عراق

عشيرة أرسلان جذور تاريخية عريقة ومحطات مضيئة في ذاكرة كركوك




إعداد: نبيل كوزه جي

تُعدّ عشيرة أرسلان واحدة من أبرز العشائر التركمانية وأعرقها. وبحسب الموروث العشائري والمصادر التي تناولت تاريخها، تعود جذورها إلى السلطان ألب أرسلان (1029–1072م)، ثاني سلاطين الدولة السلجوقية الكبرى وأشهرهم، والذي يُعدّ رمزاً للعدالة والعلم والفتوحات الإسلامية.

وقد وفدت القبائل التركية من أواسط آسيا واعتنقت الإسلام طوعاً، مسطّرةً صفحات مشرّفة في الدفاع عن العالم الإسلامي، ولا سيما في أواخر العصر العباسي، حين تصدّت للحملات الصليبية.

مناطق التمركز والوجود التاريخي

تمركز أبناء عشيرة أرسلان بالدرجة الأولى في مدينة كركوك التاريخية وقرية توركلان التابعة لها، إضافة إلى انتشار فروع منها خارج حدود العراق.

ويعود حضور العشيرة الرسمي والموثق في المنطقة إلى عهد الوالي العثماني علي باشا أرسلان زادة، الذي رافق السلطان مراد الرابع في حملته على بغداد عام 1638م، حيث مُنح رتبة «وزير» وأراضي واسعة في منطقة شاطرلو، واستقر في كركوك إثر مصاهرته لإحدى عائلاتها العريقة.

شخصيات بارزة في مسيرة العشيرة

أنجبت عشيرة أرسلان، عبر تاريخها، العديد من الشخصيات المؤثرة في مجالات الإدارة والسياسة والطب والدين والعمل العسكري، ومن أبرزهم:

🔍 محمد بك بن خالد بك أرسلان

باني محلة «شاطرلو»، التي أطلق عليها اسم «شام تورو»، أي «الشبيهة بالشام»، لتميّزها بنظام مائي هندسي فريد كان يوصل المياه العذبة إلى كل منزل على شكل سواقٍ جارية. وبعد سنوات من بناء شاطرلو، شُيّد جامع أرسلان وأُنشئت المقبرة الخاصة بالعائلة في المنطقة نفسها.

🔍 صديق بك بن صالح بك أرسلان (توفي عام 1923م)

قطب إقطاعي بارز امتدت أملاكه الشاسعة لتشمل منطقة «رحيم آوه» الحالية، وفقًا للسندات العثمانية «الطابو».

🔍 شفيقة خان (1900–1984م)

ابنة صديق بك أرسلان، وقد عُرفت برجاحة العقل وقوة الشخصية. وتُخلّد الذاكرة الشعبية موقفها الشهير عام 1930م مع الموظف البريطاني «مستر لاين»، حين سألها عن قدرتها على إدارة أملاكها الواسعة، فردّت عليه بثقة بالغة:

«فكيف تدير امرأة، هي ملكة بريطانيا، كل هذه الإمبراطورية والدول الواسعة؟»

فلم يملك سوى الصمت أمام منطقها.

🔍 المقدم هدايت محمد هدايت أرسلان (1910–1958م)

ضابط مخلص ووطني جسور، شارك ببطولة في حرب فلسطين عام 1948م ضمن الفرقة العراقية الثانية، وتولى لاحقاً إمرة سرية الانضباط العسكري للفرقة ذاتها في كركوك.

🔍 الدكتور مظفر محمد هدايت أرسلان

أول رئيس للحزب الوطني التركماني خلال فترة المعارضة العراقية في تسعينيات القرن الماضي، كما شغل منصب مستشار رئيس الجمهورية لشؤون التركمان في عهد الرئيس الراحل جلال طالباني.

🔍 الدكتور ساطع محمد هدايت أرسلان

الطبيب الاختصاصي المعروف في جراحة وتجميل الأذن والأنف والحنجرة.

🔍 شخصيات دينية واجتماعية أخرى

برزت في عشيرة أرسلان شخصيات دينية واجتماعية أخرى، أمثال الشيخ مصطفى رضا صالح، وصديق صالح خالد، ورشيد سعيد صالح، الذين تركوا بصمات واضحة في كرم الضيافة والعمل الخيري ونشر العلم وحفظ التراث.

🔍 الحياة الاجتماعية والروابط الأسرية

حافظ أبناء عشيرة أرسلان على طابعهم الزراعي الأصيل في قرية توركلان وما حولها، رغم تعرضهم للتهجير القسري إلى المجمعات السكنية في عهد النظام السابق، خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

واشتهرت دواوينهم العامرة، التي أدارها أبناء محمد هدايت وغيرهم من وجهاء العشيرة، بأنها ملتقيات اجتماعية أصيلة؛ كانت تُدار فيها الحوارات المثمرة، وتُحلّ النزاعات بحكمة قبل وصولها إلى الجهات الرسمية، مما عزّز أواصر الترابط المجتمعي.

وتجدر الإشارة إلى وجود روابط قربى وثيقة تربط عشيرة أرسلان بعشيرة الهرمزي التركمانية العريقة.

المصادر والمراجع

  1. ثامر عبد الحسن العامري، موسوعة العامري للعشائر العراقية، الجزء العاشر: عشائر التركمان، الطبعة الأولى، دار سعد الدين للطباعة والنشر، دمشق–سوريا، 2015م، ص 191–194، نقلًا بتصرف.

  2. الدكتور إبراهيم خليل سعيد ونجات كوثر أوغلو، كركوك: بانوراما التاريخ والإنسان، الجزء الثالث، كركوك، 2019م، ص 559.

  3. الدكتور إبراهيم خليل سعيد ونجات كوثر أوغلو، كركوك: بانوراما التاريخ والإنسان، الجزء الثالث، كركوك، 2019م، ص 227، نقلًا بتصرف.

  4. خالد فاتح سلمان زيد، ابن رئيس عشيرة أرسلان في كركوك، مقابلة خاصة، 2026م.

إرسال تعليق

0 تعليقات