بقلم ازاد كورجي
الوقوف في المكان الذي تؤمن بأنه صحيح يحتاج إلى الشجاعة. فأحيانًا، لا يعني بقاؤك وحيدًا أنك على خطأ، بل قد يعني أن الآخرين اختاروا الصمت، أو تجاهل الحقيقة، أو عدم الاعتراض على الخطأ.
عندما تقف في المكان الذي تؤمن بأنه صحيح، قد تجد نفسك وحيدًا، لكن المهم ليس أن تضيع بين الحشود، بل أن تمتلك الشجاعة للوقوف إلى جانب الحق والصواب.
نحن جميعًا، بلا شك، نريد أن يكون مستقبل شعبنا أفضل، وأن تتحسن أوضاعه، لكن المستقبل الأفضل لا يُبنى بالتمنيات وحدها. نحن بحاجة إلى رجال قضية لا يستسلمون ولا يخافون، يقولون الحق بوضوح، ويحوّلون أقوالهم إلى أفعال، ويمتلكون عقلا حرا وفكراً مستقلاً.
السياسة الحقيقية ليست سعيًا وراء المناصب والألقاب والمصالح الشخصية، بل هي عمل من أجل مستقبل الشعب. ومن السهل أن نصفّق للأخطاء، أما قول الحقيقة ومحاولة تصحيحها فيحتاجان إلى الشجاعة.
فعندما يصمت الجميع في مجتمع ما، تتحول الأخطاء، مع مرور الوقت، إلى أمور طبيعية. وعندما تصبح الأخطاء أمرًا مألوفًا، يبدأ المجتمع بالتراجع بدلًا من التقدم.
علينا اليوم أن نسأل أنفسنا بكل صدق: هل نحن نتقدم فعلًا، أم أننا نتراجع خطوة بعد أخرى في مختلف المجالات؟
إذا لم نتخذ الخطوات الضرورية في التعليم والاقتصاد والثقافة واللغة والتمثيل السياسي وبناء المؤسسات، فإن مجرد التفاخر بماضينا لن يمنحنا شيئًا في المستقبل.
إن مستقبل الشعوب لا تحدده الكلمات ولا الشعارات القوية، بل تحدده الكفاءات الواعية، والمؤسسات القوية، والتعليم الجيد، والإنتاج، والوحدة، والنضال المسؤول والمستمر.
لذلك، يجب ألا نخاف من نقد بعضنا بعضًا، بل علينا أن نرى في النقد وسيلة للتطور، لا عداوة. نحن بحاجة إلى أشخاص لا يكتفون بالتصفيق لنا، بل ينبّهوننا عندما نخطئ، ويتحدثون دون خوف، ويفكرون بحرية، ويتحملون المسؤولية.
قد تبقى وحيدًا عندما تقف في المكان الذي تؤمن بأنه صحيح، لكن أن تكون ضمن حشد يقف إلى جانب الخطأ أخطر بكثير من أن تكون وحيدًا إلى جانب الحق.
لقد حان الوقت لنتوقف عن التراجع، وأن نواجه أخطاءنا ونواقصنا بشجاعة، ونتعلم من تجاربنا، ونخطو خطوات ثابتة نحو الأمام.
فمستقبل الشعوب لا يصنعه الصامتون، بل يصنعه أولئك الذين يرون الحقيقة، ويقولونها بشجاعة، ويعملون من أجل تحويلها إلى واقع.

0 تعليقات