عراق

حكاية الأيام الحلقة التاسعة

     بقلم:_ وجدي نيازالدين أكبر  
ما خلق الله الانسان عبثا وانما أكرمه وابتلاه بالفرائض والحقوق والواجبات .
الفرائض معروفة وهي الصلاة والصوم ، الحقوق منها حقوق الوالدين والأولاد والجيرة ، أما الواجبات أهمها هو الواجب الكفائي منه دفن الميت وغسله وتجهيزه ، وهو الواجب الذي يقع على عاتق كل مسلم عند وفاة أخيه المسلم ضمن حدود مدينته واذا كفل أحد المسلمين بهذا الواجب سقط عن البقية حسب ما يروى الأحاديث عن النبي الأكرم (ص) وعن الأئمة الأطهار(ع) وكذلك روي في الحديث أنه اذا مات أحد المسلمين ودفن دون غسل أو تجهيز فان خطيئته يتحملها كافة المسلمين من قاطني تلك المدينة , رحم الله الدفانين الماضين من أهالي مدينتي طوز خورماتو وحفظ الباقين منهم الذين ينوبون عنا الواجب الكفائي فجزاهم الله أحسن وأوفر الجزاء ، الدفانون الذين ألآن في ذمة الخلود هم:_(علي رضا موسى_مردان شناو_زين العابدين شناو_أسطة جهاد جقلة_أسكندر شهباز والد الأستاذ المرحوم عباس اسكندر_علي باقر جربا(علي كارخ)_علي عبد الله عريان_غريب قره ناز_أحمد قره ناز_محمد خورشيد جاووش) ، في حكايتي هذه أود أن ألقي الضوء حول شخصية الدفان علي عبدالله عريان الملقب ب(علي عبوش) لما له من مواقف مشهودة في هذا المجال انه من مواليد1924م وهوشقيق المضمد الحاج  محمد عبدالله عريان وعم الشاعر توركيش محمد طوزلو لقد كان علي عبوش أطول وأقوى شخص زمانه قوته كانت تعادل قوة (10) أشخاص وكان ينافسه في القوة غريب قره ناز شقيق أحمد قره ناز رحمه الله تعالى ، علي كان يجيد القراءة والكتابة ترك المدرسة وهو في الصف الخامس الأبتدائي بعد ما طلب منه المعلم ارتداء البنطلون توفي علي في عمر الشباب وهوأعزب وفي نيته أن يتزوج من ابنة خالته ومن مواقفه البطولية في اختبار القوة يذكر أنه عند بناء سقف جامع الرسول الأعظم(ص) في عهد الشيخ محمد الكنجي رحمه الله كانت هناك حديدة(شيلمان) بطول(15) متر وبعرض(30)سم حيث عجز(18) نفر من رفعها ووضعها على السقف لكن علي وصاحبه غريب قره ناز نجحا في حملها على كتفيهما وتمكنا من ايصالها الى السقف ووضعها في مكانها المطلوب حينئذ صلى الشيخ محمد على النبي وآله بأعلى صوته على ما رآى من قوة مميزه عند هذين الشابين وفي موقف بطولي آخر ل(علي عبوش) يذكر أن شابا يهوديا من قاطني مدينتنا طوز أراد أن يتباهى بقوته أمام شباب المدينة في مقهى عمال الصخور(قياجولار) لصاحبه محي الدين عباس(محه جايجي) موقع المقهى في نهاية القيصرية الثالثة وفي مكان الخياط رحمه الله الحاج(أكرم ترزي) حاليا فبرز له علي عبوش ووجه له ضربة قوية موجعة داخل المقهى فكسر شوكته فدعى عليه أن لايموت داخل منزله وبعد خمس سنوات من هجرة اليهود من مدينتنا طوز توفي (علي عبوش) اثرسقوط صخرة طائرة أتناء عمله في منجم الصخر على ىسفح جبل من جبال طوزخورماتو وذلك في عام 1953م عن عمر ناهز(29)عاما وعند وفاته ساد الحزن جو مدينتنا طوز تأسفا على فقدها الشاب الضرغام ارتحاله عدت خسارة لبلدتنا وكان غريب قره ناز من أشد الناس حبا به حيث كان يلازمه ليل نهار ولايفارقه أبدا فحزن عليه حزنا شديدا وعلى أثره أصيب بمرض في صدره فأودى بحياته بعد فترة وجيزة من وفاة زميله (علي عبوش) وهو الآخرفارق الحياة كذلك في سن الشباب قبل الزواج ، تولى أحمد قره ناز في دفن الموتى بعد وفاة(علي وغريب) وبصحبة الناشئين في الدفن من أمثاله علي أحمد  الملقب ب(علي عقلة) وتواصل أحمد قره ناز بهذا العمل الخيري حتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي ، الدفانون الذين هم الآن في خدمة الدفن(علي عقله_عبد الله غضبان_محمد أكبركوثر_حسن عباس تورناجي_أحمد حميد بنا_جاسم محمد ناصر) أما المتناوبون منهم(علي عبدالله جاير_حسين عزيز_صبحي حسين شناو_نوري مدحت_خالد جمعة_احسان ولي دمرجي_مهدي قاسم ممش) ، لكي نعطي صورة كاملة للموضوع علينا أن نذكر الأوائل الذين كانوا يقومون بغسل الموتى وهم:_(الأستاذ عباس ملا فاضل رحمه الله_الأستاذ عباس عرب خماس_ درويش شهاب كويلو) أما الغسالون الذين هم في خدمة غسل الموتى في الوقت الحاضر  كل من:_( كامل جوما _حاج حسين كوثر_قاسم كونده_حسن قولي) ، الذين كانوا يلقنون الموتى وهم الآن في ذمة الله(الملا ابراهيم_الملا عمران_الملا أحمد قنبر_السيد نقي_السيد قلندرسيد ساقي)، والذين هم الآن في خدمة قراءة التلقين(أحمد اسماعيل ترزي_الأستاذ حيدر حميد صالح_الأستاذ رضا اسلام_السيد محمد جواد سيد قلندر)وأخيرا لاننسى المواقف المشرفة لأبناء مدينتنا طوز الباسلة أزاء فاجعة آمرلي في يوم السبت7/7/2007م اثر تفجير ارهابي بشاحنة مفخخة حيث هب مئات الغيارى في دفن العشرات من الشهداء وانتشال الجثث من تحت الأنقاض وما هي الا مواقف سخية ونبيلة من لدن أبناء شعبنا وفقهم الله ورعاهم وحفظهم من كل مكروه وأرجو من الله العلي القدير أن يرحم شهدائنا الأبرار ويسكنهم فسيح جناته ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان ولجرحانا الشفاء العاجل وأنهي جكايتى هذه ببيتين من الشع للشاعر أبي نؤاس:_
كل ناع فسينعى        كل باك فسيبكى
ليس غير الله يبقى      من علا فالله أعلى
                        هذا ولكم أطيب التحيات

إرسال تعليق

0 تعليقات