عراق

حين يصبح القناع طريقاً إلى المناصب



 بقلم اورهان كركوكلى
المشكلة ليست في الاختلاف السياسي، ولا في الانتماء إلى حزب أو تيار، فالتعددية الحزبية ظاهرة طبيعية في المجتمعات. لكن الخطر يبدأ حين تتحول السياسة من وسيلة لخدمة الناس إلى وسيلة لخدمة المصالح الشخصية، وحين يصبح الولاء للأشخاص أقوى من الولاء للمبادئ، وتصبح المجاملة بديلاً عن الكفاءة، والصمت عن الأخطاء شرطاً للاستمرار.
في مثل هذه الأجواء، قد يجد صاحب المبدأ نفسه غريباً، بينما يجد المتملق طريقه ممهداً. وقد يُنظر إلى الصراحة باعتبارها مشكلة، وإلى النقد باعتباره تمرداً، وإلى المطالبة بالحقوق باعتبارها إزعاجاً. وهنا لا يعود السؤال: من يخدم القضية؟ بل: من يجيد إرضاء أصحاب القرار؟
لكن القناع، مهما طال ارتداؤه، لا يصنع تاريخاً ولا يبني ثقة. والمناصب التي تُنتزع بالمجاملة لا تمنح صاحبها بالضرورة احترام الناس. فاحترام الجماهير لا يُشترى بالشعارات، بل يُكتسب بالمواقف، والصدق، وتحمل المسؤولية، والقدرة على تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
إن أي قضية، مهما كانت عادلة، تحتاج إلى أشخاص يؤمنون بها بصدق، لا إلى من يتخذونها سلماً للصعود. وتحتاج إلى قيادات تسمع النقد ولا تخشاه، وتراجع أخطاءها ولا تبررها، وتضع الكفاءة والنزاهة فوق الحسابات الضيقة
.

إرسال تعليق

0 تعليقات