عراق

حكاية الايام الحلقة خامسة عشر





بقلم :_ وجدي نيازالدين أكبر 
لكل مفردة لابد من معنى لاسيما المفردات التي أطلقت على أشخاص فصارت مع مرور الأيام ألقابا ومن هذه المفردات أذكر كلمة (برور) انها كلمة فارسية تطلق على هواة تربية الحيوات منها المواشي والطيور ، عشيرة تركمانية القاطنة في مدينتنا طوز خورماتو اتخذت كلمة (برور) لقبا لها فوصلت الى مفادها بعد لقائي القصير مع أحد أبنائها المعتبرين ألا وهو الأستاذ فاضل أكبر برور فوافاني بالمعلومات التالية قائلا:_ اني فاضل أكبر مالي أمين مصطفى ماكان لعشيرتنا كنية لها الا أن جدي الرابع(مصطفى) قد عاش عدة عقود القرن الثامن عشر في داره الكائنة في زقاق ضيق وطويل يسمى زقاق(آل برور) المطل على نهر (بويوك آرخ) وأثر داره باق ليومنا هذا في محلة (أورطة) حاليا ، المعروف عن مدينتنا (طوزخورماتو) منذ الأزل انها مدينة حدودية ولها موقع استراتيجي ولذلك التجار الأيرانيين كانوا يتوافدون الى العراق من جهة الشرق ويمرون من مدينة طوز ويتخذون من بيت(مصطفى) محطة لأستراحتهم في الوقت الذي كانت المواصلات بواسطة الدواب(البغال والحمير) ، في أحد الأيام نزل تاجر ايراني بقافلته في منزل(مصطفى) فبات فيه ليلة أو ليلتين وعندما شد رحاله أوان آذان الفجر نسي طفلة كانت برفقته عن عمر (7) سنوات تسمى(برور) ولم يعلم (مصطفى) بهذا الأمر الا بعد عدة ساعات لأنها كانت نائمة وأغلب الظن أن ذلك التاجر أودعها عندهم عنوة ولسبب من الأسباب , حينما نهضت الطفلة(برور) من نومها وعلمت بارتحال والدها فأخذت تبكي وتولول وظلت ترنو الى الطريق بعينين دامعتين في انتظار عودته لعله يخلصها من وحشة الغربة ويسكن لوعة فراقها عن أمها وأخوتها ولكن لم يرجع ولربما كانت رحلته الأخيرة ، توفيت (برور) بعد سنتين من بقائها في المهجر وقضت أيامها ولياليها بالنحيب والعويل حتى فاضت روحها الطاهرة وانتقلت الى جوار ربها في مسكن(مصطفى) وقام بتجهيزها وتكفينها الغيارى من أهالي (طوز خورماتو) الأباة ودفنت في أرض مدينتنا ( طوزخورماتو) وفور وفاتها لقب (مصطفى) ب(مصطفى برور) وظل اللقب ساريا في أولاده وأحفاده الي يومنا هذا وكان ل (مصطفى) ولدين هما(أمين،ابراهيم) أما أولاد أمين فقد مر ذكرهم في بداية الحكاية أما من أولاد ابراهيم هو(رضا قولي) الذي كان يمتهن الحدادة ومن أعز زملائه من الحدادين كل من زين العابدين ملا أحمد برور هو أحد ابناء عمومته وعلي دمرجي جد الشاعر(حسن كوره م) من عشيرة (جوللو) ، هؤلاء الثلاثة اتفقوا في أحد الأيام أن يأخذوا عوائلهم معهم لزيارة مرقد ابراهيم سمين(ع) الكائن قرب ناحية قره تبه وكانت الزيارة في السنة الأخيرة من القرن التاسع عشر فشرعوا بالسفر على ظهور دوابهم وأخذ كل واحد منهم معه بندقيته(سلاحه الشخصي) لحماية أنفسهم أثناء السفر من قطاع الطرق والذئاب والكلاب المسعورة لأن مسيرهم آنذاك كان عبر الوديان وكل عائلة كانت تتناوب بين أفرادها بين السير على الدابة ومشيا على الأقدام وبعد مسيرة يومين وصلوا الى الحضرة فحطوا الرحال وباتوا ليلتين وعقب ماأدو مراسيم الزيارة قرروا العودة الى مدينتهم وفي منتصف الطريق الطريق هاجمتهم عصابة سلب تطلق على نفسها(هماوند) فأرتبك وهرب قسم من الرجال والتجأو الى طريق آخر أما النساء فملئت قلوبهن الرعب وأخذن بالبكاء والعويل لكن هؤلاء الثلاثة الأبطال( رضا قولي ، علي ده مرجي ، زين العابدين ملا أحمد) ولم تهتز شعرة فيهم وثبنوا في مكانهم وقرروا بالتصدي لهم وقالوا بالتركماني(كون كونمزدي) مفاده (اليوم يومنا) فأرسلوا النساء بصحبة أحد معارفهم واستعدوا للقتال وتوزعوا فصار علي ده مرجي في الميمنة وزين العابدين أحمد في الميسرة بينما رضا قولي وقف في القلب ولما هاجمتهم العصابة بخيولهم فرمى رضا قولي طلقة فاصابت فرس أحد أفراد العصابة فأردتها في الحال فتعجبت العصابة على شجاعتهم فرفعوا خرقة بيضاء ونادوا لكم الأمان نحن بودنا أن نتعرف على الذي تجاسر علينا وقتل خيل أحد مقاتليننا حينئذ خرج رضا قولي ومعه أصحابه من مواقعهم فأراد صاحب الفرس أن يرميه فمنعه رئيسهم مذكرا اياه بالعهد الذي عاهدهم فتصافح الطرفان وتعانقا ثم بدأ المسير والعصابة تتبعهم والقلق يفترس قلوب الثلاثة الأبطال لأنهم لا يثقون بأمان السلابة ذاكرين المثل الشعبي(الحرامي مايبوك مرة واحدة) حتى وصلوا قرب (قوررو جاي) حافظت العصابة على عهدها ولم تغدر بهم ووصلوا الى عوائلهم ثم وصلوا الى منازلهم سالمين .
أيها القاريء العزيز لولا تكاتف هؤلاء الثلاثة لما قاموا بهذه المآثرة وعلى هذا يقول المثل التركماني(يولداش تاب يولا وار يولدا يوز بين بلا وار) مؤداها(ابحث عن صديق يساويك ففي الطريق100ألف بلاء تلاقيك) وأخيرا أود أن أعرفكم على الشخصيات الثلاثة:_
1- رضا قولي برور ولده الوحيد(عسكر):_وهو متزوج من أربعة نساء حصيلة أولاده منهن (صاحب_ لال مهدي_نبيل_رياض_عماد_عباس_علي)
2- علي ده مرجي جوللو أولاده:_(قولي:_ ولده الوحيد الملا قنبر)_(ولي أولاده:_جسن كوره م_محمد باقر_عريان_عمان_احسان_سلمان_عرفان_حسين)_(نقي:_أولاده_علي _عبدالهادي_محسن_محمدأمين_علي أكبر_علي أصغر)_(ساقي:_أولاده_محمدعلي _محمدشريف_محمدنوري_خورشيد_كوثر_صباح)_(تقي:_أولاده_علي _حسين_حسن_عباس)
3- زين العابدين ملا أحمد برور أولاده_(علي:_أولاده_محمد_مصطفى_مهدي_الشهيد سليمان_سلمان_عباس_ولي)_(مردان:_أولاده_حسن_حسين_عباس_عبد الأمير) ملاحظة:_الشهيد سليمان استشهد في انتفاضة1954م هذا دمتم في أمان الله وحفظه

إرسال تعليق

0 تعليقات