عراق

من براثنُ الموتِ الى الحياة رَسمت سيبان لوحاتها بالوان الحياة

حوار الاعلامي علي عودة






ثمة حكايات تتجاوز حدود الألم لتصبح شهادةً على قوة الإنسان وقدرته على التشبث بالحياة. ومن بين تلك الحكايات تبرز قصة الناجية الإيزيدية "سيبان خليل" التي اختُطفت وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وغابت سنوات طويلة في أتون الأسر والمعاناة حتى اعتقد الجميع أنها لن تعود. ومع مرور الوقت، أقامت عائلتها قبراً رمزياً لها بعد أن فقدت الأمل في رؤيتها مجدداً.
لكن سيبان عادت، لا لتسترد حياتها فحسب، بل لتثبت أن الأمل قد ينتصر على أقسى الظروف. حملت معها ذاكرة مثقلة بالفقد والألم، لكنها رفضت أن تكون أسيرة الماضي، واختارت أن تجعل من الفن والرسم مساحة للتعبير والشفاء، ومن تجربتها رسالة إنسانية تدعو إلى الصمود والتشبث بالحياة.
في هذا الحوار، تروي "سيبان خليل" جانباً من رحلتها الاستثنائية، وتحدثنا عن الألم الذي صقل قوتها، وعن الأمل الذي قادها إلى النهوض من جديد، وعن الأحلام التي ما زالت ترسمها بألوان الحياة رغم كل ما مرّت به. 

كان لنا معها هذا الحوار

1. ما هي الرسالة الأهم التي تودين إيصالها لكل من يسمع قصتك اليوم؟

رسالتي هي أن الألم لا يجب أن يكون نهاية الحياة. يمكن للإنسان أن ينهض من تحت الركام، وأن يحول جراحه إلى قوة ورسالة. لا أحد يستحق أن يعيش ما عشنا، لكننا نستحق جميعاً فرصة جديدة للحياة.

2. ما الجانب الذي ترغبين أن يعرفه الناس عن تجربتك، لكنه غالباً لا يُفهم بالشكل الصحيح؟

الناس يرون الناجين كضحايا فقط، لكننا أكثر من ذلك. نحن أشخاص نحمل أحلاماً ومواهب وطموحات، ولسنا مجرد قصة مأساوية.

3. هل غيرت التجربة نظرتك للحياة؟ وكيف تنظرين إلى التفاصيل الصغيرة الآن؟

نعم، كثيراً. أصبحت أقدّر الأشياء البسيطة التي حُرمت منها لسنوات؛ جلسة مع إخوتي، أن أعيش بحرية، أن أشعر بالأمان، وحتى رؤية شروق الشمس. أدركت أن أجمل الأشياء في الحياة هي التي نعتبرها أحياناً أموراً عادية.

4. ما الدرس الأهم الذي تعلمته من كل ما مررتِ به؟

تعلمت الصبر، وتعلمت أنني أقوى مما كنت أعتقد، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى من قلب الألم.






5. متى اكتشفتِ أن الرسم ليس مجرد موهبة، بل لغة تستطيعين من خلالها التعبير عما تعجز الكلمات عن قوله؟

عندما وجدت نفسي غير قادرة على وصف ما أشعر به بالكلمات، بدأت أرسم. كل لون وخط كان يحمل جزءاً من ذاكرتي وألمي وأملي.




6. ما الأدوات أو الخطوات التي ساعدتكِ في إعادة بناء حياتك بعد المحنة؟

الصبر، والإيمان بالنفس، والتقبل، والفن، والدعم الذي تلقيته من أشخاص آمنوا بي وشجعوني على الاستمرار وعدم الاستسلام. كما تعلمت أن أتقبل الماضي دون أن أسمح له بأن يحدد مستقبلي.

7. ما الدور الذي لعبه الأشخاص الداعمون في رحلتك؟ وماذا تعنين بالدعم الحقيقي؟

الداعمون في رحلتي كان لهم دور كبير جداً، وخاصة إخوتي الذين منحوني الحب والحنان وكانوا السند الحقيقي لي. الدعم الحقيقي هو أن تجد شخصاً يسمعك دون أن يحكم عليك، ويؤمن بقدرتك على النهوض حتى عندما تفقد أنت هذا الإيمان.

8. ما الذي يمنحك القوة عندما تشعرين بالضعف؟

ذكرى أحبائي الذين فقدتهم؛ أبي وأمي وأخي وأصدقائي، وإيماني بأن حياتي يجب أن تكون شاهدة على أن الإنسان يستطيع أن ينتصر على الألم.

9. لو خُيرتِ بين محو التجربة بالكامل من حياتك أو الاحتفاظ بها بما حملته من ألم ودروس، ماذا ستختارين؟ ولماذا؟

لو كان الأمر يتعلق بالألم فقط لتمنيت محوه، لكن هذه التجربة صنعت مني إنسانة مختلفة، أكثر قوة ووعياً وتعاطفاً، لذلك سأحتفظ بدروسها رغم قسوتها.

10. كيف تتخيلين مستقبلك اليوم بعد كل ما مررتِ به؟

أراه مستقبلاً مليئاً بالأمل والعمل والرسائل الإنسانية. أريد أن أعوض السنوات التي سُرقت مني، وأن أصنع مستقبلاً يليق بأحلامي، وأن أعيش حياة تليق بكل من لم يحصلوا على فرصة للحياة.

11. ما الحلم الذي تصرين على تحقيقه الآن؟

أن أستمر في استخدام الفن وصوتي لنقل قصص الناجين، وأن أكون مصدر إلهام لكل من يظن أن النهاية قد وصلت.

12. هل لديك رسالة محددة تودين توجيهها للناجيات الأخريات اللاتي ما زلن في طريق التعافي؟

أقول لهن: لا تستعجلن الشفاء، فالتعافي رحلة طويلة. لا تخجلن من جراحكن، فأنتم لستن ضعيفات، بل ناجيات يمتلكن قوة عظيمة.

13. لو كان بإمكانك توجيه رسالة لمن كان سبباً في معاناتك، ماذا تقولين؟

رغم كل ما فعلتموه، لم تتمكنوا من قتل إنسانيتي أو أحلامي ما زلت هنا، وما زلت اقاوم بالحياة والأمل.


14. لو طلبنا منكِ رسم لوحة تلخص رحلتك من الألم إلى الأمل، فما الألوان والعناصر التي ستختارينها؟ ولماذا؟

سأبدأ بألوان داكنة تمثل الخوف والفقد، ثم أضيف لوناً أزرق يرمز للسلام، وألواناً ذهبية تمثل الأمل والنور. وفي وسط اللوحة سأرسم طائراً يفتح جناحيه، لأنه يرمز إلى الحرية والقدرة على البدء من جديد.

15. ما رسالة الأمل التي تودين توجيهها لكل شخص يشعر باليأس اليوم؟

مهما كانت الجراح عميقة والظروف قاسية، لا تستسلموا لأوجاعكم، فداخل كل إنسان قوة لا يكتشفها إلا عندما يقرر أن يواصل الحياة دائماً هناك نور في نهاية الطريق .
_واخيرا
أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لوكالة صدى الثقافية على اهتمامها بإيصال أصوات الناجين وتسليط الضوء على قصصهم الإنسانية. إن منحنا مساحة لنروي حكاياتنا هو دعم حقيقي للأمل والعدالة والإنسانية. شكراً لأنكم تؤمنون بأن لكل قصة نجاة رسالة تستحق أن تُسمع

إرسال تعليق

0 تعليقات