النص الفائز (المركز الأول) في مسابقة النصوص الأدبية التي نظمتها رابطة ليسزتومانيا
أعداد نور الهدى جاسم
مخيلتي قد تمادت
ما زالَ صوت تلك الضحكات يستوطن أُذناي ، تيقنتُ أن جزءً مني قد تلاشى ، احد الاجزاء قد باتَ ناقصًا ، النظر الى وجهي ليس ك وجوههم بالمرّة ، ثيابي المهترئة لا تشعرني الا بالنقص الجم ، لم اكن يومًا كما أرجو ، لم اكن ذاك الطفل الذي احلم به في صغري ، او ربما لم اشعر انني طفل حتى ، متنقلٌ من حديقة الى اخرى كالنحلات التي اضاعت بيتها ، هل سأبني بيتًا جديدًا في مخيلتي ! ، ام انني سأبقى اتنقل بين الخيالات عسى أن أجد ما يرضيني ! ، كان ذاك الطفل الذي رسمته في مخيلتي لامع جدًا ، يجلس وحيدًا على مقعده الخشبي في تلك الحديقة ، يرتدي قميصه الرمادي المعتاد ، كانت تسريحة شعره تقول أنه خارج من عائلةٍ على عكسي ، أَنزلق بعينيّ الى أقدامه التي زينها حذاه كعادتي ، ثم انتقل لأنظر الى ما لدي منه وأتحسر .
ولكن !!، لقد تمادت مخيلتي هذه المرة، لم أعد اتحكم بها أبدًا، نهضت عن المقعد بغير إرادتي وركضت بكامل قوتي ، كانت أقدامي تحركني رغمًا عنّي ، صرت ألعب ألهوا تحت تلك الشجرة ألكبيرة ، كان ذاك الطفل ينظر إلي بجوعٍ شديد ، لم أفهم ما يحدث واستمريت بالركض أكثر ، عندها تظهر تلك المرأة المسنة التي تجر في يديها كرسيٌ للمقعَدين ، وضعت ذلك الطفل على كرسيه ورحلت به الا ان أختفى . ما فائدة الحذاء بأقدام لا تمشي ، ما فائدة التسريحة الجميلة لشخصٍ أعمى ! ،
كنت أعرف انني أنقصُ جزءً ما ، ولكنني لم أكن اتوقع ان يكون ذاك الجزء الناقص هو القناعة .
zod_ عبود نزال
" فلسظين "
تدقيق وتنقيح/عبدالرحمن صبري
0 تعليقات