عراق

الجيل القادم… جيل وقح أم جيل ذو شخصية قوية؟



بقلم: نوران أرسلان

في الماضي، كانت الأسرة والمدرسة والمجتمع الجهات الأساسية التي تسهم في بناء شخصية الطفل


 وتغرس فيه القيم والأخلاق ومبادئ الاحترام. وكان تأثير الأصدقاء والمحيط الاجتماعي واضحا ومحدوداً نسبياً

لكن مع ثورة الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية  تغيّرت معادلة التربية ولم تعد الأسرة والمدرسة وحدهما من يصنعان شخصية الأبناء  بل دخلت مواقع التواصل الاجتماعي والمؤثرون والأصدقاء الافتراضيون  في تشكيل أفكارهم وسلوكياتهم.


وجاءت جائحة كورونا عام 2020، وما رافقها من حجر صحي وتعليم إلكتروني، لتجعل الأجهزة الذكية جزءاً أساسياً  من حياة الأطفال.

فالطفل الذي كان في السادسة من عمره آنذاك أصبح اليوم في الثانية عشرة والطالب الذي كان في المرحلة المتوسطة أصبح على أعتاب إنهاء المرحلة الإعدادية.

إننا أمام جيل اعتاد أن يكون العالم بين يديه، يحصل على المعلومات بضغطة زر، ويتواصل مع أشخاص لا يعرف حقيقتهم ويتابع مشاهير ومؤثرين قد يصبح تأثيرهم في شخصيته أكبر من تأثير أسرته ومدرسته.

ومع هذا التحول بدأت تظهر مخاوف تربوية واجتماعية، من أبرزها:


الكسل الدراسي: الاعتماد على الحلول الجاهزة وتراجع الاجتهاد.


العزلة الاجتماعية: ضعف التواصل الواقعي مقابل النشاط الافتراضي.


الأصدقاء المجهولون: تكوين علاقات مع أشخاص مجهولي الهوية.


تغيّر الطموحات: الانجذاب إلى الشهرة السريعة على حساب التفوق العلمي.


التأثر بالمحتوى السلبي: تقليد سلوكيات تخلط بين الجرأة وقلة الاحترام.


لكن السؤال الأهم: هل نحن أمام جيل وقح، أم جيل يمتلك شخصية قوية؟

لقد أصبح بعض الأبناء أكثر جرأة في الحديث والاعتراض، حتى بات من الصعب أحياناً التمييز بين الثقة بالنفس والتطاول على الآخرين.

فهل رفع الصوت على الوالدين قوة شخصية؟

 وهل مجادلة المعلم بأسلوب غير لائق شجاعة؟

 وهل احترام الكبار والالتزام بالأدب دليل على ضعف الشخصية؟

إن قوة الشخصية لا تعني الوقاحة، كما أن الاحترام لا يعني الخضوع أو ضعف الإرادة. فالإنسان القوي يستطيع أن يناقش ويعترض ويدافع عن رأيه دون أن يجرح الآخرين أو ينتقص من مكانتهم.

ولا يمكننا أن نحمّل هذا الجيل المسؤولية كاملة فقد نشأ في عالم رقمي مفتوح، تتداخل فيه الثقافات والأفكار والسلوكيات، بينما لم تتمكن الأسرة والمدرسة دائماً من مواكبة هذا التحول.

وهنا ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل علّمنا أبناءنا الفرق بين الحرية والفوضى

 وبين الجرأة والوقاحة، وبين الاستقلالية ورفض التوجيه؟

إننا لا نريد جيلاً صامتاً  يخشى التعبير عن رأيه، ولا جيلاً يرى في قلة الاحترام وسيلة لإثبات ذاته، بل نريد جيلاً يجمع بين قوة الشخصية ورقيّ الأخلاق.


ويبقى السؤال: هل نحن من يربّي أبناءنا اليوم، أم تركنا هذه المهمة للشاشات والمشاهير؟

إرسال تعليق

0 تعليقات