عراق

غناءٌ لليلةٍ ذكية

**غناءٌ لليلةٍ ذكية**
بقلم  ريم علاء محمد 




لم يكن الامر خيالا قطعا 
كل تلك اللحظات رسمتْ حروفا
منسقة بدقة 
على مشارف السطور تجهز الحقائب للسفر، 
لسفر طويل بدأ حيث ممرات ضيقة منتهية الصلاحية 
بين كل تلك الاحداث المخيفة من حيث العمق الخيالي 
كل تلك الافكار المحسوسة المتشبعة بعطر الوهم 
تسارع للتوغل بعمق خلايا متعطشة للرغبة الفائقة.
لم تكن الحقائب مجهزة بأشياء ملموسة 
كان الحس الروحي يرتب كل التفاصيل بنهم.
افكار مبعثرة تزيد حجم التبعثر في النفس.
من بين كل الجدران الصامدة ينهار جدار بين الحين والاخر 
تتبعثر رزم الاوراق في اللاشيء 
حيث الدوران المتسارع والمتباطئ بمدار واحد 
لو كان الشعور بحجم المعاناة المعتادة رتيبا 
لشعرنا بمجهود الفراشة وجناحيها الرقيقين وهي تحلق
صعودا ونزولا، صعودا ونزولا 
دون شعور بالغثيان 
مجرد تقلب الافكار بمخيلتني بهذه السرعة يشعرني برغبة جامحة بالتقيؤ
والهروب 
الهروب لأبعد نقطة على السطر.
قد اسطر حكاية نجمتها روح عارية 
عارية من الوصف 
ولربما تكون فكرة التعري فكرة سيئة للبعض 
لكن الفكرة الاجمل لوصف هذا المفهوم 
هو تعرٍ من القيود 
تعرٍ من الاسلاك القابضة على النفس 
تعرٍ من الصلابة الكاتمة على الانفاس 
الهواء مفهوم سلس 
لكنه يصبح مرهقا عندما يرتطم بجدران الرئة محاولا المرور والتعمق بالثقوب القديمة 
كل تلك التفاصيل تستدرج الحياة للموت بمنتصف لحظة حية.
اكان كل ذلك التيه محض رحلة في ازقة دماغ مضطرب؟
لو ان طبيبا نفسيا استشعر ذات مرة حقيقة مايقوله لمرضاه 
ومدى تأثرهم بكل ذلك العناء الناتج عن عدة محاولات فاشلة لابقائهم اصحاء 
ولو كان مايقوله  
مقنعا حقا 
لكشف الحقيقة بوجهتها الاولى 
دون الحاجة له بأقنعة مزرقشة 
كل تلك الدواليب التي تدور بصرح العيادة 
وهدير الماء المنساب من الخفايا المكممة 
وكل الاثارة التي تجمل ملامح سكرتيرة مرهقة 
لو أنه كشف الستارة منذ الصباح لبدد الضوء
كل طوابير الظلام
 لما كان الامر معلقا بمشنقة الوجع بين الاوهام و الحجج الواهية
 التي كانت تقود فؤادا للسقوط  تحت تأثير ذلك الخط الملفت، المغري من بين الازرار المشاغبة 
بكل تلك الايحاءات المشتعلة.
ترى لو كان الترياق كما انا عليه الان؟!
بكامل السُكر والضياع
هل كان بإمكاني ان امنح الوجود سبيلا للشفاء، سبيلا لرصف امنيات عذرية في سواده الحالك؟
لربما أجد منفذا قبل انتهاء صلاحية اصغر حلم ممكن.
لا انكر انيّ قد اهيم بهمسة دافئة 
ولا اتعجب من سطوة طاغية مغرية 
مذ كان ذلك الافق المفتوح امامي يباغت ابوابي الموصدة مفجرا كل الينابيع الساخنة 
كنت انهمر بغزارة 
منسابة من بين اناملٍ منغرسة بكل انحناءتي
احاول العودة مهزومة، خاضعة 
اباغت خشونة كفا متغطرسا
اصنع مسارا متعرجا يقودني لنفسي.
لا انكر اني ارسم اشكالا متفردة للوجود 
اشكالا للخضوع 
للتجبر 
للهيمنة 
احب ممارسة ادوار التسلط
التحكم بالافكار كأقطاب مغناطيسية 
أَجذب فكرة وانفّر أخرى 
وعلى حافة طاولة حادة، قد أَنَحَر بقبلة طويلة.
لكل تلك الافكار منفذ واحد
يطل على بقعة ندية، عاطرة 
تطفئ الانوار مع بداية حلول خجل اول 
فجر اول 
تفاصيل صغيرة توقظ طيفا فاقدا للشعور 
فاقدا للاحساس 
للنشوة 
للشهوة قبل استيلاء رعشة الانطلاقة الاولى نحو التحرر. 
انا كنت اعود 
اعود الى حيث الوصل الروحي
حيث ارص بداخلي 
وارتب افكارا مجنونة بخانات جنوني 
اتأمل ملامح عيون مغرمة 
وشفاه ماكرة 
اغرم بكل شيبة تحاول شق سواد مثقل 
معلنة للوجود أن هناك شي يستحق الانتماء
من منا لا يعود يوميا 
من رحلة مدفوعة المشاعر، زاخرة بالقشعريرة 
واضحة المعالم 
متربصين بالواقع القاتم 
نفك اصفاد الحقائب المُعَدة للسفر دون المساس بمحتواها.
نعود لنبعثر انفاسنا بعد عناء عناق منعش.
وها انا اعود من رحلتي متعثرة بكل الاوراق المتناثرة 
والمحابر الجافة 
ابتلعها ببؤبؤ عينيَّ النرجسي المشاكس
لاجمع بقايا احداث نص منسق 
           وارتب اجزاءه المهداة لقلبي بصيغةpdf

إرسال تعليق

0 تعليقات