كلمة "جقلة" كلمة تركمانية تعني فاكهة مشمش في حال اخضراره منذ القدم أحد أحياء مدينتنا طوز خورماتو الباسلة سميت كذلك ب"جقلة" أختلف القدماء والمعمرين في مؤداها منهم من يقول ان "جقلة" أخذت من كلمة "جقاللي" أي بمعنى"رزانه" يطلق لمن له وزن في مجتمعه يقال انها تنسب لعشيرة "بيرقدار" بأعتبارهم من أوائل الساكنين في طوز خورماتو والآخر يقول(جقلة)أخذت من كلمة (جقال) وهي أسم الحيوان(ابن آوى) يذكر ان في ليلة ما دخل ابن آوى داخل طوز فعبث بدجاجات قاطنيها ، أنا في خضمة الكلمة التقيت بأحد معمري الحي(المنطقة) انه :_ علي حسن حسين حيدر جقلة من مواليد عام 1929م ومن أبوين تركامنيين وهو أب ل(9) أولاد (7) ذكور (2)أناث كذلك هو من الدعاة حي(جقلة) الى لقب جده حسين الذي كان يكنى ب(حسين جقلة) وهو يقول:_ ولادة جدي(حسين) كانت في العقد السابع من القرن الثامن عشر أي في سنة1770م وكان يمتهن بناء الدور عاش قرابة(130)سنة وكان يمتاز بطول قامته وضخامة جسمه يعني كان (بدينا) وكان الناس يخشى ويتحاشى عن سطوته ...أصيب في منتصف عمره بمرض دام عدة أشهر وعلى أثره هزل حتى بان عظامه للناظر وصار مخيفا لذلك اتزوى في البيت مدة طويلة مما دفع أحباؤه يزورونه في منزله قلما رأوه اندهشوا من ضآلة جسمه وقالوا له:_مابك ياحسين؟ كأنك قد تحولت الى(جقال)يعني الآن كأنك ابن آوى ،منذ ذلك الحين أخذ الناس ينادونه ب(جقال حسين) بمرور الأيام والسنين تحول اللقب على ألسنة الناس من (جقال) الى(جقلة)...كانت مدينة طوز منطقة واحدة وبعد تزايد السكان والبيوت توسعت المدينة ، في عام 1860م أرادت الحكومة العثمانية تقسيم المدينة الى أربعة أحياء فسمت كل حي بأسم أحد مشاهيره وكان نصيب أحد الأحياء بأسم لقب جدي (جقلة) ، ثم اعتدل في جلسته وعصر جبينه قائلا:_ والدي حسن من مواليد1850م وكان يمتهن أيضا بناء بيوت ، عند اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م سيق والدي حسن الى العسكرية لأداء خدمة الأحتياط ووقع في الأسر بيد القوات الروسية جراء المعارك التي جرت بينها وبين القوات العثمانية تاركا والدتي مع طفلين هما (قدرية)في عمر سنتان وهي والدة الأستاذ عباس اسكندروأخي جهاد في عمر سنة واحدة وبقى في الأسر(12) سنة خلال سنوات الأسر كفلت والدتي أعباء البيت وتربية الطفلين فأخذت تخيط للناس لقاء أجر الألبسة الرجالية والنسائية والعرقجين بيديها وعلى ضوء القمرآناء الليل لتأمين احتياجات البيت في غياب معيله ولئلا تفتح يدها للناس مثلما يقال(صنعة في اليد أمان من الفقر) وكان هذا الموقف منها دليل على كبرياء هذه المرأة وعفتها ، عاد والدي من الأسر مشيا على الأقدام من جزيرة (وان) على حدود روسيا عن طريق سلاسل جبلية تمتد من جبال طوز خورماتو حتى( قره داغ )في مدينة السليانية فوصل الى داره عام 1926م وبعد ذلك رزق والدي بأربعة أطفال: أنا وثلاث بنات هي آمنة زوجة الحلاق المرحوم قنبر جيم وسكينة زوجة المرحوم عباس جنالي ووفيقة وهي متزوجة خارج مدينة طوز ، اثر ما عانى والدي من ارهاق في الأسر والسفر ما أستطاع أن يمتهن مهنته( بناء البيوت) بعد عودته من الأسر بل عمل نساجا(جلحة ) لفترة من الزمن حتى أخي جهاد تعلم صناعة البناء من أسطة سعد كركوكلي ، أخي جهاد يسبقني في البناء(15)سنة ...أول بناء بناه أسطة جهاد قيصرية المرحوم الحاج قلندر شهباز وهي القيصرية الثالثة من جهة اليسار في وسط السوق ، شاركت مع أخي جهاد في البناء ومعنا والدي حسن يزودنا بخبرته في بناء المدارس أتذكر منها مدرسة طوز الأولى (الأدريسي) حاليا ومدرسة ثانوية طوز عام 1949م بعد ماتبرع أهالي طوز الكرام بتكاليفها في الوقت الذي تبرع المرحوم علي أفندي أرضها التي بنيت عليها كصدقة جارية ، عام 1950م بنينا دائرة كهرباء وفي عام 1952م بنينا مستشفى طوز العام مع ملحقاته من دار للطبيب ومطبخ ، كان والدي حاضرا في كل ما بنيناها حتى وافاه الأجل المحتوم عام 1953م عن عمر يناهز (110)سنة لاننسى عام 1966م بنينا جامع الأمام علي(ع) ، النقوش التي كنا نعملها في السقوف وهي كالآتي)صيني كومبت) ، (رومي كومبت) ، (باليغ بيلي) ، أما البناؤون الذين عاصرونا في البناء وهم الأن في ذمة الخلود كل من:_ أسطة مهدي سته قنبر ، أسطة عسكر والد الفنان المرحوم أنور عسكر ، حسين شناو ، مردان شناو ، الحمد لله لم نصب أي أذى خلال السنين الذي عملنا وأنتقلت هذه المهنة الى أولادنا مؤيد جهاد جقله ، حيدر علي جقله ، سمير علي جقله .... هذا ولكم تحياتي
0 تعليقات