إعداد: وكالة صدى الثقافية
كم مرة استيقظت وأنت تشعر بأنك كنت تعيش حلماً واضحا ، لكن بعد دقائق لم تستطع تذكر سوى مشاهد متفرقة، أو ربما نسيت الحلم بالكامل؟ هذه الظاهرة شائعة بين معظم الناس، ولا تعني ضعفاً في الذاكرة، بل تُعد جزءاً طبيعيا من الطريقة التي يعمل بها الدماغ أثناء النوم.
يؤكد علماء الأعصاب أن الإنسان يحلم عدة مرات خلال الليلة الواحدة، ولا سيما في مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي يقترب فيها نشاط الدماغ من نشاطه أثناء اليقظة. ومع ذلك، فإن معظم هذه الأحلام لا تُخزن في الذاكرة طويلة الأمد، لذلك تتلاشى سريعا بعد الاستيقاظ.
ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى انخفاض نشاط بعض المناطق الدماغية المسؤولة عن تثبيت الذكريات أثناء النوم، إلى جانب انشغال الدماغ بإعادة تنظيم المعلومات والخبرات التي اكتسبها خلال اليوم، مما يجعل الأحلام أقل أولوية للحفظ.
كما تلعب طريقة الاستيقاظ دوراً مهماً في تذكر الأحلام؛ فالشخص الذي يستيقظ أثناء الحلم أو بعد انتهائه مباشرة تكون لديه فرصة أكبر لاسترجاع تفاصيله، بينما يؤدي الانشغال السريع بمهام اليوم إلى تلاشي تلك التفاصيل تدريجيا.
ويشير عدد من المختصين إلى أن تدوين الحلم فور الاستيقاظ يساعد على تحسين القدرة على تذكر الأحلام مع مرور الوقت، إذ يتعلم الدماغ أن هذه المعلومات ذات أهمية وجديرة بالاحتفاظ بها.
ورغم التقدم الكبير في أبحاث النوم، ما تزال الأحلام تحمل كثيرًا من الأسرار، ويواصل العلماء دراسة علاقتها بالذاكرة، والمشاعر، والإبداع، والصحة النفسية.
خلاصة القول:
إن نسيان الأحلام ليس أمراً غريباً أو مقلقاً بل هو جزء طبيعي من آلية عمل الدماغ، الذي ينتقي بعناية ما يحتفظ به من ذكريات، وما يتركه يتلاشى مع إشراقة يوم جديد.
مصادر علمية:
الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (American Academy of Sleep Medicine).
كلية الطب بجامعة هارفارد – قسم طب النوم.
المعهد الوطني الأمريكي للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (NINDS).

0 تعليقات