إعداد: نبيل كوزه جي
فقدت مدينة كركوك والرياضة العراقية، يوم الأحد الموافق 30 آب 2026، قامةً رياضية وطنية شامخة، وأحد أبرز أعلام المصارعة العراقية والعربية، المصارع الدولي البطل إبراهيم مجيد موسى قره التون، الذي رحل عن الحياة في مدينته الحبيبة كركوك بعد صراع طويل مع المرض.
وُلد الفقيد في محلة سوق القورية بكركوك عام 1940، ونشأ محباً للرياضة، قبل أن يجد طريقه إلى صالات المصارعة عام 1959، عقب تطوعه في صفوف الجيش العراقي بالفرقة الثانية، حيث تدرب وتتلمذ على يد المدرب العسكري الراحل مهدي وحيد.
ومنذ خطواته الأولى، شق إبراهيم مجيد طريقه بثبات واقتدار، حتى أصبح واحداً من ألمع أسماء المصارعة الحرة في تاريخ العراق الحديث، وترك إرثاً حافلاً بالإنجازات والبطولات التي رفع من خلالها اسم العراق وعلمه عالياً في المحافل العربية والقارية والدولية.
«المصارع الذهبي»
كانت إحدى أبرز محطات مسيرته في الدورة العربية الرابعة في القاهرة عام 1965، حين تُوّج بالميدالية الذهبية لوزن 74 كغم في المصارعة الحرة، ليطلق عليه المعلق الرياضي الكبير مؤيد البدري وزميله حسين حافظ لقب «المصارع الذهبي».
وفي الدورة الآسيوية (دورة كانيفو الأولمبية) في كمبوديا عام 1966، أحرز الميدالية الفضية بجدارة، ثم حقق المرتبة الرابعة عالمياً في بطولة العالم العسكرية في اليونان عام 1972.
ولم تتوقف إنجازاته عند ذلك، إذ عاد إلى منصات التتويج في بطولة العرب للمصارعة في بغداد عام 1973، محرزاً الميدالية الذهبية من جديد.
حضور دولي باسم كركوك والعراق
شارك البطل إبراهيم مجيد في بطولات الصداقة العالمية في لايبزغ بألمانيا عام 1974، وموسكو عام 1975، كما شارك في دورة الصداقة في إيران عام 1968 ممثلاً مدينة كركوك.
وسجل حضوراً مميزاً كذلك في بطولات بيروت عام 1968، ودمشق عام 1969، إلى جانب بطولة دولية في تركيا مثّل فيها نادي كركوك.
وظل الفقيد عنصراً فاعلاً في ميادين المصارعة طوال عقدين من الزمن (1962–1978)، وصدح السلام الجمهوري العراقي تكريماً لانتصاراته في ملاعب بغداد والقاهرة، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الرياضة العراقية رمزاً للإخلاص والتفاني.
وإلى جانب عطائه لاعباً، شارك في العديد من الدورات التدريبية داخل العراق وخارجه، ولا سيما في إيران وتركيا، ونال صفة حكم دولي من الدرجة الثالثة.
وداع الحلبة
في عام 1976، اختار البطل أن يترجل عن حلبات المصارعة بعد مسيرة مشرفة، معلناً اعتزاله خلال بطولة الجيش المقامة في كركوك، ليتسلم شهادة تقديرية رفيعة من اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية واتحاد المصارعة العراقي المركزي.
وفي عام 1989، أُحيل على التقاعد من الخدمة العسكرية برتبة نائب ضابط، حاملاً معه تاريخاً رياضياً حافلاً بالإنجازات.
ورحل إبراهيم مجيد تاركاً خلفه إرثاً طيباً وذكراً عاطراً بين زملائه من جيل عمالقة المصارعة في كركوك، ومنهم: سعدالله أحمد، إحسان محمد نوري الخفاف، عمر محمد «قرة عمر»، المصارع الشهيد عصام الذي استشهد في الحرب العراقية الإيرانية برتبة مقدم، صلاح الدين سعيد، محمد ناظم، خضر واحد، عزالدين فؤاد، علي إحسان كمال عبدالقادر، إحسان علي، نورالدين زيدان، نورالدين محي الدين، أنور محمد نامق، جليل رشيد، برهان نوري، ونجاة جاسم قبلان.
برحيل إبراهيم مجيد قره التون، تطوي الرياضة الكركوكية والعراقية صفحة أحد رجال جيلها الذهبي، لكنها لا تطوي اسمه؛ فالأبطال الذين رفعوا راية بلادهم فوق منصات التتويج يرحلون بأجسادهم، فيما تبقى إنجازاتهم جزءاً من ذاكرة الوطن.
نسأل المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد البطل بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه والأسرة الرياضية الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المصادر والمراجع:
1- الدكتور إبراهيم خليل سعيد، الرياضة في كركوك (دراسة تاريخية)، الجزء الأول، الطبعة الأولى، كركوك 2020، ص 145.
2- نجات كوثر أوغلو، الأوائل في كركوك، كركوك 2019، نقلاً عن جريدة كركوك، العدد 1895، ص 4.

0 تعليقات