عراق

حرّية العقل و تكوين الوعي الإنساني



بقلم أسفار عدنان 

ينشأ الصراع العقلي عند تقبل افكار جديدة وطرد افكار سابقة تلكَ التي اعتبرت "حقائق" لوقت طويل في حين أنّها مجرّد وهم. فإذا لم يتحلَّ الإنسان بشجاعة التفكير سيصعب عليه تحكيم العقل والإصغاء ثمّ مباشرة البحث ريثما يبلغ منه الوعي. 

لعلَّ الإدراك الإنساني في هذه اللحظة يواجه بقوّة جزءاً لا يتجزّأ من كينونة الإنسان. فالتّعايش مع اعتقاد ما ومواجهته ثمّ الانقلاب عليه يخلق صراعاً عنيفاً وخوفاً من فقدان هذه الكينونة. وأمّا سبب هذا الخوف فيعود إلى الطّريقة التي يتربّى عليها العقل في التّعبير عن قلقه المعرفيّ وترجمته.
إذا تربّى العقل على كبت قلقه وشكوكه وتدرّب على قبول ما يُملى عليه دون مناقشة ودون اعتماد مبدأ الكيف واللّماذا فمن الصّعب أن ينشأ حرّاً دقيق الملاحظة، لأنّه دائماً في حالة تلقّي لمبادئ هذا النمط فتترسّخ في وعيه ولاوعيه و يحارب كلّ تيّار معاكس لهذه المبادئ. 
إنّ مسألة حرّية العقل مسألة مهمّة في تكوين الوعي الإنساني. فلابدَّ من خلق مساحة للعقل بالتّفكير في أيّ شي وبالطّريقة الّتي يراها مناسبة والتّعبير عنها بحرّيّة تامّة. فالتّعبير الحر إِدراك صادق يُمكّن الإنسان من تشكيل وعيه الخاص ويحفّز لديه الحسّ النّقدي حتّى لا يقع في فخِّ الوهم المفترض "حقيقة".
حرية العقل شجاعة الإنسان التي تنمّي في وعيه القيمة المعرفيّة والرّغبة في البحث والتّحليل ومقاربة الأمور وتحديد الأهداف وبلوغها بعيداً عن أي ضغط أو حصار معرفي.
إنّها الحافز الذي تتقدّم بها المجتمعات وتنتقل من مجتمعات جاهلة تعتمد على الخدمة السّريعة للمعرفة وترتكز على من يفكّر عنها ويخطّط لها إلى مجتمعات تفكّر بنفسها وتتبيّن ما يناسبها وتسعى للتّقدّم الإنساني.

إرسال تعليق

0 تعليقات