بقلم استاذ عمر الصالحي
إلى النساء والرجال جميعاً:
لا تجعلوا وسائل التواصل باباً لهدم البيوت، ولا تستهينوا بمحادثة امرأة متزوجة من وراء زوجها، ولا تبرروا لأنفسكم ما تعرفون في داخلكم أنه تجاوز للحدود.
لا تقل: «مجرد كلام»، ولا تقل: «صداقة بريئة»، ولا تبحث عن مبررات تجعلك تشعر أن ما تفعله لا بأس به.
هي على ذمّة رجل، وأنت تعلم ذلك.
وأي تواصل يتجاوز حدود الاحترام والضرورة، ويدخل في تفاصيل المشاعر والحياة الخاصة، قد يكون بداية شرخٍ في بيت لا تعرف شيئاً عن عواقب هدمه.
فالخيانة لا تبدأ دائماً بلقاء، وقد لا تبدأ بلمسة… أحياناً تبدأ برسالة.
رسالة عابرة، ثم حديث يتكرر، ثم انتظار للرد، ثم حديث يومي، ثم فضفضة، ثم مشاركة للمشاعر والمشكلات، حتى يصبح شخص غريب يعرف عنها ما لا يعرفه زوجها، ويصبح وجوده في حياتها شيئاً اعتادت عليه.
وهنا لم تعد المسألة «مجرد محادثة».
لقد أصبحت علاقة تتسلل بهدوء إلى داخل بيتٍ له زوج وأطفال وحرمة وحقوق.
وتذكّر أن الظلم لا يصبح مباحاً لأننا وجدنا له عذراً، وأن حقوق العباد ليست أمراً بسيطاً.
قد يستغفر الإنسان عن ذنبٍ بينه وبين ربّه، لكن عندما يتعلق الأمر بحق إنسان آخر، فالمسألة أكبر من كلمة «أستغفر الله».
تخيّل أن يكون هذا الزوج خصيمك يوم القيامة.
وقد يكون رجلاً لا تعرفه، ولا تعرف ظروفه، ولا تعرف كم بذل من أجل بيته، ولا ماذا سيحدث لأطفاله إذا انهارت أسرته.
وربما تقول: «هو رجل سيئ».
حتى لو كان سيئاً، هل أعطاك ذلك حقاً في أن تكون سبباً في خراب بيته؟
الظلم لا يصبح عدلاً لأن الطرف الآخر ليس مثالياً.
ضع نفسك مكان الزوج للحظة.
هل تقبل أن تتحدث زوجتك مع رجل غريب من خلفك عن يومها، ومشاعرها، ومشكلاتها، وأسرار بيتك، وتفاصيل حياتكما الخاصة؟
هل تقبل أن يكون هناك رجل آخر ينتظر رسائلها، ويعرف ما يزعجها، وما يسعدها، وما ينقصها، وما تخفيه عنك؟
إن كان جوابك: لا…
فلا تفعل بزوجٍ آخر ما لا تقبله لنفسك.
ولا تقولي: «هو مجرد صديق»، إذا كنتِ تخفين هذه الصداقة عن زوجك.
ولا تقل: «هي مجرد امرأة أتكلم معها»، إذا كنت تعلم أنك لو كنت مكان زوجها لما قبلت بهذا التواصل.
المشكلة ليست في الهاتف.
المشكلة في الإنسان الذي يفتح باباً يعرف أنه لا ينبغي أن يُفتح.
فالهاتف لا يهدم البيوت وحده، وإنما يهدمها ضعف الحدود، وتبرير الخطأ، والاستمرار في علاقة يعرف أصحابها أنها لو ظهرت للعلن لأثارت غضب أصحاب الحقوق.
ليس كل ما نستطيع فعله يحق لنا فعله.
وليس كل ما يبدأ بريئاً يبقى بريئاً.
وليس كل علاقة نحاول أن نسميها «صداقة» تكون فعلاً صداقة.
فاتقوا الله في البيوت التي ليست بيوتكم.
اتقوا الله في الأزواج الذين لا يعرفون ما يجري خلف شاشات هواتفهم.
واتقوا الله في الأطفال الذين قد يدفعون ثمن علاقة لم يختاروها ولم يكونوا طرفاً فيها.
لا تجعلوا من الهاتف باباً يدخل منه الخراب إلى بيوت الآخرين.
فربما تكون بالنسبة إليك محادثة تُحذف من الشاشة…
لكن بالنسبة إلى أسرة كاملة، قد تكون بداية قصة لا يمكن حذف آثارها.
الإداري التربوي
عضو الجمعية العراقية للعلاج النفسي
عمر الصالحي

3 تعليقات
احسنتم النشر استاذ عمر كلام جميل ونصيحة رائعة
ردحذفأحسن الله إلكم، وألبسكم ثوب الستر والعز والعافية ماحييتم...
حذفسلمت اناملك أستاذ عمر موضوع في غاية الأهمية وفقكم الله
ردحذف