عراق

جاسم شرف.. حين تصبح الابتسامة إرثاً لا يشيخ

اعداد مروة محمد


هناك فنانون يمرّون على الشاشة، وهناك من يتركون أثرا يبقى حيا في ذاكرة الناس مهما تعاقبت السنوات. كان الفنان الكوميدي جاسم شرف واحدا من أولئك الذين عرفوا كيف يرسمون الابتسامة على وجوه جمهورهم، وكيف يدخلون القلوب من دون استئذان، بعفويةٍ صادقة، وحضور محبب، وأداء بسيط يحمل في طياته الكثير من الإبداع.
وُلد جاسم شرف في 26 كانون الثاني/يناير 1950، وبدأ رحلته الفنية  كعازف جاز، قبل أن يعتلي خشبة المسرح في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ممثلاً في المسرح العسكري. وكانت انطلاقته الحقيقية من خلال مسرحية «بيت وخمس بيبان» التي كتبها الكاتب فاروق محمد وأخرجها المخرج محسن العلي، لتكون بوابته نحو الشهرة والانتشار.
امتلك جاسم شرف قدرةً فريدة على تجسيد الشخصية الشعبية العراقية، فكانت ملامحه وحركاته وأسلوبه الكوميدي قريبة من الناس، وهو ما جعله حاضرًا في وجدان المشاهد العراقي لعقود طويلة. ولم تعتمد كوميديته على المبالغة، بل على العفوية والصدق والقدرة على تحويل المواقف اليومية إلى لحظات مليئة بالبهجة.
قدّم خلال مسيرته عددا من الأعمال المسرحية والدرامية التي ما زالت راسخة في الذاكرة، من أبرزها مسرحيتا «بيت وخمس بيبان» و**«بيت الطين»، إضافة إلى مشاركاته في المسلسلات الشهيرة «العصابة» و«جسوم أبو السموم»** و**«جاي وجذب»**، كما شارك في الفيلم العراقي «العربة والحصان»، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى التي أسهمت في إثراء الحركة الفنية العراقية.
لم يكن جاسم شرف مجرد ممثل كوميدي، بل كان صانعًا للفرح في زمن احتاج فيه العراقيون إلى الابتسامة. ولذلك بقي اسمه حاضرا في ذاكرة الفن العراقي، واستحق أن يكون أحد الوجوه التي كلما ظهرت على الشاشة أعادت للمشاهدين ذكرياتٍ جميلة، وأكدت أن الفن الحقيقي لا يشيخ، وأن صاحبه يبقى حيا في قلوب محبيه مهما مرّ الزمن.

إرسال تعليق

0 تعليقات