النساء والكتابة في العراق القديم.
بقلم أحمد السومري
كانت الكتابة بالعراق القديم مرتبطة بالمناصب العليا والصفوة المختارة .. وقدر تعلق الامر بالنساء العراقيات القديمات فقد كانت بنات الملوك والملكات والكاهنات العليا للمعابد من الامور اللازمة لهن ان تكون الواحدة منهن تجيد الكتابة ومنذ الفترة السومرية والاكدية حيث عرف التاريخ اقدم اشارة لاول كاتبة ومؤلفة وشاعرة في التاريخ وهي انخيدوانا ابنة الملك سرجون الاكدي .. لكن الازدهار الاكبر للكاتبات كان في العصر البابلي القديم وخاصة فترة حمورابي حيث كثر ورودهن في الكتابات المسمارية من هذه الفترة واشتهرت اسماء كثيرة ككاتبات مثل ( انانا امامو ) ( نن ازو ) ( امة شمش ) ( اياتوم ) ( امة مامو ) ( ايا كوزوب ماتوم ) وغيرهن عشرات الاسماء .. ومن الفترات اللاحقة نجد نص مسماري من احد محبي الفوضى اامتمردين الذين لا يتمتعون بقدر من الثقافة وبنفس الوقت يحقدون على المثقف حيث يلاحظ بالفترات اللاحقة ان هؤلاء يقللون من قدر المراءة المثقفة الكاتبة حيث نقراء الجملة الاتية ً:
(( انظر الى هذا كتبته امراءة وجلبته امامك ))
ezib sa sinnistu tasturuma ina maharika taskunu
هذه الجملة ترد في رسالة موجهة للملك الاشوري اشوربانيبال من احد قادة العصيان ضد الملك حيث اراد هذا الشخص التقليل من شان الملك قائلا فيما معناه ( اني اوجه لك هذه الرسالة بخط امرأة تقليلا من شانك )
ومن دلائل هذه الجملة ان خط المرأة يعرف من مجرد النظر اليه اذ يبدو انهن امتلكن اسلوبا خاصا يعرفن به .. كتبن بكل المواضيع ويلاحظ فقط انهن لم يكتبن النصوص القاموسية الثنائية اللغة فهل كان السبب لقلة كفاءتهن من هذه الناحية فالمعروف عن النصوص الثنائية اللغة صعوبتها ام ان هناك اسباب جعلت هذه النصوص حكرا على الرجال الكتبة ؟ في كل الاحوال هذه النقاط لا تؤثر على مكانة الكاتبة بالعراق القديم حيث وصلت اهميتها ان اطلق على الاميرات والملكات في العصر السومري الحديث لقب nin- dub - sar والذي يعني ( السيدة الكاتبة ) .. ومن الاشارات الواجب ذكرها هو ان الكاتبة كمثيلها الكاتب كانت تشهد على العقود وخاصة تلك التي تكتبها بنفسها.
0 تعليقات