لـ«صدى الثقافية»: المسرح رسالة.. وسأبقى وفياً له ما حييت
حاوره: نوران أرسلان
المقدمة
في زمنٍ لم يكن فيه المسرح مجرد خشبة تُضاء بالأضواء، بل رسالةً تحفظ الهوية وتنقل هموم المجتمع، اختار الفنان أحمد عباس، المعروف فنياً باسم أحمد دامرجي، أن يجعل من الفن رسالةً امتدت لأكثر من أربعة عقود، مؤمناً بأن الإبداع الحقيقي لا تُعيقه الظروف ولا تُطفئه التحديات. وبين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا، رسم مسيرةً حافلة بالعطاء، ارتبط خلالها اسمه بالحركة المسرحية والدرامية التركمانية في العراق، وظل واحداً من أبرز وجوهها وأكثرها حضوراً.
وفي هذا الحوار مع «صدى الثقافية»، يستعيد دامرجي أبرز محطات رحلته الفنية، متحدثاً عن بداياته، والتحديات التي واجهت الفنانين التركمان، وتجربته داخل العراق وخارجه، كما يسلط الضوء على واقع المسرح التركماني، مؤكداً أنه يمر اليوم بأصعب مراحله بسبب غياب البنية التحتية والدعم المؤسسي، لكنه يتمسك بالأمل في استعادة حضوره، ويؤمن بأن الفن سيبقى رسالة تستحق التضحية.
البطاقة الشخصية
الاسم: أحمد عباس
الاسم الفني: أحمد دامرجي
سنة الميلاد: 1959
مكان الولادة: محلة صاري كهية – كركوك
المهنة: ممثل مسرحي وتلفزيوني
بداية النشاط الفني: ثمانينيات القرن الماضي
سنوات العطاء: أكثر من أربعة عقود
الحوار
• كيف كانت بداياتك مع الفن، وما أبرز التحديات التي واجهت الفنان التركماني في تلك المرحلة؟
دامرجي: كانت بداياتي في ثمانينيات القرن الماضي، وهي فترة لم تكن سهلة على الفنانين التركمان، إذ كانت هناك قيود وضغوط كبيرة أثرت في الحركة الفنية، حتى إن بعض الفنانين تعرضوا للسجن، بينما اضطر آخرون إلى الابتعاد عن الساحة. ومع ذلك، لم نتخلَّ عن المسرح، بل واصلنا العمل بإيمان بأن الفن رسالة، وأن المسرح وسيلة للحفاظ على هويتنا وثقافتنا. واليوم، ورغم اتساع مساحة الحرية، فإن المسرح يواجه تحديات من نوع آخر تتطلب دعماً حقيقياً ليواصل رسالته.
• كيف تقارن بين واقع المسرح قبل عام 2003 وبعده؟
دامرجي: قبل عام 2003، ورغم الظروف الصعبة، كانت العروض المسرحية تستمر لأشهر، وكان الجمهور يقبل عليها بشكل كبير. أما بعد 2003، فقد أتيحت لنا فرص المشاركة في مهرجانات داخل العراق وخارجه، لكن المسرح بدأ يتراجع تدريجياً بسبب غياب الدعم وقلة قاعات العرض، فضلاً عن عدم وجود مؤسسات ونقابات فاعلة تحتضن الفنانين، وهو ما أثر في الحركة المسرحية بشكل واضح.
• كيف تختار أدوارك؟ وهل تفضل الشخصيات القريبة منك أم المختلفة عنك؟
دامرجي: أحب جميع الأدوار، سواء كانت كوميدية أو درامية، فلكل شخصية متعتها الخاصة. لكن الشخصيات المختلفة عني تمنحني فرصة أكبر لاكتشاف قدراتي الفنية وتطوير أدواتي كممثل، كما أنها تخلق حالة من التحدي والمنافسة الإيجابية التي يحتاجها كل فنان.
• خضت تجارب فنية داخل العراق وخارجه، لا سيما في تركيا، ماذا أضافت إليك تلك التجارب؟
دامرجي: العمل داخل العراق كان قريباً من بيئتنا وجمهورنا، أما المشاركة في تركيا فكانت تجربة مختلفة ومسؤولية كبيرة. كنا نحرص على الاستعداد الجيد، وقراءة النصوص بعناية، وتقديم أفضل ما لدينا، لأننا لم نكن نمثل أنفسنا فقط، بل كنا نمثل المسرح التركماني أمام جمهور خارج العراق، وهذا كان مصدر فخر لنا جميعاً.
• هل هناك عمل فني تعتبره نقطة تحول في مسيرتك؟
دامرجي: لا أستطيع أن أحدد عملاً واحداً، لأنني أعتز بجميع أعمالي المسرحية والتلفزيونية، وكل تجربة أضافت لي شيئاً جديداً. الأهم بالنسبة لي أنني بقيت حاضراً في الساحة الفنية، ولم أنقطع عن جمهوري طوال هذه السنوات.
• كيف ترى واقع المسرح التركماني اليوم؟
دامرجي: الجمهور التركماني ما زال متعطشاً لرؤية أحمد دامرجي والمسرح التركماني، فلدينا فنانون كبار وطاقات تمتلك الموهبة والقدرة على العطاء، لكن مع الأسف يواجه المسرح في كركوك صعوبات مادية ومعنوية نحن بحاجة لحلول جذرية لنستمر.
• ما سر استمرارك في العطاء طوال هذه العقود؟
دامرجي: لأنني لم أتعامل مع الفن على أنه مهنة فقط، بل رسالة. عملت في المسرح والتلفزيون، وأحياناً قدمت أعمالاً من دون مقابل، لأن هدفي كان خدمة الفن. وسأواصل العمل ما دمت قادراً على الوقوف أمام الجمهور.
• ماذا تقول للشباب الذين يرغبون في دخول عالم المسرح؟
دامرجي: أنصح الشباب بالصبر والاجتهاد، فالمسرح لا يعتمد على الشهادة او الموهبة وحدها، الخبرة التي يكتسبها الفنان من الوقوف أمام الجمهور مباشرة عليهم أن يستمعوا إلى أساتذتهم ويستفيدوا من خبراتهم، وألا يستعجلوا الشهرة أو المال. نحن بدأنا من أدوار صغيرة، وعشنا ظروفاً صعبة، وكنا نتدرب ونعمل في حر الصيف وبرد الشتاء، وأحياناً كنا ننام في المسرح من أجل إنجاز عمل نقدمه للجمهور. كل ذلك لم يزدنا إلا إصراراً، لأن حبنا للمسرح كان أكبر من كل التعب. لذلك أقول للشباب: اصبروا، واجتهدوا، وطوروا أنفسكم باستمرار، فالنجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، بل هو ثمرة سنوات من الإخلاص والعمل
• كيف تحب أن يتذكرك الجمهور بعد هذه المسيرة الطويلة؟
دامرجي: أتمنى أن يتذكرني الناس فناناً بقي وفياً للمسرح حتى آخر يوم في حياته. الجمهور التركماني ما زال متعطشاً للمسرح ولعودة فنانيه إلى الخشبة، ولدينا فنانون كبار وطاقات قادرة على العطاء، لكن مع الأسف يواجه المسرح في كركوك أصعب مراحله بسبب عدم وجود قاعة مسرح أو مكان بديل للعروض. وما زلت، أنا وزملائي الذين أفخر بهم، ننتظر عودة المسرح إلى الحياة، ومنهم يالجين ترزي، ومؤيد، وأرسان حلمي، ومحمود يوسف، وأركان آيدن، ويوسف عبد الله، ووسيم قوجاق. أتمنى أن يعود المسرح كما كان، لأنه بيتنا الذي تربينا فيه، وسأبقى وفياً له ما حييت، ولآخر نفس سأمثل.
تشرفت بالعمل والوقوف على خشبة المسرح إلى جانب نخبة من أساتذتي ورواد المسرح التركماني، وكان ذلك شرفًا كبيرًا ومسؤولية أعتز بها. وأخص بالذكر: أنور رمضان، كمال طاهر، فاضل بربر أوغلو، حسين علي غالب، الأستاذ يلماز، آيدن قصاب، محمد جمال، ياوز فائق، والأستاذ جعفر.
عبد الرزاق محمد والأستاذ عصمت هرمز لي والأستاذ نهايت جلالي والأستاذ محمود قلنجي والأستاذ محمد قوشجي والأستاذ غائب حيدر والأستاذ هشام ناظم لقد تعلمت منهم الكثير، وسيبقون أصحاب فضل في مسيرتي الفنية. وأؤمن بأن الإنسان لا يخلده التاريخ لأنه وارته الأرض أو وُضعت الورود على قبره، بل بما يتركه من أعمال وإنجازات تبقى حية في ذاكرة الناس، وهذا ما أطمح إليه طوال مسيرتي الفنية.
فنحن لا يخلدنا التاريخ وان وورينا الثرى، أو لأن الورود وُضعت على قبورنا، بل يخلدنا بما نتركه من أعمال وإنجازات تبقى شاهدة علينا، وتبقى حاضرة في ذاكرة الناس جيلاً بعد جيل.
السيرة الذاتية
أحمد عباس، المعروف فنياً باسم أحمد دامرجي، ممثل ومسرحي عراقي من أبناء المكون التركماني، ولد عام 1959 في محلة صاري كهية بمدينة كركوك. أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة 24 أوجاق، ثم المتوسطة في ثانوية الرسالة، قبل أن يتفرغ للعمل الحر.
بدأ شغفه بالفن منذ الطفولة متأثراً بالأفلام والمسرحيات، وكانت بداياته بتقليد الشخصيات الفنية، قبل أن يكتشف موهبته الفنان المسرحي الراحل نهاد آق قوزلو الذي كان له أثر كبير في صقل تجربته وإشراكه في الفرقة المسرحية المدرسية. ورغم أنه لم يدرس المسرح أكاديمياً، فقد اعتمد على موهبته وثقافته وقراءاته المستمرة، إلى جانب مشاركاته المتواصلة داخل العراق وخارجه، ليصبح واحداً من أبرز وجوه المسرح والدراما التركمانية.
امتدت مسيرته الفنية لأكثر من أربعة عقود، قدّم خلالها عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية، واشتهر بأدواره الكوميدية والدرامية، وظل حاضراً في المشهد الفني بإصراره وحبه للمسرح وإخلاصه لجمهوره.
أبرز الأعمال المسرحية
من أبرز المسرحيات التي شارك فيها:
مجالا
صومباقلي كونلار
قيش أركان كلير
بيزيم محلة
قبيلة بوغاز
عللو جللو بازاري
رشيد كولة رضا
عموش (الجزء الأول والثاني)
قوش باز أرودي
دختور داي باقي
محمد جمال في أمريكا
في الكمين (بوسودا)
ثامن أيام الأسبوع
الطوفان
السرير الخامس
الأب البخيل
مقهى الكذابين
كما شارك في العديد من العروض والمهرجانات المسرحية داخل العراق وخارجه، وأسهم في ترسيخ حضور المسرح التركماني في كركوك على مدى أكثر من أربعة عقود.






0 تعليقات