عراق

لعنة الغلاء توحّد شعوب أوروبا

 



بقلم: الدكتور الصحافي عبد القادر بشير بابان
كركوك / 20 أكتوبر 2026

من برلين إلى باريس، ومن روما إلى مدريد، ومن بروكسل إلى أثينا ولشبونة، المشهد واحد: شوارع ممتلئة، لافتات غاضبة، وشعار يتكرر: «أطعمونا لا تسلّحونا».

ما يحدث في أوروبا ليس صدفة؛ هو نتيجة مباشرة لثلاث سنوات من التضخم القاسي، وارتفاع فواتير الطاقة والإيجار والغذاء، بينما الحكومات تقرر تريليونات جديدة للتسلّح.

المواطن الأوروبي البسيط يسأل سؤالًا مشروعًا: لماذا أدفع أنا ثمن حرب ليست حربي؟ هذا هو السؤال الذي ستسأله كل الشعوب لحكوماتها المتورطة: لماذا ندفع نحن ثمن حروبكم الخاسرة؟

الأرقام لا تكذب؛ التضخم أكل الرواتب، والطبقة الوسطى تآكلت، وملايين الأسر دخلت في ديون الطاقة، وفي الوقت نفسه، تعلن الحكومات عن رفع ميزانيات الدفاع من الناتج القومي. بالنسبة إلى الشارع، هذه مفارقة مؤلمة حقًا.

لكن هل المطالبة بإسقاط النظام حقيقية؟

هنا يجب أن نكون دقيقين؛ الاحتجاجات ليست موحّدة، ففيها نقابات عمالية تطالب بزيادة الأجور، وفيها يسار يرفض سياسة التسلّح، وفيها يمين شعبوي يرفض الهجرة والغلاء، وفيها شباب غاضب لا ينتمي إلى أحد. لكن الشعار الأكبر هو: الغلاء، وليس الثورة.

رُبَّ سائلٍ: إلى أين تسير الأحداث؟

أمام أوروبا خياران لا ثالث لهما:

إما أن تعيد الحكومات ترتيب الأولويات: سقف للإيجارات، ودعم الطاقة، وضرائب على الأرباح الاستثنائية، ورسالة واضحة بأن الأمن الاجتماعي هو أساس الأمن القومي.

أو أن تستمر في تجاهل الشارع، وعندها ستدفع الثمن في صناديق الانتخابات، «وهذه المعاملة ما نجهلها نحن مع سياسيّينا»، بصعود قوى متطرفة من اليمين واليسار معًا، تَعِد بهدم كل شيء.

نعم، أوروبا التي كانت تصدّر الديمقراطية، أصبحت اليوم مطالبة بأن تستمع إلى ديمقراطيتها في الشارع.

للحديث بقية استشرافية...

إرسال تعليق

0 تعليقات