عراق

محطات في حياة الفنان المسرحي الرائد عصمت الهرمزي



(رائد المسرح التركماني في العراق)

إعداد: نبيل كوزه جي

نبذة تعريفية:

يُعد الفنان الراحل عصمت نجاتي الهرمزي (1938 - 2013) الوجه المشرق للمسرح التركماني في العراق، والوجه الناصع للحركة المسرحية العراقية بشكل عام. وُلد في مدينة كركوك عام 1938م لأسرة الهرمزي العريقة، وقضى جلّ حياته مكرساً إياها لخدمة الفن، والثقافة، والهوية التركمانية إبداعاً وتأليفاً وإخراجاً وتدريساً.

البدايات والنشاط المبكر في كركوك:

المسرح الأول (نيران بابا كركر):

ظهر شغفه المبكر بالمسرح في سن السادسة عشرة، حين عمل في قسم التركيز بشركة النفط في كركوك لتأمين تكاليف دراسة المسرح. وحين كان يعمل في الورديات الليلية قرب نيران "بابا كركر" الأزلية، كانت تلك النيران مسرحه الأول الذي يتدرب أمامه بصوته الجهوري على مقاطع من مسرحيات شكسبير الشهيرة مثل (هاملت، ماكبث، عطيل).

الدراسة الأكاديمية الأولى:

التحق بمعهد الفنون الجميلة في بغداد وتخرج منه عام 1959م.

الانطلاقة الأولى وتأسيس الفرقة:

  • أسس عام 1956م مع زملائه الأوائل (مثل أنور محمد رمضان، خليل أحمد الحسني، أيدن شاكر العراقي، صلاح نورس، شقيقه قحطان الهرمزي وغيرهم) فرقة المسرح التركماني في كركوك تحت اسم (فني شانه طاقمي).

  • في 23 حزيران 1959م، قدم مسرحية (ينغي عمر / حياة جديدة)، والتي حضرها رائد المسرح العراقي حقي الشبلي وأثنى عليها بتقدير كبير قائلاً: (لم أكن أنتظر منكم كل ما رأيت، ما رأيته هو عمل محترفين وليس عمل هواة).

الهجرة الأكاديمية والمسيرة في تركيا:

الدراسة في أنقرة:

  • بتوصية من الدكتور الشهيد نجدت قوجاق (عبر الفنان عبد الرحمن قزل أي)، استقال الهرمزي عام 1961 من شركة نفط العراق وسافر إلى تركيا، حيث التحق بقسم المسرح في المعهد الموسيقي (أكاديمية أنقرة للفنون الجميلة) ليصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية.

عقبات التأسيس والعودة للغربة:

  • عاد إلى العراق عقب تخرجه عازماً على تأسيس فرقة مسرحية تركمانية واسعة الانتشار، لكنه اصطدم عام 1967 برفض الإجازة الرسمية لتأسيس الفرقة من قِبل إدارة المؤسسة العامة للمسرح والتلفزيون آنذاك، فعاد أدراجه إلى تركيا.

النجاح الإداري والأكاديمي:

  • عمل ممثلاً ومخرجاً في مسرح الدولة بأنقرة، وتولى لفترة منصب نائب المدير العام لمؤسسة المسارح في تركيا (عام 1990).

  • حصل على زمالة مسرحية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994.

  • عمل أستاذًا لمادة المسرح في جامعتي (سلجوق) و(غازي) في تركيا بين الأعوام (1996 - 1999).

الأعمال الإبداعية (تأليفاً وإخراجاً):

تميز الهرمزي بأسلوب إخراجي يعتمد على السرد الواقعي المستمد من هموم البيئة والمجتمع دون الوقوع في أسر النمطية.

أبرز المسرحيات التي أخرجها:

  • (قوة الشعب) باللغة العربية، و(الفنان) باللغة الإنجليزية (تأليف وتمثيل القاص جليل القيسي).

  • (بايغوش ـ البوم)، (يا ايشيقده يا قرانلقدا / لو بسراجين لو بالظلمة)، و(يني عمر) المقتبسة عن أعمال يوسف العاني.

  • (مصيدة الموت، الكنز، الرأي العام، ظلام في الظهيرة، الوصال) عن مولانا جلال الدين الرومي، (نساء من سليوان، الردهة رقم 72)، وترجم مسرحية (أهل الكهف) لتوفيق الحكيم إلى التركية.

أبرز المسرحيات التي ألّفها:

  • (الطوفان، الغريب، كابينة الموت).

  • مسرحية (الأبالسة هبطوا إلى الأرض) التي وثقت وفضحت سياسة القمع والاضطهاد ضد التركمان.

الجوائز والمشاركات الدولية:

1992: نالت مسرحيته (الغريب) جائزة وزارة الثقافة التقديرية في كازاخستان، وفاز بجائزة مؤسسة الثقافة العالمية في السويد عن مسرحية (كابينة الموت).

1993: قدّم مسرحية (يرجى عدم اللمس) في مدينة اسكوبيا بـمقدونيا.

السينما: شارك كفنان في الفيلم العالمي الشهير (وادي الذئاب / العراق).

العودة إلى الوطن والرحيل:

العودة بعد 36 عاماً:

عقب سقوط النظام عام 2003، عاد عصمت الهرمزي إلى مدينته الحبيبة كركوك، واستقبله محبوه ورفاقه بحفاوة بالغة، ليقوم بتأسيس (فرقة مسرح تركمان العراق) تتويجاً لمسيرته النضالية والفنية.

الوفاة:

وافاه الأجل يوم السبت 19 كانون الثاني 2013م في مستشفى "حجي تبة" بأنقرة بعد مرض مفاجئ. وشُيع بمراسم رسمية وشعبية مهيبة شاركت فيها شخصيات سياسية وفنية وثقافية، ودفن في إحدى مقابر العاصمة التركية أنقرة، تاركاً خلفه إرثاً فنياً خالداً ومسيرة حافلة بالعطاء.

المصادر والمراجع:

1- مجلة سومر – العدد الرابع – صيف من عام 2006 \ ص 20.
2- الدكتور نظام الدين ابراهيم اوغلو (رائد المسرح التركماني الفنان عصمت نجاتى هرمزلي) مقالة منشورة.
2- فلاح يازار اوغلو – مجلة توركمن ايلي – السنة الرابعة، العدد 47، كانون الاول 2011م \ ص 28.

إرسال تعليق

0 تعليقات