امرأة تعشق الوطن وتتفانى في حبه، اتخذت على عاتقها أن تزرع كل شبر متروك فيه،، فبدأت من منطقة التي تسكن فيها ليمتد حلمها ويتسع. إعلامية وشاعرة تحفر التربة وتغرس حبها وتعلم من حولها أطفالاً أو كباراً كيف يجب أن يحبوا الأوطان. جيشها هم الأطفال الذين يغرسون معها الحب لتكبر معهم. سلاحها الأخضر تفرش الزوايا وتجعل الأرض تتنفس، حلمها الأخضر تنادي غداً ستزرع جنائن المعلقة فيك يابلادي الاستاذة "منى عبد المحسن" تقول العراق يناديكم لإنقاذه من التصحر والجفاف والعراق سيكون بخير اذا ماشمّرنا عن ساعد الجد ونهضنا من سباتنا الطويل واحتضنا أرضنا بكل حب
/ من هي سيدة منى؟
_عراقية تحب بلدها ولدتْ على ترابهِ وتتمنى أن يكون ذاك التراب أخضراً على الدوام كما عهدته أيام السبعينات حيث كان العراق يسمى أرض السواد.
/ بداية ممكن أن تحديثينا عن مبادرتك الزراعية، متى انطلقت، وكيف؟
_انطلقت قبل عام أو اكثر وقد دعى أصحاب المنظمات الى حملة تشجير فساهمت معهم إلا إن التلكؤ الذي يحدث بسبب المشاغل او ماشابه جعلني أفكر بالعمل بشكل أسرع. فحددت مكان قريب لبيتي وطرقت أبواب البلدية فرحبوا بالفكرة وأيدوني وجعلوا آلياتهم تعمل حتى تم تنظيف الأرض وجلب تراب من المقلع لسد النقص الحاصل في التربة وبعدها بدأت خطواتي واحدة واحدة فكانت حديقة خلال ثلاث أشهر زرعت فيها مختلف أنواع أشجار الزينة والمثمرة.
/ ماهي أهم العراقيل التي واجهتك أثناء العمل؟
_عدم تقبل الجيران الذين شعروا بتقصيرهم أو قصورهم حيال قطعة ألارض المتروكة ولم يستغلونها. الأطفال الذين بداية كنت أزرع وهم يقلعون كعادة تعودها الأطفال منذ القدم بسبب تقصير الأهل والمناهج التي لم تغرس فيهم حب الارض والزراعة حيث قال النبي صلى الله عليه وآله حاثاً ومرغباً :_لوكان بيد أحدكم فسيلة وقامت القيامة فلا يقم من مكانه حتى يغرسها.
/ هل تؤمنين أنه هناك علاقة أرتباط بين الفرد والطبيعة وأنه هذه علاقة تثمر في الزرع ؟
_نعم بالتأكيد أرتباط وثيق..... فالإنسان أبن هذه الأرض المعطاء كلما منحها اهتماماً منحته عطاءاً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :_"أكرموا عمتكم النخلة" فاي علاقة أمتن وأقوى من هذه العلاقة؟ أن تكون النخلة سيدة الشجر عمتنا؟!
/ أفعلا نحن بحاجة لنعود الى الطبيعة أم إن الوقت مضى وأنه صعب أن تثمر هكذا مشاريع؟ _الألف ميل يبدأ بخطوة... لم يفت الوقت بعد فعلينا كل من موقعه أن يبادر لأ ستصلاح الأراضي والمباشرة بزارعتها انطلاقاً من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أعلاه فالتصحر بدأ يتسع والاهمال سيؤدي الى مالاتحمد عقباه فالبيئة تستنجد بنا وعلينا أن نحاكي الدول المجاورة حيث تهتم ايما إهتمام بالزراعة والبستنة والتتنافس في أستجلاب السيّاح فالزراعة كما نعرف هي نفط دائم
/ماذا تحتاجين لكي ينجح مشروعك في كل مكان؟
_نشر الوعي والتركيز على غرس شجرة خصوصاً الجيل الجديد حيث تحاول بعض الجهات جعله فوضوياً عابثاً مقطوع الجذور علينا إعادة ربطه بأرضه وترغيبه باستثمارها وتوفير شتلات لزراعتها أمام الدور هذا العمل سيخلق منه إنسانا مسؤولا محبا للزراعة تدريجياً فاذا ماتعلقت قلوبهم به فلن يتركونه بعدها ابداً
/من هم الداعمون لحملاتك التشجيرية؟
_البلدية بالدرجة الأساس حيث وفرت الجهد الآلي وجعلت كل كادرها في الرقعة التي أسكن تحت أمري وقامت بتوفير شتلات بعض أشجار الزينة والورود. /منظمات مجتمع المدني والفرق تطوعية ودورها في تفعيل هكذا مبادرات؟ _دورها مهم رغم التلكؤ الحاصل بسبب الإنشغال أو تقاطع الأفكار إلا إن دور بعض هذه المنظمات كان فاعلا رغم تباعد الأوقات.
/لماذا انت بعيدة عن تلك المنظمات والفرق؟ _لست بعيدة إنما إنطلقت مع احداها إلا إن مشاغل البعض وارتباطاتهم الأخرى يسبب التلكؤ بالعمل الطوعي لذا بادرت للعمل على منطقتي على جناح السرعة وبعيداً عن روتين عقد الإجتماعات وتضييع الوقت بالحوارات فانا لاأحب الإجتماعات وهدر الوقت.
/ كيف تجهزين المناطق بشتلات؟ _أستزرعها بنفسي أجلب بذوراً عبر الحملات التطوعية وأغرسها في الحديقة بآوان صغيرة وآشركت أطفال المنطقة من مرتادي الحديقة بذلك مقابل هدايا عينية تشجيعية وتحفيزية بسيطة فاذا ماتم الأستزراع أنقلها لأرض مهيأة للزراعة ضمن حملة تشجير النجف او الساحات القريبة مني وقد بدأ الأهالي بزراعتها طلبا للجمالية وتلطيف الأجواء فقد بادر الاهالي بالزراعة لما شاهدوا نجاح التجربة وقد وزعت بداية شتلات الزيتون وبعض الزهور على أطفال المنطقة فكانوا اعوانا لي وبالتالي جروا آبائهم للزراعة ايضا أمام الدور والساحات المتروكة وباحات البيوت. وكثرت الكروبات الزراعية التي تنضم تلك الحملات وتحث عليها فقد إنتشرت ثقافة التشجير وأخذت بالأتساع
/ألا تؤيديني أن هكذا مبادرات يجب أن تبدأ _من داخل المدارس وماحولها؟ أحسنتم كثيرا.... هل تصدقين اكثر الداعمين لي كانوا أطفالاً وقفوا معي بتهيئة التربة وتنظيفها بشكل دقيق وحفروا معي الحفر وغرسوا بأيديهم الصغيرة أغلب الشتلات معي. بل وأضاف جبروا آبائهم على الاهتمام بالزراعة وجلب المزروعات لهم لغرسها في باحة البيت. نعم يجب أن تبدأ من المدارس اولا وتنشئة جيل محب ومهتم بالزراعة ثانيا عبر اشراكه في حملات زراعية تطوعية بين فترة واخرى تكثيف الوعي والحث على الزراعة عبر المنهاج الدراسي.
/هل تكمن أهمية التشجير في الجمالية التي تحدثها للناظر؟ _في الجمالية وفي تلطيف الأجواء التي أخذت درجات الحرارة بالتصاعد في الآونة الأخيرة.حيث بات تغيير المناخ يشكل خطراً حقيقياً فكيف نقضي على إرتفاع درجات الحرارة بغير الزراعة وفي مردودها المادي ايضا /ماهي رؤيتك المستقبلية للعراق في ظل الأحداث الجارية؟
_سيظل العراق رائداً في كل المجالات ولن تكسر همته الى الأبد لأنه يمتلك شعبا حيا ومحبا للحياة رغم دوامة الموت التي يزجونه فيها بين فترة وأخرى ظنا منهم أنهم ينهونه. العراق سيكون بخير إذا ماشمرنا عن ساعد الجد ونهضنا من سباتنا الطويل واحتضنا أرضنا بكل حب. وابتكرنا أساليباً للحياة جديدة ضمن المستجدات والمعطيات على أرض الواقع حكوماتنا فرطت بما يضمن مستقبلا زاهراً للبلد فلا نستسلم ليكون تظاهرنا لأشياء منطقية كورقة ضغط على الحكومات من أجل إنشاء وإدامة السدود فحرب المياه باتت وشيكة. لماذا نركز على التعيين فقط لماذا ترك الفلاحين أراضيهم لماذا أهملوا واجباتهم ماهي مشاكلهم؟؟ كلها تدرج لاجل النهوض بواقع البلد. /كلمة توجهيها عبر وكالة صدى تركلان ؟
_اوجه كلمة لجميع العراقيين الغيارى اينما كانوا على حد سواء العراق يستنهضكم ويناديكم لانقاذه من التصحر والجفاف واولادكم ارض خصبة للعطاء استثمروها فيما ينفع وفي ما يعود بالنفع لبلدنا الحبيب اجعلوا منه معطاءا لامستهلكا واغرسوا في قلوبهم ونفوسهم حب الزراعة فهي الخير الذي لاينقطع فاذا لم يعود عليكم بالمال عاد عليكم بمساحة من الجمال. واخيرا شكري وتقديري لحضرتك ابنتي نوران ولاهتمامك بتنمية مجتمعك وبلدك والشكر موصولا لكادر الصحيفة وادارتها اولا مع حبي وعظيم امتناني وتقديري.
0 تعليقات