عراق

نقص الأدوية في مستشفيات العراق.. معاناة تتكرر والمرضى بين الانتظار والبحث عن البديل



 


نقص الأدوية في مستشفيات العراق.. معاناة تتكرر والمرضى بين الانتظار والبحث عن البديل


إعداد: علي حسين

صدى تركلان 


في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه المستشفيات ملاذاً آمناً للمرضى، يواجه بعض العراقيين تحدياً آخر يضاف إلى معاناتهم الصحية، يتمثل في عدم توفر بعض الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المؤسسات الصحية، ما يدفع مرضى وذويهم في حالات معينة إلى البحث عنها خارج المستشفى وشرائها من الصيدليات على نفقتهم الخاصة.

ولا ترتبط مشكلة نقص الأدوية بنوع واحد من المستحضرات، إذ قد تشمل أدوية الأمراض المزمنة، والمضادات الحيوية، وبعض أدوية الحالات الطارئة أو الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة والخطيرة، بحسب طبيعة المؤسسة الصحية وحجم احتياجاتها وتوقيت التجهيز.

من المستشفى إلى الصيدلية

يجد بعض المرضى أنفسهم أمام خيارين: الانتظار لحين توفر الدواء، أو البحث عنه في الصيدليات والمذاخر الطبية، وهو أمر يمثل عبئاً إضافياً على العائلات، خصوصاً عندما يتعلق العلاج بدواء يحتاجه المريض بصورة مستمرة.

وتزداد المشكلة صعوبة بالنسبة للعائلات ذات الدخل المحدود، إذ إن شراء الأدوية من القطاع الخاص بصورة متكررة قد يحول العلاج من خدمة صحية إلى عبء مالي مستمر.

أين تكمن المشكلة؟

مشكلة توفر الدواء لا ترتبط بالضرورة بعامل واحد. فعملية وصول الدواء إلى المريض تمر بعدة مراحل تبدأ من تحديد الاحتياج والشراء والتعاقد، مروراً بالتجهيز والنقل والخزن، وصولاً إلى توزيعه على المؤسسات الصحية.

وأي تأخير أو خلل في إحدى هذه الحلقات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستوى توفر بعض الأدوية في المستشفيات.

كما أن ارتفاع الطلب على بعض العلاجات، وتغير الاحتياجات الطبية، ومشكلات التوزيع والخزن، يمكن أن تزيد الضغط على منظومة توفير الدواء.

المريض هو الحلقة الأضعف

بالنسبة للمريض، لا تبدو تفاصيل الإجراءات الإدارية أو آليات التعاقد مهمة بقدر أهمية سؤال بسيط: هل الدواء متوفر عندما أحتاج إليه؟

فالمرضى المصابون بالأمراض المزمنة، على وجه الخصوص، يحتاجون إلى انتظام العلاج وعدم انقطاعه، بينما قد يؤدي اضطرارهم إلى البحث عن الدواء في أكثر من مكان إلى تأخير العلاج أو زيادة تكلفته.

وتصبح المسألة أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالأطفال أو كبار السن أو المرضى الذين يحتاجون إلى أدوية بصورة منتظمة.

هل المشكلة في توفير الدواء أم توزيعه؟

من المهم التفريق بين وجود الدواء في مخازن الدولة وبين وصوله فعلياً إلى المستشفى الذي يحتاجه.

فقد تكون بعض الأدوية متوفرة على مستوى معين، لكن توزيعها بين المؤسسات الصحية لا يتطابق دائماً مع حجم الطلب الفعلي في كل مستشفى.

وهنا تظهر أهمية وجود نظام دقيق لمتابعة المخزون، وتحديد الاحتياجات، وإعادة توزيع الأدوية قبل وصول المخزون إلى مستويات حرجة.

حلول تبدأ من الرقابة

معالجة المشكلة لا تتطلب توفير كميات أكبر من الأدوية فقط، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل:

إنشاء نظام إلكتروني واضح لمتابعة مخزون الأدوية في المستشفيات.

معرفة الأدوية الأكثر طلباً والأكثر عرضة للنفاد.

تسريع إجراءات التجهيز والتعاقد عند وجود نقص حقيقي.

تحسين آليات توزيع الأدوية بين المؤسسات الصحية.

تشديد الرقابة على الخزن والنقل ومنع الهدر والتلف.

نشر بيانات دورية عن الأدوية المتوفرة والاحتياجات الفعلية.

وضع آلية واضحة للتعامل مع الأدوية التي تشهد نقصاً مفاجئاً.

تعزيز الرقابة على الأسعار وتوفر الأدوية في القطاع الخاص عند اضطرار المرضى للشراء منه.

أزمة دواء أم أزمة إدارة؟

السؤال الأهم ليس فقط: لماذا ينقص الدواء؟

بل أيضاً: أين حدث الخلل في سلسلة وصوله إلى المريض؟

فكل يوم يتأخر فيه الدواء قد يعني بالنسبة للمريض يوماً إضافياً من القلق، أو تكلفة إضافية، أو تأخيراً في العلاج.

وبين المستشفى والصيدلية والمخزن والمريض، تبقى الحاجة الأساسية واحدة: أن يحصل المواطن على دوائه في الوقت المناسب وبالسعر المناسب، دون أن تتحول رحلة البحث عن العلاج إلى معاناة جديدة تضاف إلى المرض نفسه.

ويبقى ملف توفير الأدوية من الملفات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة وشفافية أكبر في أرقام التجهيز والمخزون والتوزيع، لأن نجاح أي منظومة صحية لا يقاس بعدد المستشفيات فقط، وإنما بقدرتها على توفير العلاج للمريض عندما يحتاج إليه.

إرسال تعليق

0 تعليقات