عراق

بيتُنا القَديم بقلم أمل الموسوي


بيتُنا  القَديم

بقلم     أمل الموسوي



يومِض ُ  مِن  بعيد ٍ 
بيتُنا  القَديم ُ
كَنجمَة ٍ  انعكَس َ ضوءُها  فوق َ بحر ٍ 
فَتكَسر َ الضياء ُ  مُصاحِباً  مَوجَه ُ
مِن  هُناك َ  اسمَع ُ
مِن  خلف ِ النخلات ِ التي أكلَها  اليَباس ُ
و ضفة ِ  النهر ِ التي  جَف ّ  دمعُها
فَصارَت ْ حَجراً  يَئِن ّ بِصمْت ٍ
اسمَع ُ - - من هُناك َ
صوت َ (الهاون ِ)  يُغنّي لِلَيل ٍ طَويل ٍ
(يَسحَن ُ) حبات ِ القَهوة ِ الصلبة ِ
مُترقِباً  صُحبة ً و سَمَراً
و فَناجين َ تَدور ُ 
توزِع ُ المرارة َ حُبّاً
عَجَبي
كيف َ يكون ُ الحُب ّ  مُراً؟ 
و َ يُنعِش ُ القلب َ و الذكرى؟ 
َو َ جَدّي - يَغزل ُ من حَكاياه ُ حِكمة ً
يَلفّها  هَدايا  للتائهين َ في  الحياة ِ 
فَيجدوا السبيل َ - قُبلة ً على الجَبين ِ 

مَواقد ُ الجَمر ِ تومِض ُ  من  بَعيد ٍ
تَدعوني إليها
و أنا  الأخرى  أُريد ُ الوصول َ
و هناك َ الف ُ دهر ٍ يَفصلُني عَنها
و ألف ُ حكاية ّ
تَرتسِم ُ على الطريق ِ - متاهات ٍ
تُغري لِخوض ِ أنهار ٍ 
و اجتياز َ وحشة ِ المسافات ِ المقفرة ِ
و طائر ُ البوم ِ أبكى جَدتي
بُعيد َ ارتحال ِ الشباب ِ 
عندما  حَط ّ على سقف ِ بيتِنا
نذير ُ شؤم ٍ - تقول ُ
و تعض ّ على أصبع ٍ مِن (جُمّار) 
فكل ّ القلوب ِ الطيبة ِ ( أُكِلَت ْ) 
هكذا  تؤمِن ُ جَدتي 
و هي َ تقرأ  التعاويذ َ  وَ تنفخ ُ في الهواء ِ
لِتُحَصن َ الشباب َ الراحلين َ 
هي لا تعلَم ُ أن ّ البومة َ صاحِبَتي
و أن ّ جميع َ الراحلين َ تاهوا
أخذَتْهم  لُجّة ُ الموج ِ الهادر ِ
و الدروب ُ البعيدة ُ في الغَور ِ 
و أبتلعَتْهم أيام ٌ سود ٌ 
لم  يَبق َ من ذكراهمْ ألا صور ٌ 
مَشنوقة ٌ على أعمدة ِ الانارة ِ
لِتوحي َ بِأنّهم صاروا  شُموساً
هناك َ 
في عالم ِ الغيبة ِ البعيد ِ
الله  - يا جَدي 
أحِن ّ إلى فيض ِ ماء ِ وضوئِك َ
عندَما يتقاطر ُ من بين ِ أصابع ِ كَفيك َ
فَيُنبت ُ زهر َ  ( الرازقي) وعطر َ الحناء َِ
لتنزل َ روحي إلى تربة ٍ انعشَها البلل ُ
تَتمرغ ُ بقدسية ِ الطهر ِ والنماء ِ
أحن ّ إلى ليلِك َ المفعم ِ بالحَكايا
و يد ٌ تربِت ُ على كَتِفي 
و تحط ّ على رأسي حمامة ٌ 
لِتنام َ

    أمل الموسوي

إرسال تعليق

0 تعليقات