بقلم :_ وجدي نياز الدين أكبر نتناول في حكايتنا هذه رمزا من رموز الرماية في مدينتنا العزيزة طوز خورماتو ، علما أن الرماية هي احدى وصايا الرسول الأعظم (ص) أنه قال: (علموا أولادكم الرماية والسبااحة وركوب الخيل) الغاية من هذه الوصايا هي تقويم الأبدان وتهذيب النفوس للدفاع عن مقدساتها وتقديم المرء أفضل الخدمات الأنسانية لمجتمعه في الأوان الطارئة ...الرمز الذي نتحدث عنه هو (موسى معروف شعبان) ، ولد موسى معروف شعبان من أبوين تركمانيين في مدينة طوز خورماتو عام 1851م وهو العم الأكبر للأديب الكبير(علي معروف أوغلو).. موسى أب لولدين وبنتين ولداه هما:(كاظم) والد الأستاذ والفنان الجليل المرحوم(يحيى كاظم) معلم الخط والرسم والنشيد و(كريم) والد السائق المرحوم(زين العابدين معروف) أما أولاد بنات(موسى) هم : (سليمان) الملقب ب(ملك سليمان) وهوشخصية معروفة بخياله الواسع حيث يتخيل نفسه ملكا ويسمى مملكته بالمملكة القنبرية عاصمتها(ده كيرمان) وهو رغم دراسته المتواضعة أنه يجيد عواصم دول العالم بأسرها كذلك يجيد اللغات (التركية والعربية والفارسية) ، طلعت أمين قاضي ، ابراهيم الملقب ب(ايبي) والد (حسن ايبي) ، زين العابدين والد الشاعر(هجران قاضي أوغلو) ، عاش موسى في كنف والده بغنج ودلال لكونه الولد البكر لوالده وأعتمدوا في معيشتهم على الفلاحة والزراعة وتربية المواشي ولهذا اشترى له والده بندقية من نوع (ششخان ) أغلى وأحسن بندقية في زمانهم وما كان بمقدور أحد لشرائها ان لم يكن ميسور الحال .
تدرب موسى على الرماية منذ صغره حتى صار من أمهر الرماة في زمانه ، تزوج موسى من كريمة ضابط في الجيش العتماني برتبة نقيب المدعو(عباس آغا) ولهذا اضطر موسى على ترك مدينته طوز خورماتو واستقر في العاصمة بغداد وأستلم هناك ادارة احدى مطاحن(أوسطة جعفر) وهو من أعز أصدقاء والي بغداد آنذاك(محمد الداغستاني) والد غازي الداغستاني والذي كان يهوى تربية الأسود ، في أحد الأيام أصيب أحد فحل من أسوده بخراج حاد ممتليء بالقيح في أسفل بطنه مماسبب أرقه وازعاجه كذلك زئيره المتواصل تسبب ارهاق الساكنين بجوار قصر الوالي فطلب الوالي (محمد الداغستاني) من البياطرة أن يجروا عملية جراحية للأسد لينقذوه من الألم الذي ألم به فأبوا على اجرائها خشية من أن يفترسهم الأسد هناك اقترح أحدهم أن يحضر أحد الرماة الماهرين ليسدد على الورم من بعيد وكان (أسطة جعفر)حاضرا في ذلك المجلس فقال للوالي هناك تركماني يعمل معي في المطحنة يدعى(موسى) وهو قناص ماهر ولا تطيش رميته اطلاقا فأرسل الوالي(جعفر) لاحضاره بعربة وبصحبة ضابط عثماني....فحضر موسى وأخذ بيده بندقية قناصة وطاف حول قفص الأسد والأسد في حركة دائبة من شدة الألم وانتظر موسى حتى توقف الأسد لحظة عن الحركه برفع احدى رجليه الخلفيتين ليحك أذنه فاستغلها موسى فرمى الورم بمهارة فائقة فأدى الى انفجاره وسال القيح منه حينئذ استكان الأسد من الألم فتعجب البياطرة من مهارة موسى وقالوا أحسنت ياموسى لقد أجت الرمية....فأهدى الوالي دارا لموسى وخصص راتبا له ولأسرته جزاء رميته وظل موسى وأهله في تلك الدار حتى انسحاب القوات العثمانية واحتلال الأنكليز العراق عام 1918م فآن عودته الى مدينته الأصيلة طوز خورماتو وأستقر فيها الى أن وافاه الأجل المحتوم سنة1930م وفي الختام أهدي لكم بيتين من قصيدة الشاعر سامي البارودي:_ اذا ستر الفقر أمرا ذا نباهة فلا بد أن يشيد به الفضل فان لهيب النار مهما كفائته الى أسفل قسرا فلابد أن يعلو هذا ولكم مني (أطيب التحيات )
0 تعليقات