عراق

عفيفة إسكندر... طفولة غامضة صنعت أسطورة الغناء العراقي



وكالة صدى الثقافية
حين يُذكر تاريخ الأغنية العراقية، يتقدم اسم عفيفة إسكندر بوصفه أحد أكثر الأسماء حضورًا وتأثيرًا. فقد كانت صاحبة صوتٍ استثنائي، وشخصية فنية تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة العراق والعالم العربي، حتى استحقت لقب "شحرورة العراق".
لكن خلف الأضواء والنجاح، تختبئ حكاية إنسانية لا تقل إثارة عن مسيرتها الفنية.
تتحدث روايات متداولة عن أن عفيفة إسكندر تعرضت في طفولتها لعملية خطف، ثم انتقلت للعيش مع أسرة أخرى تكفلت بتربيتها، قبل أن تشق طريقها لاحقًا نحو الفن. إلا أن هذه الروايات لم توثق بصورة قاطعة في الدراسات التاريخية، وظلت جزءًا من السيرة التي تناقلها المقربون وبعض وسائل الإعلام، وهو ما يجعلها أقرب إلى الرواية الشفوية منها إلى الحقيقة المؤكدة.
ورغم الغموض الذي أحاط ببداياتها، فإن المؤكد أن عفيفة إسكندر وُلدت عام 1921، وبدأت الغناء وهي في سن مبكرة، لتلفت الأنظار بسرعة بفضل صوتها المميز وحضورها الآسر على المسرح.
وفي أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، انتقلت إلى القاهرة، حيث عملت في صالة الفنانة الشهيرة بديعة مصابني، وهناك التقت بكبار نجوم الفن العربي، وفي مقدمتهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما ظهرت في فيلم "يوم سعيد"، الأمر الذي منحها شهرة عربية واسعة، قبل أن تعود إلى بغداد لتصبح واحدة من أهم نجمات الغناء العراقي.
قدمت عفيفة إسكندر خلال مسيرتها الفنية أكثر من 1500 أغنية، تنوعت بين الأغنية البغدادية والمقام العراقي والأغنية العاطفية، وتميزت بحرصها على اختيار النصوص الراقية والألحان الأصيلة، فغدت مدرسة فنية قائمة بذاتها.
ومن أشهر أغانيها: "يا عاقد الحاجبين" و**"غبت عني"** و**"يا سكري يا عسلي"**، وهي أعمال ما زالت تُبث حتى اليوم، محتفظة بجمالها ورونقها رغم مرور العقود.
ولم يكن حضورها مقتصرًا على الغناء، بل كانت رمزًا للأناقة والثقافة، وعرفت بعلاقاتها الواسعة مع الأدباء والفنانين، وبشخصيتها القوية التي مكنتها من الحفاظ على مكانتها في زمن كان الفن يشهد منافسة كبيرة.
وفي سنواتها الأخيرة، ابتعدت عن الأضواء، وعاشت في بغداد حتى رحلت عام 2012، بعد أن تركت إرثًا فنيًا كبيرًا ما يزال حاضرًا في وجدان العراقيين.
وفي عام 2019، احتفى بها محرك البحث العالمي Google عبر رسم تذكاري (Google Doodle) بمناسبة ذكرى ميلادها، في اعتراف عالمي بمكانتها الفنية وإسهامها في تاريخ الموسيقى العربية.
لم تكن عفيفة إسكندر مجرد مطربة ناجحة، بل كانت امرأة صنعت نفسها وسط ظروف قاسية، سواء صحت جميع الروايات المتداولة عن طفولتها أم بقي بعضها في دائرة الغموض. وما لا يختلف عليه اثنان هو أنها تركت للعراق كنزًا فنيًا سيظل حيًا في ذاكرة الأجيال.
المصادر:
الموسوعة البريطانية (Encyclopaedia Britannica).
المتحف السينمائي العربي (ElCinema).
Google Doodle Archive.
مقابلات صحفية ووثائق عن تاريخ الأغنية العراقية.

إرسال تعليق

0 تعليقات