أناقة الأنسان بين مجتمعه لا تقتصر بقامته وهندامه وانما كذلك بلسانه وعقله تيمنا بالمثل الدارج (الناس بأصغريه بلسانه وعقله) وبهما نميز الفطن من البليد والناس على قول الأمام علي (عليه السلام )(صناديق مقفلة مفاتيحها اللسان) وعلى المرء أن يحسن الحديث حين تكلمه وأن يصون لسانه من الكذب وفواحش الكلام وعليه أن يدرك ان جرح اللسان يفوق جرح السيف مثلما عبر عنه أحد الشعراء أنه قال :_(جراحات السيوف لها اندمال ولا يلتئم ما جرح اللسان) ، ما أروع اللسان حينما ينطق بالحق وتكون كلماته سديدة(هادفة) التي تقارع الظلم وتفعل اصلاحا شاملا وتغييرا في المجتمع وتبين للناس ماأنتابه من المظلومية مثلما فعله الأمام علي السجاد(زين العابدين) في خطبته في دمشق حيث فضح فيها يزيد بن معاوية بفعله البشع وكذلك الحوراء بخطبتيها في الكوفة ومجلس يزيد بن معاوية في دمشق اذ بينت فيهما مظلومية أهل البيت عليهم السلام وانتمائهم للرسول الأكرم(ص) ، وكل شعب لايمتلك لسانا(منبر اعلامي) وقوة يعيش بمعزل عن العالم ويضيع حقوقه في أدراج الرياح وأجمل مايذكرنا به الأستاذ أكرم طوزلو أنه قال:_(قازانيم_قره لنيب قازانيم_نه أليم وار نه ديليم_نه يده ن حقيم قازانيم) ، عند التأمل لتأريخ العراق من بعد أحتلال الأنكليز عام 1918م حتى سقوط النظام الملكي سنة1958م لوجدنا أن التركمان رغم انه المكون الثالث من الشعب العراق قد حرم عليه ترويج ثقافته وأدبه وفنونه ولكن بعد ثورة14تموز بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم تكونت اذاعة راديو قسم التركمان مدة بثها نصف ساعة كان بثها يبدا بالواحدة بعد الظهر يوميا بأمر من الزعيم القائد وكذلك صارت للتركمان صحف ومجلات حينئذ أنبرت الأصوات من هذه المنابر لتدافع عن حقوق التركمان وتكتب عن مظلومية الشعب التركماني منذ عصور ويبدو ان بعض الجهات لم ترق لها العافية التي تمتع بها الشعب التركماني فارتكبت في حق قادة التركمان ومثقفيهم وأكادمييهم مجزرة شنعاء الأليمة في مدينة كركوك يوم14تموز 1959م راح ضحيتها أكثر من أربعين من خيرة أبنائهم ما تسمى ب(مجزرة كركوك) ، من مساويء الأحتلال الأنكليزي حسب مايذكرها أحد المعمرين وهوالحاج أمين حسن درديش رحمه الله أنه قال:_لما بدأ الأنكليز بالتنقيب عن النفط فان أول بئر قد ظهر في انجانه وبلكانه قبل كركوك بعدما قامت شركة انكليزية بالبحث عنه حيث كان مقرها في طوزخورماتو في الضفة الأخرى من نهر آق صو وذلك في مطلع العشرينيات القرن العشرين يومئذ تحسنت حركة السوق في طوزخورماتو وانتعشت الأوضاع المعيشية للسكان ولكن بتجاربنا مع الدهر فان الأستعمار لن تدع الشعوب لتتهنأ بنعيمها لأن بمجرد تحسن أوضاع الناس في طوز بدأ الأنكليز بفتح ميدان الفروسية (ريسيز) وفتح أيضا دور الملاهي ليجتذبوا الشباب الى تلك المواخير مما أثرت سلبا على سلوكهم وأبعدتهم عن مسار الدين والعقيدة ، يقول الأستاذ علي معروف أوغلو رحمه الله لولا قدوم الشيخ محمد الكنجي وانفتاح مسجد الرسول الأعظم برعايته في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين لظل الناس سائرين في غيهم وضلالهم وان قدوم هذا الرجل بادرة خير لظهور قراء القرآن والملالي أمثال الحاج خورشيد والملا نبي أحمد جد الشاعر نجاة طوزلو والمرحوم الحاج محمد أحمد بيراقدار والمرحوم الملا أحمد قنبر نعمان الذي مارس لأول مرة أحكام التلاوة وقواعد التجويد في قراءة القرآن المجيد وذلك في الخمسينيات من القرن الماضي ويسرني أن أتناول حياته وفاءا منا لرموزنا الذين أوقفوا حياتهم في خدمة مدينتنا الأصيلة طوزخورماتو ، ولد الملا أخمد نعمان قنبر خلال عام 1917م في قضاء طوز خورماتو/ محلة ملا صفر تعلم القراءة والكتابة على يد المرحوم الملا الياس أكمل دراسته الأبتدائية والتحق بالجيش العراقي سنة 1941م وأثناء تواجده في الجيش وبالتحديد عام 1964م ساهم في تعليم القواعد وأصول تجويد القرآن الكريم باشراف مقريء الأذاعة آنذاك الشيخ شاكر السامرائي في جامع الفلوجة الكبير ، حديث شريف يحثنا على تعلم القرآن وهذا نصه(خيركم من تعلم القرآن وعلمه) عقب ما أجاد الملا أحمد قواعد التجود بدأ بتعليم عشاق القرآن الكريم ففتح أول دورة أحكام التلاوة عام 1970م ولمدة(3)أشهر وبمشاركة (45) طالبا ثم فتح مكتبة في السوق لبيع الكتب والقرطاسية لم تدم طويلا أغلقت المكتبة لدواعي أمنية ولا أنسى فضله هو ممن علمني فنون التجويد مطلع عام ١٩٩٦م ومن آثاره الأدبية ترجمته لكتاب(مجمع المصائب) مصائب أهل البيت عليهم السلام من العربية الى التركمانية وبخط يده ومن مواقفه المشرفة يذكرها ألأخ (فضولي خليل) وهو يقول :_في الأنتفاضة الشعبانية عام 1991م أستشهد خمسة من أفارب السيد حميد جراء القصف العشوائي من قبل أزلام نظام البائد(صدام حسين) قام الغيارى من أبناء مدينتنا بتجهيزهم وتكفينهم وتشيعهم الى مقبرة الأمام أحمد(ع) حينئذ لم تكن اللحود جاهزة فشاع الخبر أن الجيش العراقي قد دخل المدينة انسحب المشيعون من المقبرة لكونهم هاربين من الخدمة العسكرية ولئلا يتعرضون الى عقوبة الأعدام ولم يبق منهم الا الملا أحمد ظل ثابتا في مكانه وبعد ساعة تبين ان الخبر اشاعة فعاد المشيعون ودفنوا الشهداء بعد ما قرأ الملا أحمد تلقينهم ، انتقل الملا أحمد نعمان قنبر الى جوار ربه غداة يوم الثلاثاء المصادف ل8/7/2008م الموافق لشهر رجب1429ه عن عمرناهز(91) رحم الله الملا أحمد وأسكنه فسيح جناته ها ولكم مني أطيب التحيات
0 تعليقات