بقلم: عمر رفيق مياس
الحلقة الثانية
ثانياً: آداب الوضوء
الوضوء ركنٌ عظيم من أركان الصلاة ومفتاحٌ للدخول في هذه العبادة الجليلة، ومن آدابه أن يؤديه المسلم بهدوء وسكينة، وأن يفتح صنبور الماء باعتدال، دون إسراف أو اندفاع شديد؛ لئلا يتطاير الماء يميناً ويساراً، فيسبب الحرج للآخرين أو يبلل ملابسهم.
كما ينبغي للمتوضئ أن يحرص عند الاستنثار وتنظيف الأنف على عدم تناثر المخاط على الصنبور أو الجدران أو الأرضية، محافظةً على النظافة العامة واحتراماً لمرتادي المسجد، وأن يتأكد من إزالة ما قد يعلق في حوض الغسل أو مجرى الماء بصورة لائقة.
ومن الآداب المهمة أيضاً تجنب تبليل مقعد الوضوء أو مكان الجلوس، حتى لا يتأذى أو ينزعج من يأتي بعده، وأن يحرص على ترك المكان نظيفاً كما يحب أن يجده نظيفاً عند استخدامه.
كما يُراعى عدم إطالة الجلوس في أماكن الوضوء أو إشغالها بغير حاجة عند ازدحام المصلين، إفساحاً للمجال لإخوانه وتمكيناً لهم من الاستعداد للصلاة بسهولة ويسر.
ويُستحسن بعد الفراغ من الوضوء تجفيف الأعضاء بوسيلة مناسبة عند الحاجة، ولا سيما في الأجواء الباردة أو في الأماكن المفروشة، لتقليل آثار البلل والمحافظة على نظافة الممرات وأماكن الصلاة.
كما ينبغي الحذر من إلقاء الشعر أو المناديل الورقية أو غيرها في مجاري تصريف المياه، لما قد تسببه من انسدادات وأعطال تؤثر في نظافة المرافق وانتفاع المصلين بها.
ويُستحسن بعد الفراغ من الوضوء التأكد من نظافة أطراف الصنبور ومجرى تصريف المياه من بقايا الأوساخ أو الشعر أو المناديل ونحوها، فالنظافة من الإيمان، والمسجد ومرافقه أمانةٌ في أعناق رواده، وحسن استعمالها واحترامها من تعظيم شعائر الله وحفظ حقوق المسلمين.
كما أن من حسن الأدب مراعاة الهدوء في أماكن الوضوء، وخفض الصوت، وتجنب الأحاديث المرتفعة أو المزاح الذي قد يشغل الآخرين عن ذكر الله أو الاستعداد للصلاة، لتبقى أجواء المسجد ومرافقه عامرةً بالسكينة والوقار.

0 تعليقات