا نجح في استثمار الحماس الجماهيري والانضباط التكتيكي والروح القتالية التي لطالما ميزت أسود الرافدين.

وفي النهاية، يبقى كأس العالم بطولة لا تعترف بالأسماء وحدها، فكم من منتخب دخل مرشحاً للقب وغادر مبكراً، وكم من منتخب مجهول صنع قصة خالدة في ذاكرة الجماهير، وبين الأحلام والواقع، تنتظر الجماهير العراقية لحظة تاريخية جديدة وهي ترى منتخبها الوطني يعود إلى المسرح العالمي بعد سنوات طويلة من الانتظار.