عراق

التاريخ وآلية التفاعل مع العُلوم

 



أ.حيدر منصور/ ماجستير تاريخ الحديث 

تكمن أهمية التأريخ في أنه أحد أبرز العوامل التي تُشكل الذات الإنسانية في شكلها غير المرئي، والتي نسميها (الذاكرة)، وهي التي تمثل الوعاء الشخصي للتجارب الماضية الحقيقية التي يُساهم الفرد في صناعة أحداثها، أو تلك التي سمعها كقصة أو قرأها كرواية تاريخية، أما ذات الإنسان المرئية فهي تلك الذات، التي تتفاعل مع الحدث الآني، مستندة في وسيلة التفاعُل، وكيفية التفاعُل، وصياغة التفاعل من خلال الذاكرة التاريخية التي يحفظها الفرد في ذاتهِ، سواء كانت تلك الذاكرة التاريخية فردية أو شعبية أو أممية، فصناعة التأريخ تبدأ من فكرة التأريخ نفسها, إذ لا يُمكن للإنسان أن يتفاعل مع حاضره ِدون استشارة ماضيه ِ, إن التأريخ تجربة إنسانية ذات خاصية استمرارية, فالإنسان وعاء لتأريخه ِ والمؤرخون بمجموعهِم يكتبون تأريخ وذكريات الإنسانية, فهُم كالتجربة المُتسلسلة , واحدة تُؤثر في الأخرى منذ القدم حتى وقتنا الحاضر .
يُمثل التأريخ حلقة الوصل الرئيسية بين العٌلوم الأخرى, فهو يربٍط بعضها ببعض, لآنه يُمثل ذواتها وعمق ودلالات تطورها عبر الزمن , إذ أن كل العلوم لها تأريخ ترجِعُ إليه ِ, فهي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستغني عن تأريخها، وذلك لمعرفة الأسس التي رُفعت بها إلى القمة, ووصلت به إلى تلك الرفعة، أما علمُ التاريخ فليس بمعزل في تفاعله ِمع الأحداث من العلوم الأخرى, والتي تحمل للتأريخ فضل البحث والتنقيب في ماضيها, فغاية علم التاريخ في تفاعلهِ مع العلوم الإنسانية الاخرى تتمثل في تذليل العقبات امام عملية البحث عن الحقيقة أو الى جزء من الحقيقة التاريخي, إذ أن النقص وارد في شهود وأدلة القضية التاريخية لامحالة , وهذا ما يجعل المؤرخ في عمل دؤوب للوصول الى نقطة أقرب للحقيقة مستعينا بالعلوم الأخرى التي تتفاعل فيما بينها هي الأخرى للوصول الى الرقي الإنساني.

إرسال تعليق

0 تعليقات