عراق

من سوق الحدادين الى مرسى علي

   

حكاية الايام

بقلم وجدي نيازالدين أكبر 
مهنة الوالد لها تأثير ايجابي على سلوكيات الأولاد اذ تمدهم مضمون المهنة وسرها وتعرفعم على الشخصيات التي تعاصرهم وتعلمهم بالأحساب والأنساب الذين يتعاملون معهم .
والدي نيازالدين كان يمتهن مشرفا على خان الحنطة والشعير الذي يرثه من والده (أكبر ايلان كوز) كذلك هو وكيل المواد الغذائية في آن واحد غضون خمسينيات القرن العشرين عقب وفاة والده عام 1957م موقع عمله كان في سوق الحدادين أو سوق النجارين لاكتضاضه بالحدادين والنجارين الحرفيين وكان يلاصقنا محل الحداد مردان زين العابدين برور ويقابلنا النجار كاظم قنبر اماملي رحمهما الله من حسن حظ النجار كاظم كان محله في ظل تام نهار كل يوم بينما محل والدي ومحل مردان كانت الشمس تأتينا من أول بزوغها ولذلك كنا نتجمع في طرف كاظم النجار، في أحد أيام الصيف اللاهب بالتحديد عام 1976م أي قبل (48) عاما والساعة كانت تشير الى الساعة العاشرة صباحا فوجئت بالحداد مردان وهو غارق بعرق عمله ويهرول الى الظل ودخل بغتة الى داخل محل النجار كاظم تزامنا مع جلوس والدي على الكرسي أمام محل النجار كاظم حينئذ ناداه والدي بكلمة وهو يتلاطف معه قائلا له باللغة التركمانية ( داي مردان بو جفاين صوجي هبسي حضرتي آدمون وحوانون آغاجدان يمغينين سببيدي) فأجابه فائرا بالتركماني (درت ييديلار) فلزمتنا الضحكة فرد مبتسما وهو يقول (ها والله) مؤداه باللغة العربية نعم كل مشقتنا وابتلائنا في الدنيا من وراء جريمة آدم وحواء عليهما السلام بأكلهما من الشجرة التي نهاهما الله عنها عندئذ انفتحت قريحته وأخذ يتحدث قصة من أيام شبابه قائلا كنا في دور الفتى ونحن غير متزوجين أنا وشريكي في صنعة الحدادة الملا عمران بندر والسيد ساقي سيد حسين اتفقنا ذات يوم كانت الدنيا ربيع حيث الجو بديع أن ننطلق بسفرة الى جبل مرسى علي لزيارة المقام المقدس هناك واشتركنا في الأكل واتفقنا أن يكون دولمة فاستويناها في البيت وأخذناها معنا لنتاولها عند ارتقائنا للمقام أثناء مسيرتنا بأقدامنا في الطريق كنا نتلاطف ونتمازح في الطريق ونتحدث عن بطولات الامام علي بن أبي طالب عليه السلام حتى وصلنا الى قمة جبل مرسى علي بصدر الجبل حينئذ تركنا أكلنا في زاوية لعلنا نتناوله بعد صلاة الظهر وبعد الزيارة ألا ان ملا عمران بقي مستمرا في حديثه حول مدح الامام علي فأخذته الدهشة وتكون لديه هاجس اليقين وقال لنا الآن أرمي بنفسي من الجبل لأرى حب الامام علي هل يحفظني أم يرديني آنذاك أنا والسيد أخذنا الروع على ما ينوي لأنه فعل خطير سوف يودي بحياته وبدأنا نتوسل به أن يترك هذا الأمر لنتمتع بسفرتنا وثانيا هورفيقنا وهو أمانة على رقابنا ان يصيبه أي أذى سوف نتحاسب حاولنا كثيرا لنمنعه ولكن فعل فعلته ورمى بنفسه من قمة الجبل بكل قوته وبدأ يتدحرج كالكرة الى سفح الجبل ونحن أصابنا الهلع وبدأنا ننزل من الجبل  ونسينا كل طعم السفرة حتى الأكل ظل في مكانه الى يومنا هذا وأكفنا على صدورنا وندعو له أن يبقى سالما ولما وصلنا عنده وجدناه سالما من كل أذى ولم يصيبه أي جرح لله الحمد من فورنا رجعنا الى أهلينا ونحن جياع اثر تجربة صديقنا الملا عمران لعقيدته السمحاء , أنا لا ألوم هذا الرجل لأن حب الامام علي (ع) قد جعل في قلبه علم اليقين مثلما فعل حب الامام الحسين (ع) بالمقاتل عابس وهو أحد أصحاب الامام في واقعة الطف (كربلاء) الأليمة اذ  ألقى رماحه وسيفه جانبا وأخذ يقاتل الأعداء بكلتا يديه ونادته الجماعة مابك ياعابس ما هذا الذي تفعله فأجاب ان حب الامام الحسين قد أجنني ،  كلمة مرسى بالأصل تطلق على مكان وقوف السفينة اذن جبل مرسى علي يعني وقوف علي وهو سفينة النجاة والمعلوم ان أهل البيت عليهم السلام كلهم سفن النجاة ، تأريخ بناء مرسى علي يعود الى عدة قرون رواية تقول ان رجلا صالحا مايسمى ب(مرتضى) وهو جد علي أفندي مدير بلدية طوز في مطلع القرن العشرين رأى ذات ليلة في منامه الامام علي (,ع) وهو يناديه يامرتضى قم واجمع أصحابك وابني لي مقاما على ربى جبل مدينتك ليكون رمزا لوجودي ولما أفاق مرتضى من نومه لم يكترث بما رأى في حلمه ولم يقتنع على صحة رؤياه ولكن الحلم قد تكرر في الليالي التوالي وأخيرا أعطي له دليلا ألا وهو وجود صخرة كبيرة على قمة الجبل عند رفعها ترون تحتها شجرة ميتة (يابسة) فعليكم أن تقلعوها من جذرها وتبنون المقام ، رواية أخرى تقول ان أهالي طوز خورماتو أتتهم أنباء عن وجود حركات مريبة لمجموعة مسلحة تطلق على نفسها ب(هماوند) تنوي غزو طوز والعبث بمقدراتها وكرامة أهلها في الوقت ذاك أهالي طوز كانوا ناس عزل وهم من أصلاء التركمان دخلو الانذار وأخذت شيوخهم ونسائهم يبتهلون الى بارئهم عز وجل أن يحفظهم من كيد الغزاة ولما حانت ساعة الصفر في منتصف الليل زاد تضرعهم الى الله تعالى ولايرون أي حركة معادية ولما أنجلى الليل تصبح أهالي طوز خورماتو بصباح مشرق بفضل الله تعالى وبعد مضي عدة ساعات من نهار ذلك اليوم أتاهم خبر يقين من لسان قائدهم وهو يقول نحن أردنا أن نعبر نهر آق صو متجهين الى داخل مدينة طوز تعرضنا الى سياف فارس ذو هيبة فنادانا قائلا لنا ارجعوا الى حيث ما أتيتم منه والا لايسلم أحدكم من سيفي هذا ونحن أصابنا الذعر ودرينا بأن لهذه المدينة كرامة لايمكن المساس بها فرجعنا حينذاك أصاب أهالي طوز بالفرحة الغامرة على النبا المسر وقالوا ماهذا السياف الا علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أنقذنا من هذه الغمة عندئذ بني هذا الصرح المقدس ايذانا بخلاصهم من كيد الكائدين هذا ولكم تحياتي أحبتي الأعزاء

إرسال تعليق

0 تعليقات