بقلم: سعيد عباس اوغلو
يعتبر المدخل عنصرا من اهم عناصر العمارة, وحلقة الارتباط ما بين خارجها و داخلها التي تتسم بمخطاطات هندسية مع مضافات عمارية كعناصر الزخرفية الجصية او الرخامية او الآجرية او الخدمية حسب الذوق العام، وان كانت بدرجات مختلفة من حيث الإمكانات المادية للطبقات الاجتماعية. وما الباب الا جزء تكميلي له. وله اهمية في الاداء الوظيفي, وذلك لتوفير عامل العزل ما بين البناء داخله وخارجه, حتى يمثل بعد ذلك بما يتميز به من تقنية وعناصر زخرفية جمالية وخدمية نمطا حضاريا واسلوبا فنيا يتفاعل مع المتغيرات والتطورات الفكرية والفنية ضمن المجتمع.
ليس من السهل أن نضرب أمثلة أو نتتبع في وضوح التأثيرات والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونتائجها على النشاط الفني والعماري في بناء المداخل والابواب في مدينة تلعفر, لقلة المخلفات التي وصلتنا من الايام الخوالي. ولكن يمكن الاشارة الى أن أكثر الدور التراثية الباقية التي تصارع الزمن والتي تتميز بجدران قوية عالية والتي تحتوي على مداخل وابواب مدعمة ومزودة بوسائل للدفاع أو لدرء المخاطر تشهد على ما نقول.
فمن خلال تتبع هذه الآثار الباقية نلاحظ انه كان للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي دور فاعل وتأثير واضح على النشاط الفني والعمري في المدينة. فمما لا شك فيه أن استتباب الامن وأستقرار الامور في المدينة كانا يساعدان على توجيه النشاط الفني وخاصة المعماري نحو بناء المداخل وفتح الابواب في ميادين رحبة وباحات واسعة. وعلى العكس من ذلك في أثناء الحروب وحوادث الغزو والسلب والفتن والمشاحنات أو وجود أخطار وقلاقل تهدد أمن المدينة أو المحلة كان يتطلب على المعمار تغيير حجم المدخل والباب معا, استعدادا لمواجهة الحرب أو التهديد بها. فكان النشاط العماري , يتجه نحو تحصين المداخل وتعزيز الاستحكامات ومنها المزاغل التي كانت تجعل فوق المداخل على شكل نوافذ صغيرة, أو كوى صغيرة في جدران السطوح الواطئة والعالية للمراقبة وتقليص حجم المدخل و......... .
وكذلك وابوابها كانت مصفحة بالمعدن، وذلك لما تحققه هذه الفكرة من ميزة كبيرة وهي المحافظة عليها كونها من المواد سريعة التلف بفعل عوامل الطبيعة, ولصعوبة أو إعاقة كسره......... .
ونجد ايضا أن أكثر الدور التي كانت تجمعها أواصر القرابة كانت تشترك في مدخل وباب واحد, وذلك لدواعي اجتماعية (القرابة) واقتصادية (الحالة المادية للمالك) وسياسية (الحروب والحصارات والتملص عن دفع الضرائب) معا.
وأقدم أمثلة الابواب الصريحة في العالم القديم هي التي ظهرت في احد القصور الاشورية في بلاوات قرب النمرود وقد اكتشفه الآثاري (هرمز رسام) وهو باب خشبي منقوش بصفائح من البرونز نفذت عليه زخارف مختلفة من آدمية ونباتية و... غيرها, وهي الان محفوظة في المتحف البريطاني.
وهذه بعض الصور لمداخل الدور القديمة تمثل لنا عبق الماضي تخفي في طياتها آرثا حضاريا وتراثا قيما عن العمارة وعناصرها في مدينة تلعفر.
١- احد بوابات القصور الاشورية في بلاوات قرب النمرود وهي الان محفوظة في المتحف البريطاني. (من موقع المتحف البريطاني).
٢- مدخل وباب دار كان يعود سابقا لبيت (حسين بگي) جد آل بگي في محلة حسنكوي. (الصورة من عدستي).
٣-٤- مدخل وباب دار كانت عائدة سابقا ل(آل عزام - آوصمان ئوي) في محلة صو. (من موقع فليكر للصور).
٥- مدخل وباب دار بيت (آل احمدي - أحمد ئوي) في محلة حسنكوي. (الصورة من عدستي).
٦- مدخل وباب دار بيت (آل كرموش - کرموش ئوي) في محلة حسنكوي. 🙏🌹





0 تعليقات