عمر رفيق مياس
الحلقة الأولى
أولاً:- الطهارة
هذا الموضوع لا يتطرق إلى شروط وأحكام الطهارة والوضوء والصلاة، فذلك من اختصاص علمائنا الكرام و مشايخنا الافاضل في بيانها وشرحها وتفصيلها، وإنما يسلّط الضوء على آداب الطهارة والوضوء والصلاة، لما لها من أثرٍ كبير في حفظ نظافة المساجد وصيانة حرمة العبادة.
ومن المعلوم أن الصلاة تبدأ قبل الوقوف في الصفوف، وتبدأ عمليًا من استعمال المرافق الصحية والاستعداد للطهارة. ومن السلوك الحسن والمستحب تبديل النعل عند دخول الحمامات وارتداء النعل المخصص لذلك، حفاظًا على النظافة العامة.
و بما أن أغلب المرافق الصحية في المساجد والجوامع تكون جدرانها الجانبية مرتفعة عن الأرض بمقدارٍ معيّن، مما يتطلب من المستخدم حسن التصرف أثناء التشطيف واستعمال الماء بهدوء واعتدال، لتفادي تطاير النجاسة من البول أو الغائط إلى الجدران أو النعل أو المرافق المجاورة، فقد تتسبب دون قصد بتنجيس المكان أو إصابة الشخص المجاور، مما يؤثر على طهارته وصلاته وهو لا يشعر.
ومن الآداب المهمة أيضًا أن يحرص المستخدم على خفض صوته أثناء قضاء الحاجة، وأن يتجنب إطلاق الأصوات المزعجة أو ما قد يسبب الحرج والأذى السمعي للآخرين، فالإسلام دين الحياء والستر ومراعاة مشاعر الناس، لاسيما في المرافق المشتركة التابعة للمساجد والجوامع.
ومن الأمور المستحبة والنافعة كذلك، أن تتوفر مغاسل خاصة لغسل اليدين عند الخروج من المرافق الصحية مباشرة، قبل الوصول إلى أماكن الوضوء، لما في ذلك من فائدة في منع تقطير الماء في الممرات والمحافظة على نظافة المكان وسلامة المصلين من الانزلاق أو الاتساخ.
كما يُستحسن استعمال المناشف الورقية أو وسائل التجفيف المناسبة بعد الطهارة، لتجنّب انتقال الرطوبة إلى خلفية البنطال أو الدشداشة، لما قد يسببه ذلك من منظر غير لائق أو إحراج للمصلّي، فضلًا عمّا قد يتركه من أثرٍ غير مرغوب على مقاعد الوضوء أو فرش المسجد وحرماته، التي ينبغي أن تبقى نظيفةً طاهرةً تليق ببيوت الله وروح العبادة فيها.
كما ينبغي الحرص على تنظيف مقعد المرحاض والنعل والمكان الذي استُعمل قبل الخروج بصورة صحيحة وسليمة، احترامًا لبيوت الله، ومراعاةً لراحة المصلين ونظافتهم، وحتى تبقى المساجد والجوامع أماكن تليق بالطهارة والسكينة والعبادة.
ومع أهمية استعمال المناديل الورقية، ينبغي كذلك مراعاة عدم رميها في مجاري مقاعد المرافق الصحية، لما قد تسببه من انسدادات وأضرار تؤثر على نظافة المكان وسلامة استخدامه، بل تُرمى في السلال المخصصة لذلك حفاظًا على المرافق العامة واستمرار نظافتها وخدمتها للمصلين.

0 تعليقات