عراق

هل أخترنا فعلا شريك الحياة الخطأ؟




بقلم: نوران أرسلان

الزواج تلك الرابطة التي تجمع شخصين تحت مسمى شريكين في الحياة، قادمين في الأصل من بيتين وبيئتين مختلفتين، بأساليب وطباع وربما أفكار وعادات مختلفة.

قد يعرف أحدهما الآخر في فترة ما قبل الزواج، وقد تكون بينهما درجة كبيرة من القرب والمعرفة، لكن مهما بلغت تلك المعرفة، فإنها لا تتجاوز جزءاً يسيراً من مشوار حياة طويلة لم تبدأ بعد. فكلاهما لم يخض تجربة العيش مع الآخر بكل تفاصيلها، ولم يختبر معه الإنجاب وتربية الأطفال، ولا المرض والقلق والمسؤوليات والأزمات وتقلبات الحياة.

ومع مرور السنوات، يبدأ كل منهما بالتعرّف الحقيقي إلى الآخر.

فمع كل موقف جديد تزداد المعرفة: حين يفرحان، وحين يحزنان، وحين يمرض أحدهما أو يمرض طفل لهما، وحين يختلفان ويتصالحان وحين يواجهان ضيقاً أو غربة أو اشتياقاً أو فقداً. إنهما لا يتعرفان إلى بعضهما دفعة واحدة، بل تكشفهما الحياة لبعضهما تجربة بعد أخرى

وبعد خمسة وثلاثين عاماً من الزواج مثلا ، يكون رصيدك في معرفة شريك حياتك قد أصبح مختلفا تماما عن معرفتك به في البدايات. فقد ربيتما أطفالا ، وداويتما مرضاً، وعشتما فرحاً وحزناً وربما غضبتما وتخاصمتما وتصالحتمـا ومررتما بمواقف لم يكن أي منكما يعرف مسبقا كيف سيتصرف فيها.

وعند هذه المرحلة، قد تقف يوماً لتراجع حياتك وتقول لنفسك

ربما أخطأت في اختيار شريك حياتي.

والغريب أننا غالباً ما نردد هذه الجملة أكثر من عكسها نستحضر ما أتعبنا وما جرحنا، وربما ننسى في لحظة الحكم أشياء كثيرة عبرناها معاً .

لكن قبل أن نحكم على اختيار مضى عليه كل هذا العمر، علينا أن نتذكر شيئاً مهماً: أننا لم نبقَ كما كنا.

فالمرأة التي بدأت الرحلة قبل خمسة وثلاثين عاماً ليست هي المرأة نفسها اليوم، والرجل كذلك. تغيرت أفكارهما، وملامحهما، ونظرتهما إلى الحياة، وأولوياتهما، وحتى طريقة تعاملهما مع الفرح والحزن. لقد بدأا معاً ، ثم غيرتهما الحياة وهما يسيران معاً.

ومع ذلك، حتى بعد كل هذه السنوات، لا نستطيع القول إننا عرفنا كل شيء عن الآخر؛ فما زالت هناك مراحل لم نعشها بعد. هناك تقدم في العمر، وربما الشيخوخة، وتغير الصحة والاحتياجات، وضعف أحد الطرفين وحاجته إلى الآخر. وقد تكشف تلك السنوات أيضاً وجوهاً جديدة من الإنسان الذي ظننا أننا عرفناه بالكامل.

لذلك، قبل أن تقول: «لقد اخترت الشخص الخطأ»، لا تستعجل في إصدار الحكم.

واسأل نفسك سؤالاً آخر:

هل أستطيع أن أتقبل الإنسان الذي اخترته يوماً، والذي عبر معي كل هذه المراحل، ونكمل معاً ما تبقى من الطريق؟

فالزواج لا يعني أن نعيش العمر كله مع الشخص ذاته كما عرفناه في البداية بل أن نعيش مع إنسان يتغيّر معنا، بينما نتغير نحن أيضاً.

وربما لا تكمن الحكاية كلها في أننا اخترنا الشخص الصحيح أو الخطأ…

بل في الطريقة التي عرفنا بها كيف نعيش مع تغيّرات بعضنا، ونحن نعبر معاً مراحل الحياة.

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. فعلا مطبات الحياة كثيرة... وكل شي يتغير في الطبيعة وهكذا البشر

    ردحذف