عراق

الخيال نعمة وليست نقمة

الخيال نعمة وليست نقمة 
بقلم المدربة هتاو محمد اسماعيل


الخيال هو ذلك النبع السيال أو ذلك الفيض المتدفق أو تلك الطاقة الخلاقة التي تزود الفكر بالخصوبة، وتنعشه بالقدرة على التأمل والنظر
فالخيال هو خلق في حين إن  الفكر هو تدفق يعني هما متتاليان ومتشابكان في تكوين الوعي الإنساني 
والله سبحانه وتعالى أعطانا هذه النِعَم، والى جانبها اعطانا حرية إدارتهِ وقيادتهِ الى حد ما،فعندما تأتي انت وتسيء إستخدام هذه النعم وتدع اللوم على الحظ والكون ؛ هنا يجب أن نتوقف  (ولاتز وازرة  وزر  اخرى ) لأن أستخدام النعم بالخطأ هي أيضاً من الأعمال المحرمة وستحاسب عليها ،ومن هذه النعم نعمة الخيال والتفكير  
وربما ستقول الله لا يحاسب الإنسان على فكرة في راسهِ ما لم يطبقها والله يقول(فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ} [الحجر] 
وهنا القانطين تعني اليائسين واليأس لايأتي الا اذا مهدنا له بالافكار مسبقاً هذا من جانب ، ومن جانب اخر 
الأفكار السلبية التي تدور في رأسك ستتطور وتتحول الى إشارات جسدية واضحة فيما بعد مثل خصة او تسارع في نبضات القلب او  الشعور في عدم الراحة والعصبية والقلق والتوتر ومن ثم اليأس  اي انها ترجمت نفسها بهذه المشاعر عملياً اي انت محاسب امام  الله عليها لان إيذاء النفس ايضا من المحرمات 
وما يجب أن تلاحظه  وتستنتجه إنك عندما  تمر بكل ما سبق فقد أسأت استخدام نعمة الخيال 
ولأُبسِط لك اكثر اعطيك مثالاً: 
صديقان كان لهما مقابلة عمل 
والاثنان لهما نعمة الخيال بالتأكيد 
الاول تخيل انه غدا  المقابلة ستكون  موفقة وناجحة واستمر يتوقع بالتخيل  انه  قد قُبل في الوظيفة واثناء هذة التخيلات كان سعيدا ومسترخيا ومطمئناً لان نوعية التخيل والتفكير كانت ايجابية لديه  فأعطت ايعازات نفسية وصحية للجسد  والأهم ان الله يراقب كل ذلك فيكتب له الحسنات بالتأكيد لانه يحسن معاملة جسده  قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصّلت)
ولو فصلنا معنى الاستقامة فهي تعني الصلاح والاعتدال في الاعمال وبالتأكيد  الاستقامة الفكرية اساس ومنشأ الاستقامة الفعلية فلا يمكن ان نرى  ضعيف الايمان مثلا يصلي بكل خشوع وحب 
اما  الصديق الثاني فتخيل انه سيلاقي الرفض وانه ربما غداً سيتأخر على الموعد وظن ايضا ان المسؤول عن المقابلة  قد يكون صارم وشديد وظن بالسوء حتى صنع من خيالاته السلبية مشاهد يائسة، فجاءهُ نوبة من الهلع والتوتر والقلق وتسارع نبضات قلبه ودخل دائرة القنوط  :{وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} [ سورة الحجر ]
 وبالتالي علينا ان نستخدم نعمة التخيل بأقوم واحسن ما يكون لان نعمة الخيال هي المصدر  لأنتاج الافكار وتحويلِها  فيما بعد الى صفات وعادات وطباع ايجابية حميدة .
اية اخرى (لا تيأسوا من روح الله ) [سورة يوسف ]ما يعني ان ارواحنا اصلا هي من امر الله ونفخه والله اقرب مَنْ  يكون لخيالاتنا وافكارنا الداخلية فكيف نُدخِل اليأس والخيالات السلبية الى  افكارنا والله يأمرنا بالابتعاد عن اليأس 
تدبر دائما و استخدام كل النعم واكسر كل الافكار التخيلية التشائمية التي تبعدك  عن المسار الصحيح  فكل ما بدأناه ماضياً وما نَشرعُ على القيام به حاضراً او مستقبلا بدأت وتبدأ  بتخيل وثم فكرة 
هل ترى الان مدى اهمية الخيال والافكار  وتأثيره عليك 
اعطيك الزبدة 
انتج خيالات لافكار جميلة  من  رحم الازمات نفسها 
تخيل بقوة حتى تصنع افكار الايجابية عند بداية كل قصة 
اخلق الخيالات والافكار  الجميلة لكل متوقع آتٍ
وللوقاية من زحام الافكار وافسادها ابتعد عن كل منظر او مشهد  سيء او قاسي مثل : مقاطع الرعب ،الذبح، القتل  القسوة ،الحزن ،سواءً على مواقع التواصل الاجتماعي او على ارض الواقع فكل ما سبق له تأثير على افساد الافكار والخيال وبالتالي افساد النعمة 
وبالمقابل حاول دائما متابعة المشاهد المعبرة مثل القصص  الجميلة والاعمال الفنية  والمواهب والابتكارات ومسيرة حياة الناجحين والسعداء 
احبكم في الله 🌷🌷🌷
بقلم المدربة هتاو محمد اسماعيل

إرسال تعليق

0 تعليقات