عراق

لماذا لايغير الذهانيون افكارهم

د ايوب عبد الحميد 



------------------------
الضلالات هي أفكار خاطئة ثابتة لاتتزحزح رغم كل الدلائل على عدم صحتها .
 والإجابة المختصرة: ليس لأن المريض "عنيد"، بل لأن دماغه يعالج المعلومات بشكل مختلف جذريًا عن دماغنا.
 الأسباب العلمية والنفسية:

1. خلل في "جهاز كشف الأهمية"
في الدماغ، منطقة تُسمى المخطط البطني (Ventral Striatum) مسؤولة عن منح الأشياء معنى وأهمية. عند مريض الذهان، يكون هذا الجهاز مفرط النشاط، مما يجعل الأفكار العابرة (مثل همس المارة) تبدو وكأنها رسائل موجّهة إليه شخصيًا. هذه ليست مجرد فكرة، بل إحساس جسدي باليقين، وكأنك تحاول إقناع شخص بأن الماء الذي يشعر بحرارته بارد.

2. انهيار "اختبار الواقع"
الذهان يُضعف وظيفة الفص الجبهي (Prefrontal Cortex)، وهو الجزء المسؤول عن التفكير النقدي ومقارنة الأفكار بالواقع. لذا، عندما تعرض عليه دليلاً منطقياً، لا يستطيع دماغه معالجته كما تفعل أنت، بل يعتبره جزءًا من "المؤامرة" ضده.

3. الأوهام ليست أفكارًا، بل "حقائق"
المعرفة الإنسانية تُبنى على الخبرة المشتركة، لكن مريض الذهان لديه خبرة حسية خاصة (هلوسات سمعية أو بصرية) تُغذي أوهامه. بالنسبة له، سماع الصوت أقوى دليل من أي حجة منطقية تسمعها منه.

4. "الاستدلال القفزي" (Jumping to Conclusions)
يميل المصاب إلى استخلاص استنتاجات حاسمة بناءً على أدلة ضئيلة جدًا، ولا يتراجع عنها حتى لو ظهرت أدلة مضادة.

هل هذا يعني أن العلاج مستحيل؟
لا. لكن الطريقة الصحيحة هي:

· الأدوية المضادة للذهان: لتعديل الكيمياء العصبية (الدوبامين) أولاً.
· العلاج المعرفي المُخصص: لا يُجادل الطبيب المريض في صحة الوهم، بل يساعده على تقليل الخوف منه، أو البحث عن "تفسير بديل" أقل تهديدًا، أو تعلم التعايش معه دون أن يسيطر على حياته.

نصيحة مهمة: إذا حاولت مجادلته ومناقشته منطقيًا، ستزيد الأمر سوءًا، لأنك بهذا تصبح "عدواً آخر" في نسق أوهامه. التركيز يجب أن يكون على تحسين جودة حياته، وليس على إقناعه بأنه مخطئ.

إرسال تعليق

0 تعليقات