عراق

مسلة حمورابي: أقدم دستور في تاريخ البشرية وشاهد على حضارة بلاد الرافدين



احمد السومري

مسلة حمورابي: أقدم دستور في تاريخ البشرية وشاهد على حضارة بلاد الرافدين
تُعد مسلة حمورابي من أبرز الآثار التاريخية التي خلفتها الحضارة البابلية، وهي رمز للعدالة والقانون في العالم القديم. نُقشت المسلة بأمر من الملك حمورابي، سادس ملوك بابل، الذي حكم بين عامي 1792 و1750 قبل الميلاد، وسعى إلى توحيد البلاد وإرساء قواعد الحكم العادل بين أفراد المجتمع.
صُنعت المسلة من حجر الديوريت الأسود، ويبلغ ارتفاعها نحو مترين وربع المتر. ويتصدرها نقش يُظهر الملك حمورابي واقفًا أمام إله الشمس والعدل "شمش"، في مشهد يرمز إلى تلقيه الشرائع والقوانين الإلهية.
تضم المسلة 282 مادة قانونية تناولت مختلف جوانب الحياة، منها شؤون التجارة والزراعة والملكية والعقوبات والحقوق الأسرية وتنظيم العلاقات الاجتماعية. وقد اشتهرت ببعض القوانين التي اعتمدت مبدأ "العين بالعين والسن بالسن"، وهو مبدأ كان يُنظر إليه آنذاك بوصفه وسيلة لتحقيق العدالة والحد من الانتقام الشخصي.
تكمن أهمية مسلة حمورابي في كونها من أقدم المدونات القانونية المكتملة التي وصلت إلينا، إذ قدمت نموذجًا متقدمًا لتنظيم المجتمع وإدارة شؤون الدولة وفق قواعد مكتوبة وواضحة. كما تعكس مستوى الرقي الحضاري الذي بلغته بلاد الرافدين، والتي كانت مهدًا للعديد من الإنجازات الإنسانية في مجالات الكتابة والقانون والإدارة.
اكتُشفت المسلة عام 1901م في مدينة سوسة الأثرية، الواقعة في إيران الحالية، ونُقلت لاحقًا إلى متحف اللوفر في باريس، حيث ما زالت معروضة حتى اليوم بوصفها إحدى أهم الكنوز الأثرية العالمية.
وتبقى مسلة حمورابي شاهدًا خالدًا على عظمة الحضارة العراقية القديمة، ودليلًا على أن فكرة القانون والعدالة المكتوبة قد وُلدت على أرض بلاد الرافدين قبل آلاف السنين.

إرسال تعليق

0 تعليقات