عراق

‏هل تركيا سوف تستعيد موصل؟




 بقلم محمد صباح 



1. بين مؤيد ومعارض يُثار اليوم حديث في وسائل التواصل الإجتماعي، بخصوص قرب انتهاء مدة العمل بمعاهدة لوزان التي تم توقيعها في عام 1923، والتي يبيح انتهائها لتركيا أعادة جميع الاراضي التي تم اقتطاعها من الجمهورية التركية وليدة الدولة العثمانية.

2.فيما يتعلق بوضع ولاية الموصل التي كانت تشمل مدن "دهوك والسليمانية وكركوك واربيل"، لم يأتي ذكرها في معاهدة لوزان من قريب أو بعيد، وإنما تم معالجة وضعها عبر الدبلوماسية بين الجمهورية التركية ومملكة بريطانيا ممثلة العراق، كون العراق كان خاضعاً للإنتداب البريطاني في تلك الفترة.

‏3.ومن أجل التوصل إلى حل لمشكلة الموصل، تم تنظيم استفتاء داخل ولاية الموصل، بإشراف عصبة الأمم، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة أهالي ولاية الموصل الإنضمام للمملكة العراقية، وتم المصادقة على نتيجة الاستفتاء في عصبة الأمم، وقبول تركيا بهذه النتيجة.
‏4.على أثر ذلك تم توقيع اتفاقية جديدة بين العراق وتركيا، تنظم الوضع الجديدة لولاية الموصل، وهي اتفاقية انقرة لعام 1926، وكانت أبرز بنود هذه الاتفاقية هي: 
-إعتراف تركيا بمحافظة الموصل انها جزء من التراب الوطني للعراق.
‏-سيتم قبول خط بروكسل، الذي يمثل خط وقف إطلاق النار بين تركيا والعراق خلال الحرب العالمية الأولى، كحدود رسمية بين البلدين.
-العراق يمنح تركيا 10٪ من عائداته النفطية المستخرجة من حقول الموصل لمدة 25 عاما.
‏-يحق لتركيا التدخل في حال ما اذا حصل هناك انتهاك للاقلية التركمانية فيها، "مرفق اتفاق انقرة باللغة العثمانية"

5.تجدر الاشارة إلى أن تركيا حصلت على اموال عوائد نفطية لمدة 4 سنوات، وتنازلت عن حق 21 سنة المتبقية مقابل 500 ألف جنيه استرليني قدمتها إنكلترا. 

‏6.في زيارة الملك فيصل الأول لتركيا، التقى خلالها بالرئيس التركي اتاتورك، وتم الفصل في مسألة الموصل والأقلية التركمانية، واعتبارهم مواطنين عراقيين لا يحق لتركيا التدخل في أي شأن يتعلق بوضع الموصل أو سكانها، ويعتبر هذا الوضع نهائي، ولا يجوز الحديث عنه بأي شكل مستقبلاً. 

‏7.يكفي القول أن الوضع في العراق بعد عام 2003 تغير، وبدأت الموصل وكركوك تعود في الخطاب والوجدان السياسي التركي، من منطلق الدفاع وليس الهجوم، خصوصاً بعد أن اصبح للمكونات في العراق تأثير على سياسة الدولة وسيادتها.

‏8.الموصل اليوم حاضرة في خطابات الاحزاب القومية التركية، التي تحاول اثبات نفسها، ولم تتحول لبرنامج واضح في السياسة الخارجية التركية.

‏9.الموصل اليوم بالنسبة لتركيا ليست الا ماضي لا يمكن اعادة احياءه من جديد، وتركيا ليست بوارد حتى الحديث الرسمي عن هذا الموضوع، فالعراق بانسبة لها بؤرة صراع أكثر من كونه بيئة يمكن استيعابها.

‏10. ولذلك فإنه ليس كل ما يروج عن سعي تركيا لإعادة الموصل إلى خارطتها السياسية هو صحيح، بل ضجيج اعلامي لا يقدم ولا يأخر شيء من عراقية الموصل وإنتمائها.

إرسال تعليق

0 تعليقات