عراق

المال والحياة بقلم رضوان رضا شيخلر

 


 بقلم  رضوان رضا شيخلر
كما هو معروف في مجتمعنا العراقي  وبحكم التغييرات الكبيرة التي حصلت في البلد اصبح معظم مواطني شعبنا  يملك المال الكافي للمعيشة وللتمتع بمباهج الحياة سواء كان موظف في الدولة او في القطاع الخاص
حيث ان الموظف يستلم راتبا جيدا قياسا للظروف السابقة التي عشناها خاصة ؛ فان كان في البيت الزوجة والزوج يعملان في وظيفة حكومية وبالاخص الخريجين من المهندسين والاطباء وكثير من التخصصات الوظيفية وكذلك كثير من الذين يعملون في القطاع الخاص والحمدلله لهم وارد جيد يؤهلهم ان يتمتعوا ويسافروا ويطلعوا على حضارات الدول والمدن والتطلع لعادات وثقافات وفنون الشعوب ويتنوروا بكل جديد وفي كافة مجالات الحياة العامة .
لكن المثير والمحزن من مجتمعنا اننا عندما  نسافر ونزور الدول المجاورة  والبعيدة   نبحث عن المطاعم الراقية والاسواق والمولات ونشتري كل شئ يعجبنا ونبدأ من اول يوم من زيارتنا في شراء الملابس والنواعم ثم بشراء الحقائب لخزن المواد التي نشتريها .
لاننا نزور الدول ليس للسياحة والتمتع بحضارات الشعوب من المتاحف والاماكن الثقافية والفنية كالمسرح  والاماكن الاثارية التي تعكس حضارة تلك الشعوب بل لكي نشتري كل مايقع امام اعيننا  ولهذا نرى ان كل مسافر يرجع وهو يحمل عدة حقائب لكثير من اللوازم والملابس التي يحتاجها او لايحتاجها وان كثيرا منها  او مايشابها متوفرة في اسواقنا المحلية .
ولكي نكون  منصفين نقول القلة القليلة منهم يفكر بزيارة معارض فنية او يحضر مسرحية او يزور متحف يعكس تاريخ ذلك البلد .
ولكن كما اسلفنا الكثير منا لاتعنيهم هذه الاماكن  بل المطاعم الفاخرة والمولات والاسواق هي اماكننا المفضلة .
والحقيقة انا لا انتقد المواطن في هذا المجتمع الذي عاش الحروب والويلات والتهجير والمشاكل الاجتماعية الكثيرة بسبب الظروف الصعبة التي عشناها ان يكون مستوى تفكيره وثقافته قليلة في هذا المجال .واننا عندما نلقي نظرة عامة على الفن والادب في مجتمعنا نراه يزدهر ويتطور ولكن بصورة محدودة جدا بل ومحصورة في قسم من المجتمع اما البقية ليس لهم علم واطلاع بل لايعنيهم واننا في مجتمعنا وبالرغم من ثرواتنا الطبيعية والامكانات المادية العالية وكثير من الوظائف في كثير من مجالات الحياة والرواتب الجيدة الا اننا نلاحظ ونحس الفقر والعوز  في المجتمع بشكل عام .
في الوقت الذي نستطيع بحكم مواردنا العالية والثقافة المجتمعية الجيدة في كثير من فئاته نستطيع ان نقضي على الفقر وننشر المعرفة المجتمعية  ونطور البلد الى افاق واسعة مثلما المجتمعات الاخرى . 
وعندما نتطلع من خلال وسائل الاعلام  والفيس بوك  للتطورات المذهلة التي تحصل في الدول المجاورة من افتتاحهم المستشفيات الحديثة والمتطورة والجسور العملاقة اضافة الى عمران عامودي رائع ومذهل لخدمة شعبهم اضافة  الى اهتمامهم  بالمراكز الثقافية والمتاحف ولمختلف نواحي الحياة الاجتماعية بحيث اصبحوا يعتمدون في تطور بلادهم وزيادة مستوى معاشهم للسياحة والزائرين من مختلف انحاء العالم .
ففي دول الجوار  وكثير من الدول الاوربية نرى من خلال وسائل الاعلام لم يعد الانسان همه الاكل والملبس بقدر مايريد ان يطلع ويتحرر وينطلق الى اماكن فيها الحياة البسيطة بما فيها من مرح وطبيعة بل تقربه من مباهج الطبيعة  ويريد ان يبتعد عن الماديات وعن العمل طوال شهور السنة لكي يقضي شهر او اكثر في احضان وحضارات الشعوب التي خدمت البشرية بابداعهم الراقي عبر التاريخ .
اننا عندما نتأمل حضارتنا وتاريخنا المزدهر والرائع عبر العصور من فجر التاريخ نرى نحن  نملك كثيرا من الحضارات الرائعة ولكننا نعيش فقراء بعيدين عن كل ما ينعش الانسان ويضعه في تأمل تاريخه وحضارته .
والسبب كثيرا ما يفسر ان حكامنا تنقصهم المعرفة والثقافة لكي يضعوا البلد في مرتبة عالية من الثقافة والازدهار . ‏‏ومن البديهي إذا كان الحاكم  يملك الفكر والثقافة ‏ ‏ويحب الفن والأدب وأيضا يحب شعبه لذلك يعمل وينور شعبه في كل شيء جميل وراقي في الحياة ولكن نرى الحكام غارقين  في المشكلات والمصاعب مما يجعلهم بعيدين عن اهتمامهم بالفن والأدب والثقافة  .
بشكل عام كثير من الشعوب والحكومات يحاولون أن يضيفوا لحضارة بلدهم المقتنيات والتحف وكل شيء جميل من حضاراتهم وذلك لحبهم للفن والثقافة .
 ‏أننا عندما نتأمل مجتمعنا نرى هناك كثير من  المبادرات الفردية باضافة لمسة فنية أو حضارية لمدينتهم فمثلا في مدينتنا داقوق  بادر مواطن  مخلص ويحب مجتمعه ان  يؤسس متحف يعكس حضارة وتاريخ مجتمعه  بشكل عام حيث صرف كل ما يملك من مال وجمع فيه كل ما يمثله من تاريخ وعادات ومقتنيات ابائنا واجدادنا  . 
رحم الله ‏هذا الإنسان الذي ‏توفى ولكنه ترك من ورائه متحف متميز  لمدينته ‏وهذه المبادرة هي من إحساسه  بالنقص في مدينته ولهذا كان يسعى منذ عقود بجمع كل شئ قديم وثمين  لمتحفه  والحمد لله تعالى وفقه وترك لمدينته متحفا  يشار له البنان  في كثير من الجلسات الثقافية والفنية . وارى أننا نحتاج إلى تثقيف المجتمع بشكل عام وان نجعل ثقافة واحترام الآخر وبناء ثقافة المجتمع من اوليات ‏الطبقة المثقفة في المجتمع ‏لأن الثقافة تعني التنظيم والترتيب؛  ونحن  بحاجة ماسة إلى تنظيم وترتيب حياتنا لتصل إلى مجتمع قادر على التمييز بين الجميل والقبيح وأن ننور مجتمعنا على كل شيء جميل وراق والابتعاد عن كل عمل وفعل رديء ‏لكي نصل بالإنسان إلى حب الجمال والابتعاد عن الردئ  والسيء .

               

إرسال تعليق

0 تعليقات