بقلم،، احمد عيسى
مع إطلالة شهر محرّم، تتغير ملامح الأيام في وجدان كثير من الناس، فيغدو الشهر مساحةً للتأمل واستحضار الذكريات التي تركت أثرها في التاريخ والضمير الإنساني.
وفي هذا الشهر، لا يُقاس الحزن بدمعة تذرف أو ذكرى تُستعاد فحسب، بل بما يحمله من معانٍ تدعو إلى مراجعة النفس واستلهام قيم الصبر والثبات. فالأحداث الكبرى التي ارتبطت بمحرّم جعلت منه شهراً مختلفا في الوعي الجمعي، تتداخل فيه المشاعر بين الأسى والعبرة والوفاء.
وتنعكس هذه الأجواء في المجالس الثقافية والدينية، وفي القصائد والنصوص التي تستحضر معاني التضحية والصدق والإخلاص للمبادئ. كما يجد كثيرون في أيام محرّم فرصة للهدوء الروحي والتأمل في مسيرة الحياة وما تحمله من دروس وتجارب.
ويبقى الحزن في محرّم حزنا يحمل رسالة، لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يدعو إلى بناء الحاضر على قيم الخير والعدل والإنسانية. فالتاريخ لا يُقرأ من أجل البكاء على ما مضى، بل من أجل أن نتعلم كيف نصنع مستقبلاً أكثر وعيًا ورحمة.
وهكذا يظل محرّم شهراً تتجدد فيه الذكريات، وتبقى معانيه حاضرة في القلوب، شاهدةً على أن القيم العظيمة لا تموت مهما تعاقبت السنين.

0 تعليقات