بقلم ازاد كورجي
عندما ننظر اليوم إلى النقطة التي وصلنا إليها، يتضح لنا بوضوح أننا لم نتخذ بعد الخطوات اللازمة للتقدم إلى الأمام. فهدفنا ليس واضحًا بما يكفي، ولا توجد لدينا خطة للوصول إليه، ولا برنامج لتنفيذ هذه الخطة على أرض الواقع.
إن مستقبل أي شعب لا يمكن أن يُترك للصدفة.
يجب أن يكون الهدف والخطة والبرنامج منظومةً متكاملة.
فمن دون هدف لا توجد خطة، ومن دون خطة لا يوجد برنامج، ومن دون برنامج لا يمكن تحقيق النتائج.
منذ سنوات ونحن نتحدث ونتناقش وننتقد بعضنا بعضًا، ولكننا لم ننتقل بالقدر الكافي من الكلام إلى العمل، ولم نتخذ الخطوات العملية التي من شأنها أن ترسم مستقبلنا.
لقد حان الوقت لأن نفهم حقيقة مهمة جدًا:
قبل أن نفكر في تحقيق مكاسب جديدة، علينا أن نحافظ على ما نملكه اليوم.
فإذا لم نستطع حماية قيمنا ومؤسساتنا ولغتنا وثقافتنا وهويتنا التي نملكها اليوم، فلن يكون للتفكير في تحقيق مكاسب جديدة غدًا معنى حقيقي.
فمن لا يستطيع الحفاظ على ما يملك، فكيف يستطيع أن يكسب شيئًا جديدًا؟
أولًا، سنحافظ على ما نملكه.
ثم سنعمل على تقويته.
وبعد ذلك سنبني مكاسب جديدة فوق ما حافظنا عليه وقوّيناه.
وطريق ذلك واضح:
الهدف → الخطة → البرنامج → التنفيذ → النتيجة.
فإذا غابت حلقة واحدة من هذه السلسلة، أصبح الوصول إلى هدفنا أكثر صعوبة.
قد نستطيع استعادة بعض ما فقدناه اليوم، ولكن إذا لم تُتخذ الإجراءات في الوقت المناسب، فقد تصبح بعض الخسائر صعبة التعويض، بل وربما مستحيلة.
لذلك، يجب ألا نبقى منشغلين فقط بالأحداث اليومية، بل علينا أن ننتقل من محاولة إنقاذ اليوم إلى إعداد المستقبل.
فالسياسة اليومية، والجدالات اليومية، والحسابات الشخصية، لا تستطيع أن تقود شعبًا نحو مستقبل أفضل.
وعلى الجميع أن يفهموا حقيقة أخرى:
إذا أفلس فرد واحد من أفراد الأسرة، فإن تأثير ذلك لا يقتصر عليه وحده، بل تتضرر الأسرة كلها من ذلك.
ونحن أيضًا عائلة كبيرة نتقاسم المصير نفسه. لذلك، لا يمكننا أن ننظر إلى فقدان منطقة من مناطقنا، أو مؤسسة من مؤسساتنا، أو قيمة من قيمنا، أو مكسب من مكاسبنا، وكأنه أمر لا يعنينا.
فخسارة أحدنا قد تتحول مع مرور الوقت إلى خسارة لنا جميعًا.
ولهذا، علينا من الآن فصاعدًا أن نسأل أنفسنا:
ما هدفنا؟
ما خطتنا؟
ما برنامجنا؟
كيف سنحافظ على ما نملكه؟
كيف سنُعِدّ شبابنا؟
وكيف سنضمن مستقبل لغتنا وثقافتنا وهويتنا؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني اتهام أحد، بل هو، على العكس من ذلك، مسؤولية تجاه مستقبلنا.
عندما يسقط حجر في بحيرة، فإنه لا يبقى في المكان الذي سقط فيه، بل تنتشر أمواجه على سطح الماء دائرةً بعد دائرة.
وكذلك كل خطوة نخطوها اليوم، أو نمتنع عن اتخاذها، ستظهر آثارها أمامنا في المستقبل موجةً بعد موجة.
لذلك، لقد حان وقت اليقظة.
لنحافظ على ما نملكه قبل أن نفقده.
ولنقوِّ ما حافظنا عليه.
ولنبنِ مكاسب جديدة فوق ما قوّيناه.
ولنفعل كل ذلك ليس من أجل إنقاذ اليوم، بل من أجل الأجيال القادمة.
لأن أبناءنا قد يسألوننا غدًا:
«عندما كانت لديكم الإمكانات والوقت، لماذا لم تحددوا هدفًا من أجل مستقبلنا؟ لماذا لم تضعوا خطة؟ ولماذا لم تُعِدّوا برنامجاً؟»
فلنحرص على أن يكون لدينا جواب في ذلك اليوم.
لا ينبغي أن يكون صمتنا اليوم مشاركةً في خسارة الغد.
لقد حان الوقت للانتقال من القول إلى الفعل:
لنحدد هدفنا، ولنضع خطتنا، ولننفذ برنامجنا، ولنحافظ على ما نملكه، ولنَبْنِ مستقبلنا معاً.


1 تعليقات
كلام من ذهب 💚🎀🎁
ردحذف