عراق

مجد القيدي. يرسم حيث لا يفكر الآخرون بالرسم.

حاوره علي عودة


ليس الإبداع أن ترسم لوحة جميلة فحسب، بل أن ترى ما لا يراه الآخرون. أن تمتلك تلك العصا السحرية التي تحول قطعة معدن صدئة، أو سلة مهملات، أو جرة غاز، إلى عمل فني يخطف الأنظار ويمنح الأشياء حياة جديدة. تلك هي فلسفة الفنان السوري والمهندس المعماري مجد القيدي، الذي آمن بأن الفن رسالة قبل أن يكون لوناً، وأن الخيال هو البوابة الأولى لكل عمل استثنائي.
في عالمه، لا توجد خامة مهملة ولا مادة عديمة القيمة؛ فكل ما يقع تحت يديه يحمل احتمالاً لأن يصبح لوحة تنبض بالجمال. وبين الابتكار والخروج عن المألوف، استطاع أن يصنع هوية فنية خاصة، جعلت من أعماله محط إعجاب آلاف المتابعين داخل سوريا وخارجها. في هذا الحوار الخاص مع "صدى الثقافية"، يحدثنا مجد القيدي عن رحلته، وأفكاره، وفلسفته التي تؤمن بأن الفن يبدأ من الفكرة، وأن الإبداع الحقيقي هو القدرة على رؤية ما يعجز الآخرون عن رؤيته.




1/ لنبدأ من البداية... من هو الفنان الذي يقف خلف اسم مجد القيدي؟ حدثنا عن بطاقتك الشخصية ورحلتك مع الفن.

_أنا مجد القيدي من دمشق، مدينة الياسمين، مهندس معماري، ولدي شغف كبير وحب عميق للرسم. كانت بداياتي بأعمال بسيطة، ثم عملت على تطوير موهبتي حتى أصبحت ما أنا عليه اليوم.



2/ من هو المشجع الأول والداعم لموهبة مجد في الرسم؟
_ والدتي هي الداعم الحقيقي في حياتي. فهي شاعرة تكتب الشعر بطريقة مميزة وكانت دائماً تشجعني وتحفزني على تطوير مهاراتي في الرسم.


3/ متى أدركت لأول مرة أن الفن ليس مجرد هواية، بل رسالة وحياة؟
_منذ البداية كنت أؤمن بأن الفن رسالة، وأن اللوحات التي أرسمها يجب أن تحمل معنى وقيمة فنية وجمالية، لأن الفن بلا رسالة يفقد الكثير من قيمته.


4/ حين تنظر إلى ثمرة بطيخ أو قطعة خشب أو أي مادة بسيطة، ماذا ترى أولاً : المادة أم العمل الفني المختبئ داخلها؟

_أراها مادة يمكنني استخدامها لتنفيذ اللوحة عندما تولد الفكرة. أحاول توظيف هذه الأشياء لخدمة العمل الذي أود رسمه،
 وأحب دائماً الابتعاد عن النمطية وتجاوز حدود الرسم التقليدي.


5/ أعمالك تمنح الأشياء العادية، وأحيانا المهملة، حياة جديدة. هل تؤمن أن الفن قادر على إعادة اكتشاف قيمة الأشياء؟

_برأيي، الفن هو الشيء الذي يمنح الحياة نبضاً ويضيف إليها البهجة،
 فتمازج الألوان يعبر عن الحياة ويمنحها رونقها الخاص.


6/  كيف تولد الفكرة لديك؟ هل تبدأ بصورة في الخيال أم أن المادة نفسها هي التي تقودك إلى العمل الفني؟ 

_تبدأ الفكرة في الخيال قبل أن تتحول إلى عمل فني على أرض الواقع، لأن الفنان يجب أن يمتلك خيالاً واسعا ليبدع، أما المادة فأستخدمها كوسيلة لتنفيذ الفكرة.


7/  أنت لا تلتزم بالقماش التقليدي، بل تبدع على خامات متعددة. ماذا تمثل لك حرية اختيار الخامة؟

_أسلوبي في الرسم يقوم على الابتكار وخلق لوحة فنية من العدم، والابتعاد عن النمط التقليدي، لأنني أحب الخروج عن المألوف.



8/  ما أكثر عمل فني أنجزته وشعرت بعد انتهائه بأنه ترك أثراً عميقاً في نفسك؟ ولماذا؟

_من أكثر الأعمال التي تركت أثراً في نفسي الرسم على سلة المهملات وجرة الغاز، إذ أحولهما من شكلهما الاعتيادي إلى لوحة فنية تحمل قيمة جمالية، ويزداد شعوري بالسعادة عندما أرى ردود فعل الناس تجاه هذه الأعمال.



٩/ كم من المحاولات الفاشلة تقف خلف العمل الواحد قبل أن يراه الجمهور بهذه الصورة المتقنة؟

بطبيعة الحال، لا يخلو أي عمل من المحاولات الفاشلة والعقبات، وما يظهر للناس هو أفضل نتيجة نتوصل إليها. وفي الرسم تحديدا ، أحب أن يرى الجمهور النتيجة النهائية فقط، دون إظهار محاولات الفشل.


10/ في زمن الذكاء الاصطناعي والفنون الرقمية، ما الذي يبقى للفنان اليدوي ولا يمكن للتقنية أن تحل محله؟

_لا يمكن للتقنيات الحديثة أو الذكاء الاصطناعي أن يحلا محل الفنان، لكن يمكن الاستفادة منهما كأدوات مساعدة بين يدي الفنان.


 11/ كيف تحافظ على أصالة أفكارك في ظل الحاجة المستمرة إلى تقديم محتوى جديد على منصات التواصل الاجتماعي؟

_ابتكار أفكار جديدة ليس بالأمر السهل، لكن الفنان مطالب دائما بإنتاج أفكار مختلفة والخروج عن المألوف، وأن يتفوق على نفسه بالإبداع المستمر، مع الحفاظ على مبادئه الفنية.


12/ أيهما يمنحك سعادة أكبر: إعجاب الملايين عبر الشاشة، أم دهشة شخص واحد يشاهد عملك مباشرة؟

_الأشخاص الذين يشاهدون أعمالي على أرض الواقع ويبدون إعجابهم بها يمنحونني دافعاً كبيراً للاستمرار، كما أن ردود الفعل الإيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي تزيدني إصراراً على مواصلة هذا الطريق.


13/ هل سبق أن رفضت تنفيذ فكرة لأنها قد تجذب المشاهدات، لكنها لا تعبر عن قناعاتك الفنية؟

رفضت الكثير من الأفكار التي لم أكن مقتنعاً بها، فأنا لا أقدم إلا الأعمال التي تمثلني، وتنسجم مع قناعاتي الشخصية، وتحمل رسالة هادفة ذات معنى.



14/لو طلب منك أن تختصر فلسفتك الفنية في جملة واحدة، فماذا ستقول؟
الفن هو صراع بين الفراغ والمادة، ومن هذه المعركة يولد شيء يرى، أما الانتصار الحقيقي فهو أن نخرج بعمل يحمل فكرة ويستحق اهتمام الناس.


15/ ما المشروع أو العمل الفني الذي لا يزال حلما بالنسبة لك وتتمنى تحقيقه يومًا ما؟
_لدي رغبة كبيرة في الرسم على السيارات، لكن الأهم بالنسبة لي أن يكون أي عمل أقدمه ذا قيمة فنية حقيقية، ويرتقي إلى مستوى يرضي الذائقة العالمية.


16/  إذا أُتيحت لك فرصة تنفيذ عمل فني في أي مكان في العالم، فأين سيكون؟ وما الرسالة التي ترغب في إيصالها من خلاله؟

أتمنى أن أحظى بفرصة الرسم في مكان أثري أو ذي طابع تاريخي، لأمزج بين الحضارة والفن الحديث، فأنا أؤمن بأن هناك قواسم مشتركة بين من نحت الآثار قديماً والفنان المعاصر، فكلاهما يحمل الروح الفنية ذاتها.


17/ أخيراً ... ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الشباب الذين يمتلكون الموهبة، لكنهم يعتقدون أن الإبداع يحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة؟

أنصح كل شاب موهوب أن يبدأ بما يمتلكه من إمكانات، فالبداية هي الخطوة الأهم. لدينا في بلداننا العربية الكثير من المواهب والأفكار الرائعة، لكن الخوف من البداية يمنع أصحابها من الانطلاق. لذلك أقول لهم: ابدأوا، واكسروا حاجز الخوف، فالإبداع يبدأ بخطوة.


رابط صفحه الفنان 

إرسال تعليق

0 تعليقات