عراق

الكتابة باليد .. بصمة الروح على الورق



بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادر بشير بابان
كركوك/ 11 أيلول 2026
في مشهد يستحق أن نتوقف عنده طويلا ؛ أعلنت السويد ؛ فلندا ؛ النرويج ؛ فرنسا ؛ ايطاليا ؛ والدنمارك عودتها الرسمية الى الكتب المطبوعة والكتابة باليد ؛ ومنعت أستخدام الهواتف المحمولة في المدارس ..
لماذا ؟ بعد سنوات من التباهي بالتعليم الرقمي ؛ أكتشفوا الكارثة ؛ الافراط في الشاشات دمر التركيز ؛ أضعف الذاكرة ؛ قتل الخيال ؛ وحول الطالب من مفكر الى متصفح كسول ؛ دراساتهم تقول أن الطفل الذي يكتب بيده يتذكر 70% أكثر من الذي يكتب على لوحة مفاتيح ؛ وأن القراءة من كتاب ورقي تبني في الدماغ مالاتبنيه شاشة ..
هذه الدول التي كانت قدوتنا في التطور الرقمي ؛ تعترف اليوم بكل شجاعة ؛ لقد اخطأنا ؛ الكتاب المطبوع والكتابة باليد هي بداية الطريق الصحيح نحو تعليم جيد ؛ السؤال المؤلم : فمابال وزارة التعليم عندنا بهذه المبادرة ؟ ..
نحن ما زلنا نلهث وراء شاشة جديدة ؛ ونعتبر التابلت أنجازا ؛ ونقيس تطور المدرسة بعدد الشاشات الذكية فيها ؛ بينما العالم المتقدم يهرب من الشاشة ويعود الى السبورة ؛ القلم ؛ والدفتر ..
نحن نربي جيلا لايستطيع كتابة سطر واحد بخط يده دون اخطاء ؛ لايستطيع قراءة صفحة دون أن يمل ويبحث عن هاتفه ؛ جيل سريع النسيان ؛ ضعيف التركيز ؛ سهل التشتت ؛ اليس من الحكمة أن نتعلم  من أخطاء غيرنا قبل أن ندفع نفس الثمن ؛ اليس من الشجاعة أن نراجع قراراتنا ؟ ..
العودة الى الكتابة ليست رجعية ؛ بل هي قمة التقدم ؛ والقلم ليس قديما ؛ بل هو ما يصنع العقل ؛ بقي أن نرى من وزارتنا مبادرة شجاعة مثلها ؛ كتاب مطبوع ؛ دفتر ؛ قلم ؛ ومدرسة بلا هاتف ؛ بذلك يبدأ التعليم الحقيقي في عراق الحضارة.
للحديث بقية ..

إرسال تعليق

0 تعليقات